بقلم مايكل لو بيج
يبدو أن إجراء تعديل بسيط على الخلايا التي تحمل الأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم يوقف النزف الحاد على الفور تقريبًا؛ فعند تطبيقه على جروح خطرة في أكباد الفئران، تشكلت جلطات دموية في غضون 5 ثوانٍ فقط، ولم تفقد الحيوانات سوى كمية قليلة جدًّا من الدم، وهو ما يبعت على الأمل في أن يساعد هذا النهج يومًا ما الأشخاص الذين يخضعون لعمليات جراحية مُخطَّط لها، أو حتى طارئة.
يتسبب فقدان الدم في وفاة نحو مليوني شخص حول العالم سنويًّا، ويزداد الخطر مع كل دقيقة يستمر فيها النزف. في الحالات الخفيفة، تتشكل الجلطات الدموية عادة بسرعة، لكن الحالات الأكثر خطورة قد تتطلب عمليات نقل دم مُكلِّفة يصعب توفيرها بسرعة، أو استخدام الضمادات التي قد تُثير أحيانًا ردود فعل مناعية، أو تُعيق التئام الجروح.
وعلى الرغم من أن خلايا الدم الحمراء هي التي تحمل الأكسجين بشكل أساسي إلى جميع أنحاء الجسم، فإنها تتحد أيضًا مع الصفائح الدموية – وهي أجزاء من الخلايا توقف النزف – وبروتين يُسمى فيبرين Fibrin لتكوين شبكة لزجة استجابة للإصابة، ومن ثم سد الجرح. تُشكّل خلايا الدم الحمراء الجزء الأكبر من هذه السدادة، لكنها هشَّة بطبيعتها؛ ما دفع جيانيو لي Jianyu Li، من جامعة ماكغيل McGill University في مونتريال بكندا، وزملاءه إلى التساؤل عما إذا كان في الإمكان تعزيزها وجعلها أكثر متانة. عن ذلك يقول: «لقد تعرَّفنا على المشكلة الماثلة أمامنا واستخدمناها».
في البداية، أخذ الباحثون دمًّا من الفئران، وفصلوا مكوناته الخلوية المختلفة، ثم أضافوا مواد كيميائية مختلفة تعمل كوصلات: يرتبط أحد طرفيها عشوائيًّا بالبروتينات الموجودة على سطح خلايا الدم الحمراء، بينما يكون الطرف الآخر حرًّا للارتباط بجزيء طويل السلسلة يربط الخلايا بعضها ببعض، وهو ما أضافه الباحثون أيضًا إلى المزيج.
إنه عملٌ رائع يُظهر طريقة تصميم جديدة للمواد الحيوية القائمة على الخلايا للتطبيقات الجراحية والتجديدية
بعد ذلك، أُعيدت الخلايا المُعدَّلة إلى الجزء السائل من الدم، المسمى البلازما، والذي حقنه الفريق في جروح كبِدية حادة لدى الفئران. بدأت هذه الجروح في التخثر، في أقل من 5 ثوانٍ، مقابل 265 ثانية في الفئران غير المُعالَجة. كما فقدت الفئران المُعالَجة 24 ملليغرامًا فقط من الدم، مقارنة بنحو 2000 ملليغرام في المجموعة غير المُعالَجة.
على عكس الجلطات الطبيعية التي تتحلل في غضون أيام، استمرت هذه الجلطات من شهر إلى شهرين، وهو ما يقول لي إنه قد يمنح جزيئات التئام الجروح وقتًا أطول للعمل. كما لم يلاحظ الفريق أي مخاوف تتعلق بالسلامة خلال هذه الفترة.
يقول هيون وو يوك Hyun Woo Yuk، مؤسس شركة ساناهيل SanaHeal، وهي شركة تُطوِّر تقنيات اللصق الحيوي ومقرها في بوسطن، ماساتشوستس: «إنه عملٌ رائع يُظهر طريقة تصميم جديدة للمواد الحيوية القائمة على الخلايا للتطبيقات الجراحية والتجديدية».
يأمل الباحثون أن يتمكنوا، في المستقبل، من جمع عينة صغيرة من دم المريض وتعديلها في أقل من 30 دقيقة، قبل إجراء عملية جراحية مُحدَّدة مسبقًا. في حالات الطوارئ، يُمكن تحضير العلاج مُسبقًا من عينات بنك الدم وحفظه في الثلاجة مدة شهر على الأقل. مع ذلك، يقول جايشاندرا كيزهاكيداثو Jayachandran Kizhakkedathu، من جامعة بريتش كولومبيا University of British Columbia في كندا، إن العلاجات المتوافرة حاليًا يُمكن تخزينها فترة أطول. ويضيف: «قد يطرح قصر مدة صلاحية هذه المواد الخلوية تحديًا، خلافًا لما هي الحال مع المواد الاصطناعية».
ويقول لي إن فريقه قدَّم طلبًا للحصول على براءة اختراع، ويُخطط لإجراء مزيد من الأبحاث.
© 2026, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC