أحداث تاريخية

الرحلات والاستكشافات التي قام بها الرّحالة حول العالم

2016 علوم العصور الوسطى المتأخرة وعصر النهضة

جون كلارك مع مايكل ألابي وإيمي جان بيير

KFAS

أحداث تاريخية المخطوطات والكتب النادرة

مثّل عصر النهضة (التنوير) زمن إعادة الحياة للاهتمام بالفنون والعلوم.

وفي الوقت نفسه شهدت الفترة عصر الاستكشافات وتحرر خلالها البحارة الأوروبيون من عتق البحر الأبيض بحثاً عن مساراتٍ بحرية جديدة عبر المحيط الهندي وحتى جزر الهند الشرقية واستكشاف أراضي جديدة غرب المحيط الأطلسي.

كان المعبر الوحيد للأوروبيين للوصول إلى الهند والصين يمر خلال الطريق البري الوعر «طريق الحرير» الذي أراد الرحالة الإيطالي ماركو بولو (حوالي ١٢٥٤ – حوالي ١٣٢٥) اكتشافه خلال القرن الثالث عشر.

لم يكن فشلهم في اكتشاف طريق بحري جديد بسبب عدم فضولهم أو نقص الجسارة في نفوسهم، بل بسبب التكنولوجيا المتواضعة لديهم.

فسفنهم ذات الأشرعة المربعة لم تكن صالحة بما يكفي للإبحار عبر المحيطات ذات الرياح متغير الاتجاه على الدوام. وعلى الطرف المقابل تمكن العرب بأشرعة اللاتين المثلثة التي علت أبوامهم الإبحار إلى السواحل الشرقية لإفريقيا، فتعلم الأوروبيون منهم ذلك.

 

في حوالي عام ١٤٤٥ طور صناع السفن البرتغاليون نوعاً جديداً من السفن أسموه الكارفل (ظهر أول ابتكار للكارفل خلال بدايات القرن الثالث عشر). يحتوي الكارفل ثلاث صواري تعلوها شراع رباعي واحد وعدد من الأشرعة المثلثة. ومع هذه الزيادة في صلاحية السفن للإبحار ومتانتها وقدرتها على المناورة دشن الأوربيون عصر الرحلات الطويلة عبر المحيطات.

أول المغامرين الأوروبيين في عبور البحار هو الملاح البرتغالي بارثولوميو دياز (حوالي ١٤٥٠ – ١٥٠٠)، الذي أبحر بأسطول صغير من السفن عام ١٤٨٧ من البرتغال جنوباً ليصل الساحل الغربي لإفريقيا.

لكن عاصفة هوجاء قادته جنوبا ليصل إلى أقصى طرف جنوبي للقارة الإفريقية، ولما لم يجد أرضاً شمال هذه النقطة التف حول رأس القارة ليصل الساحل الشرقي لإفريقيا عام ١٤٨٨. سجل دياز رحلته تلك بتسمية رأس المنطقة رأس العواصف، لكن ملك البرتغال دوم خوا الثاني أطلق عليه مسمى رأس الرجاء الصالح.

تبع دياز مواطنه الملاح البرتغالي فاسكو دي غاما (١٤٦٠ – ١٥٢٤) مقتفياً المسار نفسه، لكنه استمر شمالاً بعد عبوره رأس الرجاء الصالح ليعبر المحيط الهندي ويحط الرحال على الأراضي الهندية.

 

دشن دي غاما برحلته مساراً جديداً نحو الهند وأسيا وفي نهاية المطاف إلى جزر التوابل (مجموعة جزر الملوك) بتوابلها الثمينة والتي وصلها في رحلته الثانية.

في الوقت ذاته نجح ملاح إيطالي من جنوا عام ١٤٩٢ بإقناع ملك وملكه إسبانيا بتمويل رحلة استكشافية في محاولة لإيجاد مسارغربي للوصول إلى الهند عبر المحيط الأطلسي.

كان هذا الملاح هو كريستوفر كولومبوس (١٤٥١ – ١٥٠٦) وضمت رحلته ثلاث سفن: السفينة الشهيرة سانتا ماريا والسفينة نينا والسفينة بنتا، وكانت جميعها، مثلها مثل السفن البرتغالية، من نوع الكارفل.

 

لكن، وبدلاً من أن يصل كولومبوس إلى الهند رست سفنه على سواحل جزر البهاما الحالية المقابلة للساحل الشرقي لأمريكا. ترك كولومبوس وراءه ٣٩ مستعمراً على الجزيرة المسماة اليوم هايتي (أسماها هسباينولا) وقفل عائداً إلى الديار عام ١٤٩٣.

قام كولومبوس برحلتين أخرتين: فيما بين عامي ١٤٩٣ و١٤٩٥ بأسطول ضم ١٧ سفينة و١,٥٠٠ بحار، كما قام برحلة ثالثة خلال العامين ١٤٩٨ وحتى عام ١٥٠٠. استكشف كولومبوس خلال رحلته الثانية العديد من جزر البحر الكاريبي لترسو سفنه على الأراضي الرئيسية لأمريكا الوسطى، كما استكشف جزر الكاريبي.

 

وفي رحلته الثالثة بلغ ترنداد ومن ثم أمريكا الجنوبية. وقام برحلة رابعة وأخيرة (١٥٠٢ – ١٥٠٤) ليستكشف خليج المكسيك. أبحر كولومبوس مهتدياً بالنجوم لتحديد مساره ومستخدماً الجداول التي جمعها عام ١٤٧٤ الفلكي الألماني ريجومونتانوس (يوهان ميوللر، ١٤٣٦ – ٧٦).

مع توفر إمكانية الوصول إلى الهند عبر المسارات الشرقية تساءل الناس حول إمكانية الإبحار حول جنوب أمريكا والاتجاه غرباً للوصول إلى الهند. كان رائد هذا التوجه ملاح برتغالي آخر، فيرديناند ماجلان (حوالي ١٤٨٠ – ١٥٢١).

لكن سفن البرتغالي ماجلان أبحرت تحت العلم الإسباني (الدولة التي مولت الرحلة) وضم تحت قيادته ٢٦٥ بحاراً في أسطول مكون من خمس سفن وذلك في خريف عام ١٥١٩. عبر الأسطول جنوب المحيط الأطلسي تتقاذفه الأمواج العاصفة في محيط رأس القرن في أقصى طرف لأمريكا الجنوبية الذي سُمي بمضيق ماجلان تخليدا له .

فقد الأسطول أربع سفن خلال إبحاره عبر المحيط الهادئ، كما قتل ماجلان عام ١٥٢١ في الفلبين خلال معركة مع أهالي المنطقة.

 

وفي عام ١٥٢٢ وصلت السفينة الوحيدة الباقية من الأسطول إلى إسبانيا تحمل ٢٠ بحاراً فقط. لكن هذه المجموعة من البحارة كانوا أوائل من داروا حول الكرة الأرضية.

قام المستكشف الإنجليزي فرانسيس دريك (حوالي 1540 – 96) عام 1577 وحتى عام 1580 بثاني رحلة حول الكرة الأرضية على متن سفينته الأيلة الذهبية.

مضى دريك في إشعال الحرب ضد السفن الإسبانية وتوفير المساعدات للمستعمرين في فرجينيا. وقتل على متن سفينته خلال رحلة استكشافية إلى جزر الهند الغربية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق