البيولوجيا وعلوم الحياة

الطرق المتبعة لـ”عملية البسترة”

1993 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الرابع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

عملية البسترة البيولوجيا وعلوم الحياة

يُمكن تعريفُ "البَسترةِ" بأنها عمليةُ استخدامِ درجاتِ الحرارةِ الهِّينةِ نسبيَّاً من أجلِ خفْضِ أعدادِ الميكروباتِ في الموادِ الحساسةِ للحرارةِ المُرتفعةِ.

وقد سُميت هذه العمليةُ نسبةً للعالمِ الفرنسـيِّ الشهير باستير الذي كان له فضلُ الرِّيادةِ في ابتكارِها.

ولقد ارتبطت هذه العمليةُ بالحليب ومُنتَجاتِ اللبنِ، ولكنها في الواقع لا تَقتصـرُ علَيها إنما تشملُ أيضاً الكثيرَ من الأطعمةِ المحفوظةِ والأشربةِ الأخرَى.

 

ويَنبغي أنْ نُفرقَ بين عمليةِ التعقيم وعمليةِ البسترةِ. إذ إنَّ التعقيمَ يَعني قتلَ جميعِ الميكروباتِ في المنتج المُعقَّمِ.

أما المُنتَجُ المُبستَرُ فليس مُعقَّماً تعقيماً كاملاً. فالتعقيمُ بالحرارةِ يَستَوجِبُ رفْعَ درجةِ حرارةِ المادةِ المرادِ تَقيمُها إلى ما فوقَ نُقطةِ غَليانِ الماءِ.

وذلك ضَماناً لقتلِ "أبواغِ" (جراثيم البتكيريا التي عادةً ما تَتحملُ الغليانَ لفتراتٍ قد تكونُ طويلةً.

ومثل هذه الحرارةِ المُرتفعةِ لا يمكنُ أنْ نعالجَ بها بعضَ المنتجاتِ كالحليب مثلاً، ذلك لأن هذه الحرارةَ المرتفعةَ تُغيِّرُ من مذاقِ الحليبِ وطبيعتِه كما تُقللُ من قيمتِه الغذائِيةِ.

 

ومن الجديرِ بالذكر أن باستير كان قد اقترحَ عمليةَ البسترةِ لأولِ مرةٍ في نهايةِ القرنِ الماضي من أجلِ حفظِ النبيذِ وحمايتِه من التلوثِ بالبكتيريا التي تُحوّلهُ إلى خَلِّ (هذه البكتيريا تُؤثِّر في الكحول الذي في النبيذِ وتُحوِّلُه إلى حمْضِ الخليك).

ثم وُجِدَ فيما بعدُ أنَّ هذه العمليةَ ملائمةٌ تماماً لمعالجةِ الألبانِ من أجلِ حفظِها وقَتْلِ البكتيريا المَرضيةِ التي قد تُلوثُها.

وهذه البكتيريا لا تُنتِجُ أبواغاً ومن ثَمَّ فالحرارة الهيِّنةُ نِسبيَّاً تكفِي للقضاء عليها – دونَ تعريضِ الألبانِ للحرارةِ المُرتفعةِ.

ومن المعروفِ أن الخلايا البكتيريةَ تموتُ بسـرعةِ إذا سُخَّنت إلى درجةٍ تَتجاوزُ قليلاً 50 أو 60 درجة مئوية – بينما لا تُؤثرُ هذه الدرجاتُ المُنخفضةُ نسبياً على مذاقِ الحليبِ مثلاً إلا بِقدْرٍ بسيطٍ. وعلى ذلك فيُراعَى في عملياتِ البسترةِ أن يُعالَجَ الحليبُ أو مشتقاتُه بحرارةٍ لا تتجاوز الحدودَ المذكورةَ بكثير.

 

وهناك طريقتان للبسترة – تُعرفُ الأولى منها بعمليةِ "البسترة المُطَوَّلةِ". وتعتمدُ هذه الطريقةُ على تسخين كمياتٍ كبيرةٍ نسبياً من الحليبِ أو المُنتجِ المرادِ بَسترتُه حتى بلغَ درجةُ حرارتِه من 63 إلى 66 درجة مئويةً. ثم تحفظُ على هذه الدرجةِ فترةً تبلغُ ثلاثين دقيقةً تَبرّدُ بعدها تبريداً سريعاً.

أما الطريقةُ الثانيةُ فتُعرفُ باسم "البسترةِ الخاطفةِ". وفيها يُمرَّرُ الحليبُ تمريراً مُستمراً على مَصدرٍ حَراريِّ يرفعُ درجةَ حرارتِه إلى 71 درجةً مئويةً لمدةِ 15 ثانيةً (ربعِ دقيقةٍ) فقط. ثم يُبَرَّدُ الحليبُ بعد ذلك مباشرةً تبريداً سريعاً.

 

والطريقةُ الثانيةُ هي الطريقةُ الأحدثُ – كما أنَّها الطريقةُ الأفضلُ للبسترة – ذلك لأنها لا تُغَيرُ من مذاقِ الحليبِ ومن صفاتِه الطبيعيةِ الأخرَى إلا بقدر ضئيلٍ يَقلُّ كثيراً عما يَحدثُ خِلالَ البسترةِ بالطريقةِ الأولى.

هذا فضلاً عنْ أن الطريقةَ الحديثةَ تتبعُ الأسلوبَ المُستمرَّ في البسترةِ مما يجعلُ منها الطريقةَ الملائمةَ لبسترة الكمياتِ الكبيرةِ من الحليبِ وغيرِه من المنتجاتِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق