الاماكن والمدن والدول

نبذة تعريفية عن مدينة “روما” الإيطالية

1999 موسوعة الكويت العلمية الجزء العاشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مدينة روما الإيطالية الاماكن والمدن والدول المخطوطات والكتب النادرة

روما من أشهرِ مُدُنِ العالمِ وأقْدَمِها عُمراً، وهي عاصمةُ الجمهوريةِ الإيطاليةِ منذُ عام 1870.

وتوجَدُ في داخل مدينة روما دولةُ الفاتيكانِ المستقلةُ الصغيرةُ المساحةِ، والّتي تُعَدُّ المركزَ التاريخيَّ للكنيسةِ الكاثوليكية.

وتقعُ روما في منتصفِ الساحلِ الغربيّ لشبهِ الجزيرةِ الإيطالية، وتَشْغَلُ أراضيَ تلاليَّةً مُمَوَّجَةَ السَّطحِ. ويتراوَحُ ارتفاعُ هذه التِّلالِ التي شُيِّدَتْ فوقَها مدينةُ رُوما من 44 قدماً في تلال بانثيون إلى نحو 462 قدماً عند قمة جبل ماريو.

 

وتمتدُّ رُقْعَةُ المدينةِ على جانبَيْ نَهْرِ تيبر، ومِنْ ساحلِ البحرِ التيراني غرباً إلى الداخلِ شرقاً لمسافة 15 ميلاً، ويبلغُ عددُ سكانِ روما اليومَ أكثرَ من ثلاثةِ ملايينَ نسمة.

وتوجَدُ الإداراتُ الحكوميَّةُ الإيطاليةُ والمؤسساتُ والمراكزُ التجاريَّةُ الرئيسيةُ في مدينة روما. فهيَ مدينةٌ عصريةٌ تَعِجُّ بالمحلاّتِ الكُبْرى والمخازنِ والمطاعمِ والفنادقِ الفخمة.

ويعيشُ فيها أعدادٌ كبيرةٌ من الأجانِبِ الذينَ يعملونَ في السفاراتِ الأجنبية والهيئاتِ الدوليَّة وفي الشركاتِ الخاصَّةِ الأجنبية، كما تلتحقُ بجامعاتِها أعدادٌ كبيرَةٌ من الطُّلابِ الأجانب.

 

وتُعْرَفُ مدينةُ روما «بالمدينة السَّرْمَدِيَّة» ذلك لأنَّها من بينَ أَظْهَرِ مدنِ العالم في النواحي التاريخية، والفَنيَّة، والحضاريَّةِ والدِّينيَّةِ، وهي تُعَدُّ المنبعَ الرئيسيَّ لتاريخِ أوروبا وحضارتها.

وتحكي الأساطيرُ القديمةَ أن روما لوس ابنَ إله المريخ (مارس) أسَّسَ مدينةَ روما في عام 753 ق.م وبنَى حوْلَها سوراً كانَ يحيطُ بالمدينةِ التي كانت تتمرْكَزُ فوق أحدِ تلالِها السَّبعة.

ومعَ مرورِ الزَّمَن اتَّسَعَتْ رُقْعَةُ المدينةِ وامتدَّتْ أراضيها لِتَشْغَلَ مُعْظَمَ سُفوحِ تلالها حتى عام 31 ق.م، وأصبحتْ عاصمةً للامبراطورية الرومانيّة التي كانت تُسيْطِرُ على معظم أراضي العالم القديم حوْلَ حوضِ البحرِ المتوسط. وفي عام 330م، نقلَ الامبراطور قسطنطين العاصِمَةَ إلى مدينةِ بيزنْطَة (اسطنبول حالياً).

 

وتعرّضَتْ مدينةُ روما لعدَّةِ هجماتٍ من المُغيرينَ عليها في القرنِ الخامسِ الميلادي وأصبحتْ مدينةُ رافينا عاصمةً لإيطاليا.

وطالبَ مطرانُ روما بالسلطةِ البابويَّةِ العُلْيا بينَ مطارنةِ الكنيسةِ الكاثولوليكية، وتمّ اختيارُ روما عاصمةَ لأيطاليا مرَّة أخرى خلالِ الفترةِ من القرنِ السادس إلى القرنِ الثامنِ الميلاديين.

واستعادَتْ مدينةُ روما مكانَةً كبيرةً عندما تَوَّجَ أوتو الكبير نفسَهُ حاكماً عليها، واستطاعَ آنذاك أن يَضُمَّ تَحْتَ سَيطَرتِهِ أراضي واسعةَ من شمالِ إيطاليا وألمانيا.

 

وعندَما اشتدّ الصِّراعُ والنِّزاعُ مرّة أخرى بينَ المطارنةِ في شأنِ زعامةِ روما للكنيسةِ الكاثوليكيةِ انتقلتْ هذه الزعامَةُ إلى فرنسا.

وخلالَ عصرِ النَهْضَةِ الأوروبيةِ استعادَتْ مدينةُ روما مرّةً أخرى مكانَتَها على الرغم من أنّ الفَرنسيينَ كانوا قد سَيْطَروا عليها وأقاموا الجمهوريةَ الرومانيةَ في عام 1798، وكانَتْ مُلْحَقَةً بالامبراطورية الفرنسيةِ الأولى. ثم وُضِعَتْ مدينةُ روما تحتَ نُفوذِ بابا روما حتى عام 870م.

وأصبحتْ روما منذُ ذلكَ التاريخ عاصمةً لإيطاليا. وفي عام 1929 وقَّعَ الكاردينال بيترو جسباري، ورئيسُ الحكومةِ الإيطاليةِ بنيتو موسوليني اتفاقيةَ لتران التي نَصَّتْ على تكوين «مدينةِ الفاتيكان» داخل مدينة روما وأن تكون لها سيادَةٌ مستقلَّةٌ ومضمونةٌ دوْلياً.

 

وفي عام 1985 تمّت الموافقةُ على أن تكونَ الديانَةُ الكاثولويكيةُ هي الديانةَ الرئيسيةَ لإيطاليا، وأن تستقلَّ مدينةُ الفاتيكان المقدّسَةُ عن الجمهوريةِ الإيطالية.

وتبلغُ مساحَةُ مدينةِ الفاتيكان 109 إيكر داخل أراضي روما ويعيشُ فيها نحو 1500 نسمة وتخضعُ لحكم البابا الذي يُقيم في كنيسةِ سانتْ بيتَرْ (القِدِّيس بُطْرُس).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق