HIWفضاء

كيفية التنبؤ بزخات الشهب

على الرغم من أن زخات الشهب تبدو عشوائية وفوضوية، فإن في الإمكان التنبؤَ بموعد ظهورها من خلال تحديد النقاط التي يتقاطع فيها مدار كوكبنا مع مدار مذنب آخذ في التفكك

بقلم: مارك تومسون

انظر إلى السماء في أي ليلة، وقد يحالفك الحظ لرؤية وميض شهابي Shooting star. يستحضر هذا الاسم ذكريات الطفولة المرتبطة بتمني الأمنيات، لكن الحقيقة أن هذه الومضات السريعة من الضوء لا علاقة لها بالنجوم. فهي تظهر عندما يخترق جزء صخري، يُعرَف باسم الشهاب Meteor، الغلافَ الجوي للأرض بسرعات تتجاوز 32 ميلًا في الثانية، مما يؤدي إلى توهج الغازات المحيطة به. ينتج عن ذلك الأثرُ الضوئي المميز الذي نراه ممتدًا عبْر السماء. غالبًا ما تكون رؤية الشهاب مسألة حظ، لكن يمكن زيادة فرص مشاهدته من خلال ترقُّب زخات الشهب الدورية التي تحدث على مدار العام، مثل زخة «دلتا الدلويات» Delta Aquariids التي تظهر في شهر يوليو. ففي الوقت المناسب من السنة، يمكن رؤية أعداد كبيرة من الشهب المتساقطة.

يمكننا التنبؤ بدقةٍ بمواعيد حدوث زخات الشهب Meteor showers، لأنها تحدث عندما تمر الأرض عبْر مدار أحد المذنبات Comet، ونحن نعرف متى سيحدث هذا التقاطع. هناك آلاف المذنبات التي تدور حاليًّا حول الشمس، ويعبر عدد قليل منها مدار كوكبنا. وخلال رحلتها، تنثر هذه المذنبات حطامًا من الحبيبات والحصى والصخور بطول مسارها، أشبه بأثر من فتات سماوي يحدد الطريق. وهذه المواد هي التي تضيء سماءنا عندما تدخل الغلاف الجوي للأرض.

هل كنت تعلم؟ كانت زخة «الأسديات» في العام 1883 واحدة من أروع زخات الشهب على الإطلاق، إذ شهدت سقوط ما بين 100,000 و200,000 شهاب في الساعة الواحدة.
تحدث هذه اللقاءات القريبة مع حطام المذنبات عدة مرات خلال السنة. وتختلف مدة هذا العرض السماوي من زخة شهب إلى أخرى؛ فمعظمها يستمر بضعة أسابيع، لكن النشاط يزداد بصورة ملحوظة عند ذروة الزخة، وهي فترة قد تدوم ساعة واحدة أو ساعتين فقط عندما تمر الأرض عبْر أكثر مناطق الحطام كثافة. يُعَد وقت الفجر خلال ذروة الزخة أفضل فرصة لمشاهدة العرض في أبهى صوره. وإذا حالفك الحظ ورأيت عددًا كبيرًا من الشهب، فقد تلاحظ أن معظمها يبدو كأنه ينطلق من نقطة واحدة في السماء. ويُعرَف هذا الموضع باسم «المشع» Radiant، وهو ناتج فقط عن تأثير المنظور البصري. لكن علماء الفلك يستخدمون موقع المشع لتحديد اسم زخة الشهب.

يقع المشع الخاص بزخة «دلتا الدلويات» بالقرب من النجم «دلتا الدلو» Delta Aquarii، الموجود ضمن كوكبة الدلو Aquarius. وتُعَد أواخر شهر يوليو أفضل وقت لمشاهدة هذه الزخة، لذا يُنصح بالخروج لمراقبة السماء خلال الساعات الأولى من يوم 30 يوليو.

هل كنتَ تعلم؟ تعكس آثار الشهب إشارات راديو FM

تكمن روعة زخات الشهب الحقيقية في أنها لا تتطلب أيَّ معدات متخصصة للاستمتاع برؤيتها، لذلك لا حاجة إلى إنفاق الأموال على تلسكوبات باهظة الثمن. ولكن يفضَّل عدم التحديق مباشرة نحو كوكبة الدلو، التي تظهر منخفضة في الجهة الجنوبية من السماء. بدلًا من ذلك، حرِّكْ نظرَك عبْر السماء باستمرار، فقد يحالفك الحظ برؤية عدد أكبر من الشهب. كما يُفضل اختيار موقع واسع ومفتوح يتيح رؤية أكبر مساحة ممكنة من السماء، فكلما اتسع مجال الرؤية، زادت فرص مشاهدة مزيد من الشهب.

أفضل وألمع زخات الشهب في العام 2026

انطلِقْ إلى الخارج ومعك دورق من الشوكولاتة الساخنة وبطانية للاستمتاع بأحد هذه العروض المتلألئة

دلتا الدلويات THE DELTA AQUARIIDS

يوليو إلى أغسطس وقت الذروة: 30 يوليو على عكس عديد من زخات الشهب التي يمكن رؤيتها من الأرض، فإن المذنب الذي خلَّف الغبار المسبب لزخة «دلتا الدلويات» غير معروف على وجه اليقين. وعادة ما تُعَد أواخر شهر يوليو أفضلَ وقت لمشاهدة هذه الزخة الخافتة، على الرغم من أن القمر شبه المكتمل هذا العام قد ينافسها على جذب الانتباه.

الأسديات THE LEONIDS

منتصف نوفمبر وقت الذروة: 17 نوفمبر سُمِّيت زخة «الأسديات» بهذا الاسم لأنها تبدو كأنها تنطلق من كوكبة الأسد. وقد تكون هذه الزخة مبهرة أحيانًا، لكنها تكون مخيبة للآمال في أحيان أخرى. وفي العام 2026، يُتوقَّع أن تكون في الإمكان رؤيةُ ما يصل إلى 15 شهابًا في الساعة الواحدة تحت سماء مظلمة وصافية. ويُعرَف هذا الرقم باسم «المعدل الساعي السمتي».

البرشاويات THE PERSEIDS

منتصف أغسطس وقت الذروة: 13 أغسطس على عكس زخة «الدلويات»، توفر زخة «البرشاويات» أفضل مشاهداتها للمراقبين في نصف الكرة الشمالي. وعند ذروتها، تعبُر شهب «البرشاويات» الساطعة والسريعة سماءَ الليل بكاملها، تاركةً خلفها آثارًا ضوئية ممتدة.

التوأميات THE GEMINIDS

منتصف ديسمبر وقت الذروة: 14 ديسمبر من المتوقع أن تقدم زخة «التوأميات» عرضًا ينافس على لقب أفضل زخة شهب للعام 2026، بمعدل قد يصل إلى 150 شهابًا في الساعة مع ظروف رؤية جيدة، سواء كنتَ في نصف الكرة الشمالي أو الجنوبي. وتميل شهب «التوأميات» إلى السطوع، كما أن الهلال المتزايد للقمر لن يُعيق عملية الرصد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى