HIWبيئة

أخطر الحيوانات على وجه الأرض

هناك كثير من الحيوانات الخطِرة في العالم، لكن ليس كل قتلة البشر في الطبيعة ضخامًا أو مُخيفي الشكل. في الواقع أشدُّها فتكًا صغيرة إلى حد أنك نادرًا ما تلاحظها… إلا بعد فوات الأوان.

بقلم: غراهام بارلو

كما كتب ألفرد تنيسون Alfred Tennyson ذاتَ مرة في عبارته الشهيرة، فإن الطبيعة «حمراء بالناب والمخلب». ومع أن الطبيعة قد زوّدت حتى الثدييات الصغيرة بالأنياب والمخالب، فإن الإنسان يبدو ضعيف الدفاعات على نحو لافت بالمقارنة. فحتى مواجهة حيوان صغير نسبيًا، مثل ابن عرس غاضب، قد تمثل تحديًا لكائنات عارية الجسد مثلنا. وقد عوَّضنا ذلك بأدمغتنا الكبيرة وقدرتنا على استخدام الأدوات، فأصبحنا الحيوان المهيمن على الكوكب تقريبًا منذ خروجنا من إفريقيا. لكن بمجرد أن تُنتزَع منا أسلحتُنا ونجد أنفسنا وجهًا لوجه أمام مفترس غاضب، حتى نصبح إلى حدٍّ بعيد تحت رحمته. لقد دفع التوسع السكاني البشري عبْر آلاف السنين معظم أكثر أفراد المملكة الحيوانية رهبةً إمّا إلى الانقراض وإما إلى أطراف مواطننا السكنية. لكن بعضها ما زال موجودًا، وعندما نتقابل معها، لا تكون النتائج عادةً حميدة.

هل كنت تعلم؟ من بين نحو 40,000 نوع معروف من العناكب حول العالم، يوجد قرابة 200 نوع يمكن أن يقتلك بلدغته.

نباتات سامة قد تقتل

يوجد نبات الخروع في الحدائق في مختلف أنحاء العالم، وهو المصدر الذي تُستخلص منه مادة الريسين السامة

ليس كل ما ينمو من الشجيرات بريئًا كما يبدو للوهلة الأولى، فبعض النباتات تحمل في طياتها قدرًا كبيرًا من الخطورة. من بين أكثر النباتات سمّيةً في العالم نبتة الخروع Castor Oil Plant المتواضعة. وعلى الرغم من انتشارها في الحدائق حول العالم، فإن بذورها تُعَد شديدة الخطورة، إذ تحتوي على مادة الريسين Ricin، وهي من أشد المركّبات الكيميائية سمّية. ويكفي، في المتوسط، تناوُل ما بين 4 و8 بذور فقط لتكون الجرعة قاتلة. أما الوفاة، إن لم يُتدارك الأمر، فهي عملية بطيئة قد تمتد إلى 5 أيام. وعلى النقيض من ذلك، فإن تناول البلادونة Belladonna، أو ست الحسن كما تُعرَف أحيانًا، يؤدي إلى موت أسرع بكثير. فابتلاع ما بين حبتين و5 حبات من ثمارها، أو حتى ورقة واحدة فقط، قد يكون كافيًا لإحداث وفاة محققة. من الأخطار غير الحيوانية أيضًا شجرة تُعرَف باسم جميل مخادع هو «تفاحة الموت الصغيرة»، أو المانشينيل Manchineel، وتوجد في أجزاء من فلوريدا ومنطقة الكاريبي. فمجرد الاحتكاك بها يؤدي إلى إفراز عصارة بيضاء يُرجَّح أن تُسبب تفاعلًا تحسُّسيًا شديدًا على الجلد. والأشد إثارة للقلق أن الوقوف تحتها طلبًا للمأوى في أثناء هطل المطر قد يؤدي إلى تشكُّل بثور على أي جلد يلامسه ماء المطر المتساقط من أوراقها، حتى لو كانت قطرة واحدة فقط. يُذكَر أن تناول ثمارها قد يكون مميتًا، على الرغم من عدم تسجيل وفَيات نتيجة لذلك في العصر الحديث.

”ليس كل حيوان خطير يبدو كأنه وُلِد كي يلتهم أحشاءَك“

تُعَدّ الدببة مفترساتٍ مَهيبة، لكنها نادرًا ما تحتك بالبشر إلا إذا كانت مُستهدفة بالصيد

دعنا نأخذ الدببة مثالًا. فالهجمات القاتلة غالبًا ما تقع داخل نطاق موطنها الطبيعي، لكنها قد تتجول أحيانًا في المدن بحثًا عن بقايا الطعام. يشكِّل المتنزهون الذين يتلاقَون مع الدببة البُنية في البرية النسبةَ الأكبر من الوفيات البشرية الناتجة عنها، غيرَ أن تراجع الجليد البحري في المناطق القطبية دفع بالدببة القطبية إلى الاقتراب أكثر من المناطق المأهولة بالسكان أيضًا. تكمن خطورة الدب في أنه، باستثناء إطلاق النار عليه، لا يملك الإنسان سوى القليل من وسائل الدفاع أمام مخالبه التي يصل طولها إلى 13 سم وأسنانه البالغ طولها نحو 5 سم. كما يستطيع الدب الجري بسرعة تفوق سرعتك، والتسلق، وشم رائحتك من مسافة تصل إلى 20 ميلًا. يعني كل ذلك أنه إذا قرر الدب افتراسَك، فلن يكون أمامك الكثير لتفعله؛ يُعَدّ التظاهر بالموت وانتظار الأفضل من بين النصائح المتداولة في مثل هذه المواقف.

هل كنت تعلم؟ الجوارب الطويلة الضيقة تقلل من لسعة قنديل البحر الصندوقي لأن مجسّاته تستجيب لكيمياء الجلد، وليس بمجرد اللمس.
يقتل فرس النهر عددًا من البشر يتجاوز ما يقتله أي حيوان كبير آخر في إفريقيا

غير أنه ليس كل حيوان خطِر يبدو كأنه وُلد كي يلتهم أحشاءَك. فهل تعلم، مثلًا، أن فرس النهر Hippopotamus كان مسؤولًا في بعض السنوات في إفريقيا عن وفيات تفوق تلك التي سبَّبتها التماسيح أو الأسود أو حتى أفعى المامبا السوداء القاتلة؟ فعلى الرغم من بنيته الممتلئة، يستطيع فرس النهر الجري أسرع من الإنسان بسهولة. وهو سبّاح سريع أيضًا، ويمتلك أسنانًا وأنيابًا حادة كشفرة الموسَى،. وعلى الرغم من أنه يبدو هادئًا عند الاستراحة، فإنه قد يتحول إلى العدوانية من دون سبب واضح، كما إنه لا يخشى البشر. ويُقدَّر أن نحو 2,900 شخص يُقتلون سنويًا على يد أفراس النهر في إفريقيا.

وعلى الرغم من الصورة الشائعة للفكَّين المفتوحين لسمكة القرش الأبيض الكبير وهي تندفع خارج الماء في أثناء مطاردة فقمة، فإن الكائنات البحرية الأصغر حجمًا في الواقع هي الأكثر فتكًا. فالكائنات الصغيرة غالبًا ما تكون الأشد سُمِّية، ويعيش عديد من هذه القتلة في البحار. فمثلًا يتسم الأخطبوط ذو الحلقات الزرقاء Blue-Ringed Octopus بصغر حجمه، لكن سُمَّه يحتوي على مادة التيترودوتوكسين Tetrodotoxin، وهي سمٌّ عصبي قوي بما يكفي لقتل إنسان، ولا يوجد له ترياق معروف. توجد هذه الما

يتسبب البعوض الماصّ للدماء في عددٍ من الوفيات البشرية سنويًا يفوق ما يسبِّبه أي كائن آخر

دة أيضًا في سمك النفّاخ Pufferfish وبعض ضفادع السهام Dart Frogs السامة. وهي تسدّ قنوات الصوديوم في الجسم، ما يؤدي إلى شلل وفشل تنفسي خلال دقائق من التعرُّض، وقد ينتهي الأمر بتوقف القلب.

ثم هناك أشد الكائنات البحرية فتكًا على الإطلاق: قناديل البحر Jellyfish. ففي حين يُقتل شخص أو اثنان فقط سنويًا على يد أسماك القرش، تُسبب قناديل البحر ما بين 15 و30 وفاة في كل عام. وإذا لسعك قنديل البحر الصندوقي، المعروف أيضًا باسم «دبور البحر» Sea Wasp، فقد تكون النتيجة قاتلة، فضلًا عن الألم الشديد. فاللسعة قد تكون مؤلمة إلى درجة أن كثيرين يدخلون في صدمة ويغرقون.

غير أنه إذا أردنا تحديد أخطر كائن على وجه الأرض استنادًا إلى عدد الوفيات البشرية التي سبَّبها، فإن البع

تُعَد الكوبرا الباصقة Spitting Cobra في موزمبيق واحدة من أخطر الثعابين الإفريقية، فبإمكانها بصق سمها مسافةً تصل إلى 3م

وضة Mosquito المتواضعة تتصدر القائمة من دون منازع. فبسبب قدرة البعوض على نقل الأمراض، ولا سيما الملاريا، تتسبب هذه الحشرة الصغيرة فيما بين مليونين و3 ملايين وفاة سنويًا، مع إصابة نحو 700 مليون شخص بالملاريا في كل عام.

أما اليوم، فإن المواجهات بين معظم الناس وبين الحيوانات الخطرة قليلة ومتباعِدة، لكن يجدر بنا أن نتذكر أسلافنا القدماء الذين تشاركوا مناطق الصيد مع حيوانات ضخمة مرهوبة مثل دببة الكهوف والذئاب الرهيبة والنمور ذات الأنياب السيفية. ونتيجة لتغير المناخ والتوسع السكاني البشري، فقدنا عديدًا من الأنواع القوية والفتاكة التي كنا نتقاسم معها الكوكب، إلا أن بعضها ما زال موجودًا، وقد يصادف أحدُنا إحداها بين الحين والآخر- أحيانًا بنتائج كارثية.

هل كنت تعلم؟ لا توجد طيور سامة معروفة


خمسة حيوانات قاتلة يجب تجنُّبها

العالَم الطبيعي مكان قاسٍ وتنافسي، ولذلك طوَّرت الحيوانات بمختلف أشكالها وأحجامها وسائل هجوم فتاكة لا تقتصر على شلِّ فرائسها فحسب، بل تهدف أيضًا إلى ردع المفترسات العليا مثلنا نحن البشر قنديل البحر الصندوقي Box Jellyfish قد تؤدي لسعة واحدة من قنديل البحر الصندوقي Box Jellyfish إلى وفاة إنسان، غير أن مجسّاته التي قد يصل طولها إلى 3م يمكنها لسعك مرات متعددة، كما يصعب إزالتها من دون التسبب في لسعات إضافية. تعمل الذيفانات القوية الموجودة في سمه على تعطيل الجهاز العصبي خلال دقائق، ما يعني أنك قد تغرق قبل أن تتمكن من الوصول إلى الشاطئ


العنكبوت البرازيلي الجوال Brazilian Wandering Spider

قد لا يكون بحجم بعض أكبر العناكب في العالم وأكثرها إثارة للرهبة، إلا أن العنكبوت البرازيلي الجوّال Brazilian Wandering Spider يمتلك أقوى سمٍّ عصبي معروف بين جميع أنواع العناكب. ويسبب سمه فقدان السيطرة على العضلات، ما يؤدي إلى الشلل وصعوبات في التنفس، وقد ينتهي بالاختناق.


المامبا السوداء Black Mamba

ليست أكثر الأفاعي سُمّية في العالم – فهذا اللقب يعود إلى التايبان الداخلية Inland Taipan – لكنها من أكثرها إثارة للخوف، وهي مسؤولة عن عدد أكبر من الوفيات البشرية وعلى الرغم من اسمها، فإن لونها في الواقع بني، وكثيرًا ما ترفع الجزء الأمامي من جسمها وتهاجم بنمط متكرر إذا شعرت بالتهديد. أما التايبان الداخلية فتُعَدّ أهدأ نسبيًا.


الدب القطبي Polar Bear

قد يبدو لطيفًا وودودًا عندما يُشاهَد وهو يمرح فوق الجليد في الأفلام الوثائقية، لكنه أكبر حيوان لاحم بري باقٍ على قيد الحياة اليوم. كما إنك لن ترغب في تناول لحمه؛ إذ يحتوي كبده على كمية من فيتامين A تكفي لجعله سامًا للبشر، ما يعني أن هذا الدب قد يقتلك حتى بعد موته.


القرش الأبيض الكبير Great White Shark

رسَّخت الموسيقى التصويرية المهيبة لفيلم «الفك المفترس» Jaws فكرة خطر هجوم القرش في الوعي البشري، غير أن البشر لا يُعَدّون فريسة مثالية، إذ إن ارتفاع نسبة العضلات والدهون في أجسامنا يجعل هضمَنا أمرًا صعبًا. وفي معظم الهجمات الموثَّقة، يقطع القرش التواصل مع البشر بعد عضة واحدة فقط.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى