أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
علم الفلك

علم الفلك المغليثي

2006 موسوعة علم الفلك والفضاء2

شوقي محمد صالح الدلال

KFAS

علم الفلك

إجراء بعض القياسات والأرصاد الفلكية في عصر ما قبل التاريخ باستخدام منظومة من الأحجار الكبيرة الموزعة في خطوط مستقيمة أو في دوائر متحدة المركز.

كما هو في ستونهنج *(Stonhenge) في إنكلترا ، وسارميزيجتوسا *(Sarmizegetusa) في رومانيا ، وغيرها من المواقع .

تعد الآثار الحجرية أو المغليث من أبرز المعالم التي شيدها الإنسان القديم في أوربا قبل التاريخ ، وتوجد هذه الآثار بشكل خاص في بريتون بفرنسا، وفي اسكوتلندة وجنوب إنجلترا والدول الإسكندنافية .

وقد بين تأريخ هذه الآثار باستخدام الكربون 14 أن بعضها يعود إلى 6000 سنة مضت ؛ أي إلى العصر الحجري الحديث ، بينما يعود البعض الآخر إلى العصر البرونزي قبل 3000 سنة.

 

وينقسم المغليث الأوربي إلى أربعة أقسام :

أ) المنهير ، وهو نصب حجري عمودي .

ب) مجموعة من هذه الأحجار مصفوفة في خطوط مستقيمة أو على شكل حلقات دائرية.

ج) الدلمن : وهي غرف جنائزية .

د) المعابد المغليثية .

 

ويعد تشييد مثل هذه البنى الحجرية من بين الألغاز العديدة التي حيرت علماء التاريخ القديم ، وقد استطاع علماء الآثار التحقق من أن الدلمن هو موقع لمقابر قديمة ، ولكنهم اختلفوا في تفسير صفوف المنهير أو حلقاته.

فيبدو أن مواقع بعض منها يتوافق مع حدوث بعض الظواهر الفلكية مما دفع إلى الاعتقاد بأنها ربما استخدمت مراصداً يمكن مشاهدة الشمس والقمر من خلالها في أيام معينة من السنة ، وترتبط هذه الفرضية بموقع الكرنك في موربيهان بفرنسا.

موقع الكرنك

أ) يجتذب موقع الكرنك في فرنسا أثناء الصيف الآلآف من الزوار يومياً. ويتكون الموقع من صفوف من الصخور الكبيرة (المنهير) تتجه جميعها نحو نقطة مافي السماء.

ب) صورة لصفوف المنهير في منك (Menec) تبين تأثير عوامل التعرية على هذه الصخور الأثرية.

 

ففي عام 1805 ربط كامبري (J. Cambri) أحجار المنهير بعبادة الشمس ، وفي عام 1874 اقترح كلوزيو (Cleuziou) في وصفه لموقع الكرنك في محاضرة ألقاها في مدرسة الفنون الجميلة بباريس أن الأحجار كانت قد صفت بما يتوافق مع شروق الشمس وغروبها في الاعتدالين والانقلابين.

وقد طور عالم الآثار غيارد (F. Gaillard) هذه النظرية عام 1888 ، ومرة أخرى عام 1897 في الفترة التي كان خلالها مسئولاً عن هذه الآثار وصيانتها ، وقد نفحت هذه النظرية من قبل غروسان (P. Grossin) عام 1898 ثم من قبل دفوار (A. Devoir) عام 1899.

 

وقد قام هذا الأخير بالتعاون مع السير نورمان لوكير (Norman Lockyer) خلال الفترة بين عامي 1906 و 1909 بتطوير نظرية أكثر شمولية تتعلق بالانقلابين الشتوي والصيفي وتشمل مجموعة الأحجار المغليثية التي تقع إلى الشمال من فينستير (Finistere) وغربها .

ويرى الفلكي البريطاني ألكسندر ثوم (Alexander Thom) أن عدداً من الآثار المغليثية كانت تستخدم في رصد حركات القمر وأطواره ، وكان يعتقد بشكل خاص أن صفوف الأحجار في الكرنك هي جزء من مرصد ضخم صمم لمراقبة الشمس والقمر أثناء الشروق والغروب لغرض التنبؤ بالخسوف والكسوف.

 

وقد اقترح لوكير عام 1901 امكانية استخدام منظومة الأحجار في ستونهنج في جنوب إنجلترا للتنبؤ بظاهرة الخسوف والكسوف ، وقد تم إحياء هذه الفكرة من جديد من قبل جيرالد هوكنز (Gerald Hawkins) عام 1963 من جامعة بوسطون ، كما دافع عنها فرد هويل *(Fred Hoyle) وألكسندر ثوم .

وقد عثر في الصحراء المصرية حديثاً (1999) على مجموعة كبيرة من الصخور كبيرة الحجم يعتقد أنها أقدم بنية مغليثية في العالم، ويقدر عمر موقع النبطة الذي عثر فيه على هذه الصخور بأكثر من 6000 سنة ؛ أي أنه أقدم من ستونهنج والمواقع المعروفة الأخرى بألف سنة.

 

ويتكون الموقع من دائرة من الأحجار ، وهي مجموعة من الصخور المسطحة التي تشبه في بنيتها القبور ، بالإضافة إلى خمسة خطوط من الصخور المغليثية القائمة أو المقلوبة .

وتحوي الدائرة التي يبلغ قطرها 3.6 متر أربع مجموعات من البلاط القائم ، اثنان منها في اتجاه الشمال – جنوب ، والاثنين الآخرين في اتجاه خط البصر نحو الانقلاب الصيفي.

[KSAGRelatedArticles] [ASPDRelatedArticles]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى