ديانات وثقافات

نمط الحياة التي يعيشها جماعة الإِسْكِيمُو

1997 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

جماعة الإِسْكِيمُو ديانات وثقافات المخطوطات والكتب النادرة

يعيشُ الإسكيمُو على سواحِل المناطقِ الجليديةِ في النصفِ الشماليِّ من الكرةِ الأرضِّيةِ. وقد يتواجدون في كُلٍّ من أمريكا الشماليَّةِ (شمال كَنَدا) وأَيْسْلَنْدَا، وجرينْلَنْد.

وقد أطلق الهنودُ الحمرُ كلمةَ إِسْكِيمُو على هؤلاءِ الناسِ والتي تعنِي "أُنَاساً يأكلون السمكَ النِّيءَ"، ولكنَّ الإسكيمُو يطلقُ على نفسهِ كلمةَ "أَنْوِيت" تعني "النَّاسَ أو الشعبَ" والإسكيمُو لا ينتمُون إلى قبائلَ معيَّنَةٍ، وإنَّما كلُّ مجموعةٍ من العائلاتِ المتقاربةِ يقيمون بمنطقةٍ خاصةٍ.

والإسكيمُو قِصَارُ القامةِ أقوياءُ البنْيَةِ، يشبهون المَغُول. فلهم بشـرةٌ صفراءُ وشَعْرٌ مُسْتَرْسِلٌ أسودُ وعيونٌ سودٌ مائلةٌ. ويضم النساءُ شعورَهُنَّ في ضفيرةٍ خلفَ الرأسِ.

 

وخلالَ أشْهُرِ الصّيفِ القصيرةِ يذهبُ الصيّادون إلى مسافاتٍ بعيدةٍ لصيدِ حيوانِ الكاريبُو.

ولكنَّ المصدَر الرئيسـيِّ لغذائِهم هو حيوانُ الفَقْمَةِ والرَّنَّةِ وكذلَك السمكُ الذي يصيدونهَ بعملِ فتحةٍ صغيرةٍ في الجليدِ ثم إنزالِ الشِّصِّ (السِّنَّارَةِ) المربوطةِ بخيطٍ من خلالِ الفتحةِ إلى الماءِ غيرِ المتجَمِّدِ تحتَ السطحِ.

كذلك يستخدمُ الإسكيمو السهامَ لصيدِ الحيواناتِ. لكنَّهم يُفَضِّلُون استعمالَ الرِّماحِ التي تُسَمَّى "الهاربُون" لصَيْدِ الحُوتِ.

 

ويستعملُ الإسكيمو جلودَ الحيواناتِ في عِدَّةِ مجالاتٍ فقد يصنعون منها ملابسَ لتقيهِم البرودَة الشديدةَ، وكذلك في صناعةِ قواربِ الصَّيدِ التي تُسَمَّى "الكَايَاك" وهي قواربُ طويلةٌ قد يبلغُ طولُها نحوَ سِتَّةِ أمتارٍ وعَرْضُها قد لا يتجاوزُ نصفَ مترٍ.

وقد يُصنعُ هيكلُها الرَئيسـيُّ من الأخشابِ أو من عِظامِ الحيتانِ ثم يُغَطَّى الهيكلُ بجلودِ الحيواناتِ غيرِ المُنْفِذَةِ للماءِ، وتوجدُ في وَسَطِ القاربِ فتحةٌ صغيرةٌ لجلوسِ الصَيَّادِ، مبطنةٌ أيضا بجلدِ الحيوانِ.

إنَّ من أَهَمِّ ما يملِكُه الإسكيمُو جلودُ الحيواناتِ والكلابِ.

 

فالإسكيمو يستعملون الجلودَ لصناعةِ قواربِهم وملابسِهم وفراشِهم وفي تبطينِ الجدرانِ الداخليَّةِ لمساكِنهم المعروفةِ باسم "الإيجلو" ومسكنُ الإسكيمو قُبَّةٌ منحوتَةٌ في الجليدِ. 

وقد تُصْنَعُ الجدرانُ من قوالِبَ تُقْطَعُ من الجليدِ ويوضعُ بعضُها فوقَ بعضٍ بصورةٍ دائرِيَّةٍ وعَلَى شَكْلِ قُبَّةٍ.

 

وبعدَ إتمامِ القُبَّةِ تُعْمَلُ فيها فتحةٌ صغيرةٌ في الاتِّجاهِ المعاكِسِ لهُبُوبِ الرِّياحِ تستخدمُ باباً للسَّكَنِ.

أَمَّا الكلابُ فهي مهمةٌ جدا في حياةِ الإِسكيمو اليومِيَّةِ وتتمتَّعُ هذه الكلابُ بالذَّكاءِ وبجسمٍ قَوِيٍّ وبحاسَّةِ شَمٍّ قويَّةٍ فهي تساعدُ الإسكيمو في تَتَبُّعِ الحيواناتِ المرادِ صيدُها.

وبواسطةِ الكلابِ يستطيعُ الإسكيمُو أيضا التَنَقُّلَ من مكانٍ إلى آخرَ دونَ عناءٍ. وذلكَ بسَحْبِ عربةٍ مصنوعةٍ من الخشبِ أو عظامِ الحيواناتِ ومغطاةٍ بالجلودِ. ويسحبُ هذه العربةَ مجموعةٌ من الكلابِ المُدَرَّبَةِ.

 

وتتكَوَّن لغةُ الإِسكيمُو من عِدَّةِ لَهَجَاتٍ حسب الموقِعِ الجغرافِيِّ والذي يتركَّزُ في منطقتيْن رئيستيْن هما المنطقةُ الوُسْطَى من جرينْلَنْد ومنطقةُ آلاسْكَا. ويَعتقدُ بعضُ علماءِ اللُّغاتِ أنَّ لغةَ الإسكيمو ما هي إلاّ امتدادٌ بعضِ اللَّهَجَاتِ الأوروبيَّةِ والهنديةِ القديمةِ.

وتمتازُ لغةُ الإسكيمو بطولِ كلماتِها. وإنَّ مجرَّدَ ذِكْرِ كلمةٍ واحدةٍ قد يُسْتَغْنَى به عن ذكرِ جملةٍ كاملةٍ، فعلى سبيلِ المِثَال ذكرُ كَلِمَةِ (تَاكْيو سَارْيا تُوْريو مَاليوا رنيدْبا) تَعْنِي: "هل تعتقدُ أنَّه حقا يرغبُ في شَغْلِ نفسِه بذلكَ الموضوعِ".

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق