علوم الأرض والجيولوجيا

نظام “الفلورة بالليزر”

1996 المصبات البحرية لمياه الصرف الصحي

أ.د عادل رفقي عوض

KFAS

نظام الفلورة بالليزر علوم الأرض والجيولوجيا

يقول (A. R لامبرت) (من معهد الدراسات البحرية في متشيغان بالولايات المتحدة الأميركية) إن المشكلة في كل من الأنظمة أن أيا منها لا تعطي الثخانة (لبقع النفط أو لملوثات بدقة).

وهناك تقنية أخرى للاستشعار عن بعد هي الفلورة بالليزر Laser fluorosensor، ويشرح لامبرت ذلك قائلا إن ضوء الليزر الفوق بنفسجي يصطدم ببقع النفط (أو بالملوثات البحرية وبقايا الصرف الصحي فوق سطح البحر) التي يمتصها فيتفلور في الطيف المرئي.

ويضيف قائلا إن الفائدة تكمن في أن كافة الأجسام الأخرى تتفلور ولكن بأشكال مختلفة، بحيث يمكن التفريق بين النفط والطحالب والأشياء الخرى الطافية على الماء.

ويقول تينيسون أن (مديرية إدارة الفلترات) MMS ومؤسسة كندا للبيئة ستجرب قريبا نموذجا أوليا لمستشعر ليزري (Laser Sensor Prototype)

ويمكن الإفادة منه في كشف التلوث البحري والملوثات البحرية التي تعتبر مخلفات المنشآت الصناعية والحضرية مسؤولة عن نسبة (36)% منها.

 

تزودنا مؤشرات الجراثيم الغائطية بدليل لمراقبة مدى فعالية الجراثيم الممرضة الموجودة في مياه الصرف الصحي، والواصلة إلى مياه الشواطئ المستخدمة كمناطق سياحية، وتزودنا بأساس لأخذ القرار بواسطة إدارات أو سلطات الصحة العامة والمتعلقة بوجودة مياه البحار أو المحيطات المتلقية أو غيرها من مياه الأنهار والبحيرات التي تستقبل مياه الصرف الصحي.

وبالنتيجة فإن مؤشرات الجراثيم الغائطية تزود المصمم بالعوامل التي قد تحدد صلاحية نظم المصبات البحرية بيئيا كما وتساعد في تعديل وتوجيه التصميم.

ولكن المشكلة المميزة في استخدام أي كائن حي دقيق لأخذ القرار اليومي الهام هي أن النتائج تتأخر بحيث لا يمكن الحصول عليها إلا بعد يوم على الأقل من أخذ العينات.

 

 لهذا فإن هناك حاجة لتطوير مؤشرات تلويث جرثومية أخرى يمكن أن تستخدم للمراقبة الفعلية أو المباشرة لتلويث مياه السواحل بمياه الصرف الصحي.

لأجل السرعة والدقة في استخلاص نتائج قياسات التلوث، تم تطبيق نظام جديدة بالفلورة الطبيعية (Natural Fluorescene) في التحليل الجرثومي المخبري للعينات المأخوذة من مياه الشواطئ الساحلية في سيدني (Sydney) باستراليا حيث توجد 3 مصبات بحرية رئيسية لمياه الصرف الصحي، وذلك بعد إخضاعها مسبقا لمعالجة ابتدائية (Primary treatment) (الشكل رقم 1-4 من الجزء الأول من الكتاب) استخدمت أطوال موجات 280 نانومتر (nm)

وقد لوحظ انبعاث الفلورة من خليط مياه البحر المتلقية لمياه الصرف الصحي عند أطوال موجات 445 نانو متر (nm)، وكانت العلاقات الرياضية الترابطية الحاصلة للتعبير عن مؤشر الكثافات الجرثومية وفي فترة قصيرة في مياه السواحل عن طريق استخدام هذه الفلورة الطبيعية ممتازة.

 

وقد بينت الدراسات المطبقة في سيدني على نجاح هذه التجربة في إجراء القياسات بالفلورة الطبيعية في تحديد تراكيز مياه الصرف الصحي المنتشرة في مياه البحر عن طريق المصبات البحرية، وذلك في مواقع الانحلال في الحقل القريب (Near – Field) ومواقع الانحلال في الحقل البعيد لانتشار مياه الصرف الصحي.

وهذا ما يدل على توفر الفرص والإمكانيات لتطوير نظام القياسات بالفلورة ميدانيا كمؤشر سريع على التلوث الجرثومي في مياه البحر أو المحيطات المتلقية نتيجة وصول مياه الصرف الصحي إليها عن طريق المصبات البحرية أو غيرها، مما يسمح بإمكانية اعتماد هذه التكنولوجيا في برامج المراقبة الصحية لجودة مياه الشواطئ الساحلية بدلاً من الطرق التقليدية المعروفة أو كمكمل لها.

وتبشر تقانات الاستشعار عن بعض بامكانات كبيرة في المستقبل، إلا أن معظمها باهظ التكاليف وغير متوافرة، كما أن وثوقيته ما زالت غير مؤكدة، وغالبا ما نحتاج إلى العين البشرية للتأكد من (الرؤية الآلية) ويعلق على ذلك (M. D كندي) (مدير شعبة مجابهة خطر المواد في NOAA) الذي شهد فشل الاستشعار عن بعد في مضيق برنس ويلياس قائلا: (إن التقانة ليست بما فيه الكفاية. ولا بد من الانتظار طويلا فهي ما زالت تحتاج إلى التطوير).

 

كما لاحظنا تعتبر تكنولوجيا الاستشعار عن بعد من أهم دعائم التقدم العلمي والبحثي في مجالات علمية كثيرة، فباستخدام المرئيات الفضائية يمكن تغطية الجزء الأكبر من الدراسات الطبيعية للإقليم وأهمها الملامح المورفولوجية والجيموفورلوجية والتركيب الجيولوجي للطبقات إلى جانب التعرف على الموارد الطبيعية في الإقليم ودراسة الموقف البيئي العام والتعرف على مصادر التلوث.

ودراسة خطر التلوث الصناعي بالمدينة ومتابعته كمرحلة لاتخاذ خطط جديدة تهدف إلى استبعاد التمركز الصناعي خارج نطاق المدينة.

وأخيرا تنبغي الإشارة إلى أن الخبراء والمتخصصين يشيرون باستمرار إلى أن الاستشعار عن بعد في مجالاته المختلفة لا يغني إطلاقا عن الدرسات الميدانية، ولكن هذا لا يعني عدم الإفادة منه كتقدم وتطور علمي ونوعي.

 

استنتاجات

تقدم تجارب تتبع الأثر التقليدية للمهندس الصحي إمكانية تطوير أسس اتخاذ القرار حول تصاميم المصبات الشاطئية المتطورة.

كما تقدم هذه التجارب المعلومات التي يمكن الحصول عليها من طرائق مسح أخرى، وعلى الرغم من أنه يمكن التقليل من كمية قياسات التيارات الكلاسيكية عند إجراء تجارب تتبع الأثر، فإنه لا يجب التخلي عنها كلية. ولكل مسح يمكن جمع عدة تقنيات مختلفة وتصميمها بدقة.

إن تجارب تتبع الأثر بواسطة النظائر الإشعاعية لا تحتاج إلى تقنيات مميزة وحديثة جدا، وبالإمكان الحصول على تجهيزات كشف اقتصادية وتشغيلها لدى الحاجة، كما أن تركيب التجهيزات على مختلف القوارب لم يسبب أية صعوبات.

وهكذا يمكننا اعتبار تجارب التتبع الشاطئي بسيطة وتقدم إلى جانب ذلك مسحا مجديا يمكن الاعتماد عليه لهذا الغرض العلمي المحدد.

 

ورغم أن تكنولوجيا الاستشعار عن بعض ينظر إليها على أنها ثمرة من ثمار العلم الحديث والمتقدم لتشعب مجالات الافادة منها، إذ أن المرئيات الفضائية أصبحت قادرة على أن تغطي الجزء الأكبر من الدراسات الطبيعية للاقليم وتدرس الموقف البيئي العام.

وتتعرف على مصادر التلوث وتشير إلى مواقعها وأحجام أخطارها، إلا أنه لا يزال الشك قائما في مدى وثوقيتها العلمية ناهيك عن الكلفة الباهظة التي تقتضيها تقنيات الاستشعار عن بعد، وهذا ما يطرح بقوة العودة إلى الدراسات الميدانية الخاصة بمسح الملوثات البحرية مع الإفادة من الاستشعار عن بعد كاتجاهات جديدة في التقنية البيئية.

 

ملخص

تقدم هندسة تتبع الأثر (الهندسة الاستشفافية) خبرات متنامية في مجال دراسة توزع الملوثات وانتشارها بدءا من الأساليب التقليدية لتتبع أثر الملوثات وانتهاء برصد تتبع أثر الملوثات بالقوارب والطائرات والعوامات وغيرها.

تفيد دراسة منهجية ووسائل إطلاق مواد تتبع الأثر بعد خلطها بمياه البحر وملاحقة انتشارها فوق سطحه لحظة بلحظة وسرعة التيارات البحرية في استقصاء نقل الحمولات الطافية وإمكانية التوصل إليها عن طريق دراسة تتبع الأثر وشرحنا أفضلية هذه الطريقة على طريقة قياس التيارات.

إن للرياح أثراً مهما في جرف العوامات بالعلاقة مع تحديد الأسلوب العلمي لتصحيح هذه الانحرافات الواقعية المحتملة.

وقد اعتبرنا أن حالة تناثر والانحلال مياه الصرف تطابق حالة الحمل الحراري والتشتيت، وان حالة التشتيت التي تستنتج من دراسات تتبع الأثر تعني عمليا ناتج عمليتي الانتشار الدوامي المضطرب والحمل الحراري النسبي.

 

ومن النظريات المتعددة للتشتيت والتي تحتاج إلى تعديل بغرض تحقيق التوافق بينها وبين الشروط الأوقيانوغرافية للبحر ركزنا على نظرية تشتيت مستنبطة تجريبيا بعد تطبيقها في مدينة داكار بالسنغال.

وأشرنا إلى التجربة الدانمركية (كالوندبورغ) وأهم الأسس التي يقوم عليها البحث في التجربتين والمفاضلة بينهما. ومن ثم قدمنا لتجربة تتبع أثر تقوم على استخدام تقنية التكامل العددي وأسسها.

وكان لا بد أن نذكر تقنيات الاستشعار عن بعد المستخدمة لهذه الغاية بما يتبع لها من نظام الفلورة بالليزر والفلورة الطبيعية. وكل ذلك يمكن أن يساعد المهندس الصحي في تطوير أسس اتخاذ قراره الصائب لتصميم أفضل المصبات البحرية المتطورة كفاءة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق