
بقلم زاك سافيتسكي
نعمل أحيانًا بلا كلل على حل مشكلة ما، لتكتشف – في النهاية – أننا كنا نسلك الطريق الخطأ. لنتخيَّل محاولة إدخال بيانو ضخم من طراز عريق عبر باب ضيق. سنجرّب كل شيء: تدويره، إزالة أرجله، دفعه بقوة، لكننا لن نتمكن من إدخاله. وفي النهاية ندرك أن الأسهل هو بناء غرفة حول البيانو وندعه في مكانه.
يُعيد بعض علماء الفيزياء حاليًا النظر في نهج مشابه؛ فعلى مدى عقود، انطوى المسار المعتمد للوصول إلى نظرية شاملة لكل شيء على محاولة إدخال أفضل نظرية لدينا عن الجاذبية في إطار ميكانيكا الكم. وبالنظر إلى النجاح الكبير الذي حققته نظرية الكم في وصف القوى الأساسية الثلاث الأخرى، من قوى الطبيعة الأربع، بدا هذا النهج منطقيًّا. ومع ذلك، وبعد نحو قرن، لم يتمكن العلماء من جعل الجاذبية تتوافق مع هذه النظرية.
لهذا أخذ بعض الباحثين على عاتقهم إيجاد نهج بديل، واقترحوا أن تعديل معادلات ميكانيكا الكم، أي بناء فضاء جديد للجاذبية، قد يساعد على تفسير كيف ينشأ واقعنا اليومي من عالم الجسيمات الغريب.
وتُفتَح أمام هذا النهج مسارات تجريبية متنوعة تشمل كل شيء، من الماس المعلّق، والمعادن المتوهجة، إلى البندولات المتأرجحة، والساعات الدقيقة. وتَعِد هذه الاختبارات بتسليط الضوء على آلية عمل عالم الكم، وتوجيه البحث نحو فهم أشمل للكون. يقول عالم الفيزياء أنجيلو باسي Angelo Bassi، من جامعة ترييستي University of Trieste في إيطاليا: «هذا أشبه بالدخول إلى محيط مفتوح؛ لا نعرف وجهتنا. لكن ربما… إذا سرنا في الاتجاه الخطأ سنعثر على الطريق الصحيح».
العالم – كما نعرفه – مُحدَّد وثابت. كتبنا مستقرة على رفوفها، وساعاتنا تدق بثبات، وقططنا الأليفة حية تُرزَق. أما في عالم الذرات، فلا شيء مؤكَّد. تسمح لنا ميكانيكا الكم بوصف بعض خصائص الجسيمات، مثل موقعها، على وجه الاحتمال فقط. يمكننا التنبؤ، بدقة كبيرة، باحتمال وجود جسيم في أحد المواقع، لكن مكان رصده في تجربة معينة يبقى مجهولًا تمامًا. قبل القياس، يوجد الجسيم في حالة ضبابية موجية تضم جميع الاحتمالات في آن واحد، وهو ما نصفه رياضيًّا بدالة الموجة Wave function.
لكن هذه الصورة تتركنا أمام معضلتين أساسيتين في صميم نظرية الكم. أولًا: لا نعرف كيف ومتى يتحول عالم الكم الضبابي إلى واقعية كلاسيكية مُحدَّدة. وثانيًا: يتعارض هذا الوصف الاحتمالي مع فهم ألبرت آينشتاين الكلاسيكي للجاذبية. وقد أدت الجهود الرامية إلى إعادة صياغة عمل آينشتاين حول الجاذبية بلغة القوى والجسيمات إلى نظريات معقدة، مثل نظرية الأوتار String theory، لا يمكن عمليًّا اختبارها.
لطالما افترض العلماء أن كل شيء، في جوهره، كمومي. لكن بعد قرن من ظهور ميكانيكا الكم Quantum mechanics، لايزال الفيزيائيون يكابدون لصياغة تفسير متماسك لها. يقول باسي: «لا بد من أن شيئا آخر يحدث، وعلينا أن نفهمه… الخطوة المهمة هي دفع ميكانيكا الكم إلى أقصى حدودها».
وتتضمن إحدى طرق الوصول إلى هذه الحدود مبدأ التراكب Principle of superposition، أحد أغرب مبادئ ميكانيكا الكم؛ إذ يضع العلماء حاليًا جسيمًا واحدًا في حالة مختلطة من الوجود في موقعين مختلفين، ويمكن التحقق من ذلك عبر أنماط التداخل الناتجة عن تفاعل تلك الاحتمالات. لكن بمجرد قياس موقع الجسيم، ينهار إلى حالة واحدة مُحَّددة واحدة: إما إلى اليسار، وإما إلى اليمين، مثلًا.
وتوجد تفسيرات عديدة لما يحدث عند القياس، كما يتضح من تنوع تفسيرات ميكانيكا الكم؛ فوفق تفسير الأكوان المتعددة، يتحقق كل احتمال في فرع مختلف من الواقع، بينما يقول تفسير كوبنهاغن Copenhagen interpretation إن علينا – ببساطة – أن نثق بالحسابات الرياضية.
في المقابل، تبحث مجموعة أخرى من التفسيرات عن حل فيزيائي؛ ففي ثمانينيات القرن الماضي، اقترح الفيزيائيون جيانكارلو غيراردي Giancarlo Ghirardi، وألبرتو ريميني Alberto Rimini، وتوليو فيبر Tullio Weber أن عمليةً غير مرئية تتلاعب بالموجات الكمومية وتؤدي إلى انهيارها المفاجئ. وفي السنوات اللاحقة، اقترح الفيزيائي لايوش ديوسي Lajos Diósi من مركز فيغنر للأبحاث الفيزيائية Wigner Research Centre for Physics في المجر، وعالم الرياضيات روجر بنروز Roger Penrose من جامعة أكسفورد University of Oxford، أن الجاذبية قد تكون السبب وراء هذه العملية الغامضة. ويفترض نموذج ديوسي-بنروز، في جوهره، أن في الصراع بين الكم والجاذبية، يتصدع الكم أولًا. وكانت الفرضية الأساسية التي طرحها العالمان أن وضع كتلة كبيرة في حالة تراكب سيجبر الزمكان على الانحناء في اتجاهين مختلفين، وهو أمر لا يمكن أن يُسمَح به. واقترحا أن سلامة الزمكان هي التي تسود وتتسبب في انهيار الموجات الكمومية.
إذا صحّ ذلك، فإن عمر التراكبات الكمومية سيكون متناسبًا عكسيًّا مع مربع كتلتها. يمكن للأجسام الكمومية أن تبقى في حالة تراكب لفترات طويلة جدًّا، لكن كلما زاد حجم الجسم، تسارع انهياره. وهذا يفسر سبب عدم رؤيتنا أجسامًا كبيرة في حالة تراكب؛ إذ إن شدَّها الجذبي الكبير يؤدي إلى انهيارها على الفور. كما يعالج هذا الطرح مشكلة القياس الشائكة؛ لأن أي جهاز كبير بما يكفي لرصد نظام كمومي سيصير جزءًا منه، ويحدث فيه تأثيرًا جاذبيًّا. وقد نقلت هذه الفكرة النقاش من مجرد تفسير النظرية الكمومية إلى مراجعتها.
تراكبات أكبر فأكبر
على مدى العشرين عامًا الماضية، بدأ الفيزيائيون في بناء تراكبات أكبر فأكبر على أمل التحقق من هذه الفرضيات أو دحضها. وقد سمحت التطورات في تقنيات التداخل Interferometry techniques التي تستغل الطبيعة المزدوجة للمادة الكمومية، بتحقيق قفزات كبيرة في حجم الأجسام التي يمكن إدخالها في حالة تراكب. وفي النصف الأول من العام 2026، حقق باحثون رقمًا قياسيًّا جديدًا باستخدام جسيمات نانوية من الصوديوم تحتوي على أكثر من 7000 (سبعة آلاف) ذَرَّة، وأكبر من بعض الفيروسات.
أظهرت تجربة حديثة أجراها بنروز وزملاؤه أن مثل هذه التجارب قادرة، من حيث المبدأ، على اختبار فرضيته حول الانهيار؛ ففي ورقة بحثية لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، نُشرت في ديسمبر 2025، وضع فريق بقيادة رون فولمان، ذرة روبيديوم Rubidium في تراكب بين حالتين: إحداهما معلّقة في مكانها، والأخرى في حالة سقوط حر. ومن خلال دراسة نمط التداخل الناتج، تمكن الباحثون من قياس تغيّرات الحالة الكمومية للذرة نتيجة هذا التفاعل. وقد تطابقت البصمة التي رصدوها مع تنبؤ يعود إلى قرن مضى، ليؤكد ذلك أن مبدأ التراكب، على هذا المستوى المجهري على الأقل، متوافق مع النسبية العامة.
خلاصة الأمر أن الإعداد التجريبي ذاته يمكن استخدامه لدراسة اللحظة التي ينهار فيها هذا التوافق. ويتوقع بنروز أن يؤدي تكرار الاختبار بكتل أكبر إلى نتائج مختلفة؛ ففي تجربة فولمان وفريقه، جاءت قوة الجاذبية المؤثِّرة في الجسم الساقط من الأرض. لكن إذا كان الجسم في حالة التراكب كبيرًا بما يكفي؛ فقد تتولد قوة الجذب بين حالتي الجسم ذاته. وإذا كان الجسم موجودًا في مكانين مختلفين، نظريًّا، فسيشعر بقوة شد جاذبيته الذاتية. وفي هذه الحالة، يتوقع بنروز أن يختفي نمط التداخل في التجربة. وهذا يشير إلى أن حالة التراكب انهارت بفعل التفاعل الجذبي للجسم ذاته.
أُبدت كاتالينا كورسيانو Cătălina Curceanu، وهي فيزيائية من المعهد الوطني للفيزياء النووية National Institute for Nuclear Physics في فراسكاتي بإيطاليا، إعجابها بالبراعة التقنية التي أظهرتها التجربة. وتقول: «إنها مبهرة حقًّا… (وإذا تخيّلنا توسيع نطاق هذه التجارب) فإن السلوك الكمومي سيختفي تدريجيًّا أمام أعيننا».
![]()
يستعد فولمان لإجراء تجارب باستخدام ماسات متناهية الصغر، تفوق كتلة ذرات الروبيديوم التي استخدمها سابقًا بأكثر من مليار ضعف. وإذا تمكن هو وفريقه من وضع هذه الماسات في حالة تراكب وفصلها بمسافة 2 ميكرومتر، فهم يتوقعون حدوث انهيار بفعل الجاذبية في أقل من ثانية. ويُرجَّح أن تصير هذه التجارب ممكنة خلال السنوات الخمس المقبلة.
لكن الفيزيائيين لا يشعرون بهذا القدر من التفاؤل بشأن الفترة الزمنية المُتوقَّعة. يقول باسي: «في الوقت الراهن، لاتزال الجزيئات صغيرة جدًّا؛ بحيث لا تمثل اختبارًا حقيقيًّا لأي من أفكار الانهيار هذه. سيأتي ذلك اليوم، لكن الطريق إليه سيكون طويلًا».
وبينما يعمل بعض الفيزيائيين على بناء تراكبات كمومية أكبر فأكبر، يركز آخرون على الطرف المقابل من الطيف: ما الذي يحدث للجاذبية على أصغر المقاييس؟
طوال عقود حاول الفيزيائيون فهم كيف يمكن أن تندمج ميكانيكا الكم، التي لا تتعامل إلا مع الاحتمالات، مع النسبية العامة التي تمنح قيمًا دقيقة لكل نقطة في المكان والزمن. وقد بدأ بعضهم يتجه نحو حل جريء: جعل الجاذبية عشوائية؛ فإذا كان الزمكان مشوشًا بطبيعته، فلن تتبع الأجسام مسارات جاذبية مستقيمة، بل ستتحرك وفق تذبذبات داخلية غير متوقعة تعد جزءًا من المسار الجذبي ذاته. وقد يساعد ذلك على تفسير كيف يمكن للأجسام متناهية الصغر أن تُوجَد في حالة تراكب، من دون أن تُخلَّ بالزمكان، ولماذا تأخذ قياسات الأنظمة الكمومية عشوائيًّا إحدى نتائجها المحتملة.
جاذبية عشوائية
في العام 2023، رسَّخ جوناثان أوبنهايم Jonathan Oppenheim، من جامعة يونيفرسيتي كوليدج لندن University College London، هذه الفكرة في إطار سماه «نظرية ما بعد الكم» Post-quantum theory، وهو إطار هجين يسمح للمقاييس المجهرية والعيانية بالعمل بطرق مختلفة، مع استمرار تفاعلها. ويقول: «هناك فرضية واحدة: مجال الجاذبية كلاسيكي. وكل شيء آخر يتبع ذلك».
وتستند هذه النظرية إلى عمل ديوسي وأنطوان تيلوا Antoine Tilloy، من جامعة باريس للعلوم والآداب PSL University، في العام 2016. فقد أظهر عملهما طريقة متسقة رياضيًّا لجعل الجاذبية عشوائية. ويجادل أوبنهايم بأن وجود مجال جاذبية كلاسيكي وعشوائي يكفي لزعزعة التراكبات الكمومية من دون الحاجة إلى أي مفهوم للقياس، أو آلية إضافية للانهيار. وعلى عكس النماذج الهجينة السابقة التي تحاول الحفاظ على الزمكان كلاسيكيًّا، يتوافق اقتراحه أيضًا تمامًا مع نظرية النسبية العامة، وهذا يعزز مصداقيته. كما وضع أوبنهايم وزملاؤه مخطط تجربة لاختبار هذه الأفكار عبر المراقبة الدقيقة لكتلة جسم خاضع للجاذبية.
ومع ذلك، لا يرحب الجميع بفكرة جعل الجاذبية عشوائية. فإيفيت فوينتيس Ivette Fuentes من جامعة ساوثهامبتون University of Southampton في المملكة المتحدة، وهي على تعاون وثيق مع بنروز، ترى أن افتراض وجود مجال جاذبية متذبذب، من دون تفسير مصدر العشوائية، يغطي على جوهر المشكلة. وتقول: «على الرغم من أنني لا أتفق مع ما يفعله، فإنني معجبة به حقًّا؛ فهو يجد طريقًّا بديلًا، ويقترح إطارًا جديدًّا».
فضلًا على ذلك، تُسهم جاذبية ما بعد الكم في استكشاف نماذج الانهيار الجذبي على نطاق أوسع؛ فقد درس الفيزيائيون حديثًا نتائج تفاعل مجال جاذبية كلاسيكي مع المادة الكمومية، وتوصلوا إلى أنه إذا كانت الجاذبية كلاسيكية، فلا بد من أن تُسبِّب انهيارًا عشوائيًّا للموجات الكمومية عند كل تفاعل بينها، وهو ما يؤدي إلى قدر من التذبذب في الدالة الموجية التي تصف الحالات الكمومية. وفي العام 2025، أجرت دراسات منفصلة، بقيادة باسي ودانيال كارني Daniel Carney، من مختبر لورانس بيركلي الوطني Lawrence Berkeley National Laboratory في كاليفورنيا، حسابًا للحد الأدنى لحجم هذه التذبذبات، ليفتح عملهما آفاقًا جديدة لاختبار هذه النماذج.
تجارب جديدة
خلال السنوات القليلة الماضية، ظهرت ثلاثة مسارات تجريبية رئيسية للبحث عن دلائل على العشوائية في مجال الجاذبية.
ويبحث النوع الأول من الاختبارات عن الحرارة المتولِّدة من المادة الكمومية في أثناء اهتزازها بفعل الجاذبية؛ فعندما يؤثر مجال جاذبية عشوائية في الجسيمات المشحونة، فإنه يجعلها تهتز، وفي الوقت نفسه، تصدر إشعاعًا تلقائيًّا. ويبحث العلماء عن هذا الإشعاع بوضع المواد في بيئات معزولة تمامًا؛ حيث يُفترَض أن تكون بمنأى عن أي مصادر أخرى للحرارة.
في التجربة، تأخذ كورسيانو وزملاؤها قطعة من الجرمانيوم Germanium، ويغلفونها بالرصاص، وتدفنونها على عمق يزيد على كيلومتر تحت الأرض، ثم يبحثون عن أي ومضات ضوئية غير متوقعة. لم ترصد التجارب الحديثة التي أجراها فريقها – بعد – أي إشعاع شاذ ذي دلالة؛ مما يضيِّق نطاق الأفكار المطروحة، أو يستبعد بعض النماذج بالكامل. ومع ذلك، تؤكد كورسيانو أن النتائج السلبية لا تُغلق الباب أمام نظريات الانهيار. وتقول: «عندما نستبعد أبسط النماذج… يمكن أن نبدأ العمل الحقيقي».
يركز مسار آخر على البندولات المتذبذبة، بحثًا عن انحرافات طفيفة في حركتها ناتجة عن عشوائية الجاذبية. يراقب بعض الباحثين أذرعًا دقيقة متذبذبة لرصد أي حركة لا تفسير لها قد تُعزى إلى الجاذبية، بينما يدرس آخرون مكعبات معدنية صغيرة في حالة سقوط حر مستمر على متن القمر الاصطناعي LISA Pathfinder التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، والذي ضيَّق – إلى حد كبير – نطاق الأفكار المطروحة. وفي العام 2025، طرح باسي وزملاؤه مقترحًا لإجراء تجارب البندول في درجات حرارة منخفضة جدًّا؛ حيث ينخفض الضجيج الملوث إلى حد كبير.
حديثًا، فُتح مسار ثالث قد يقود إلى رؤى عميقة حول الكون؛ فقد أظهر فريق بقيادة نيكولا بورتولوتي Nicola Bortollotti، من جامعة سابيينزا Sapienza University في روما، أن جميع نماذج الانهيار التي تستند إلى الجاذبية تحمل أيضًا تبعات مهمة على الزمن نفسه. ويجادل الباحثون بأن وجود مجال جاذبية عشوائي يتسبب في اهتزاز المادة سيضع حدًّا أساسيًّا لمدى دقة قياس الوقت.
الحد الأقصى للزمن
يتجاوز هذا الحد بكثير زمن بلانك Planck time الذي كان يُعتقَد سابقًا أنه أصغر فاصل زمني قابل للقياس. وتقول كورسيانو، وهي من المشاركين في إعداد الدراسة: «قد لا تتطلب الضبابية القصوى للوقت (أي الحدّ النهائي لدقة قياس الوقت)، نظريات الجاذبية الكمومية عند حدودها القصوى، بل يمكن أن تنشأ من فيزياء أبسط وقابلة للاختبار».
لايزال هذا الحد بعيدًا عن متناول أفضل الساعات المتاحة لدينا، والتي تعتمد دقاتها على تذبذبات مستويات الطاقة الذرية. لكن تحسين دقة قياس الوقت في المستقبل قد يفتح بابًا جديدًا لاختبار نماذج الانهيار هذه؛ فإذا كانت صحيحة، فقد يصل السعي الممتد عبر آلاف السنين لبناء ساعات أكثر دقة إلى حد عالمي نهائي، وقد يساعد تحديد هذه العتبة على كشف الفجوة بين العالم الكمومي والعالم الكلاسيكي. ولأن نماذج الانهيار المختلفة تطرح تنبؤات متباينة بشأن سرعة تراجع دقة الساعات؛ فقد يساعد هذا النهج على التمييز بينها تجريبيًّا.
يقول بورتولوتي: «نتوقع تدفقًا سلسًا للوقت، لكن إذا استخدمنا ساعات صغيرة جدًّا، فقد نلاحظ عشوائية في قياس الزمن»، وإذا ثبتت صحة ذلك «فسنحتاج إلى تعديل مفهومنا للوقت».
حتى لو أغلقت التجارب المستقبلية الباب أمام هذا النهج، يبدو الفيزيائيون واثقين بأن هذا الاستكشاف سيكشف عن رؤى عميقة حول نشوء واقعنا الصلب من التفاعل المتقلب للذرات وسلوكها الاحتمالي. ويقول باسي: «إنها مقيدة من اتجاهات مختلفة، ومنصات مختلفة، ونطاقات متعددة للكتلة». وتُقلِّص هذه التجارب المساحة النظرية المتبقية للنماذج التي تحاول إدخال الجاذبية في ميكانيكا الكم. ويقول باسي: «إما أن تقلصها مجتمعة إلى الصفر، وينتهي الأمر، وإما أنها ستتوصل إلى شيء ما».
© 2026, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC