ديانات وثقافات

نبذة تعريفية عن “الديوانية” ومدى أهميتها في المجتمع الكويتي

1999 موسوعة الكويت العلمية الجزء العاشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الديوانية أهمية الديوانية المجتمع الكويتي ديانات وثقافات المخطوطات والكتب النادرة

يَحْكي لنا تاريخُ شعوبِ الجزيرةِ العربيَّةِ، في الجانِبِ الاجتماعيِّ من حياتِهم، أنهم كانوا أهلَ تَجَمُّعَاتٍ وَمَجالِسَ، وأنهم كانوا يجدون في هذه التجمعاتِ والمجالسِ خيرَ مكانٍ لمناقشةِ كل أمورِ حياتِهم، والتعبيرِ عن إبداعاتِهم في قولِ الشِّعْرِ، وممارسةِ هِواياتهم وألعابِهم لقضاءِ أوقاتِ فراغِهم وَسَمَرِ لياليهم.

وانتقل هذا التقليدُ عَبْرَ الأجيالِ ليصبحَ المجلسُ سِمَةً من سماتِ الحياةِ الاجتماعيةِ العربيةِ.

وفي عهدِ الخلفاء الراشدين ظهرتْ تسميةٌ جديدة لمجالسِ الحكَّامِ إذْ اُطْلِقَ على مجلسِ الخليفة «ديوانُ الخليفة».

 

وكان هذا الديوانُ يُمَثِّلُ حَلْقَةَ الاتِّصالِ الرَّسْمِيِّ بين الخليفةِ والمسلمين، كما كان يمثِّل مَقَرَّ السَّمَرِ والأدَب والفَّنِ في غير أوقاتِ الأعمالِ الرسميَّةِ.

ومن كلمة «ديوان» اشتُقَّتْ كلمةُ «ديوانِيّة»، التي استُخْدِمَتْ فيما بَعدُ في مِنْطَقَةِ الجزيرة العربيَّةِ.

وفي الكويت ظَهَرتْ الديوانيَّةُ كَمُؤَسَّسَةٍ اجتماعيةٍ لا تبتعدُ كثيراً في وظائِفها عن المفهوم الذي استُخدِمَ للديوانِ، إلاَّ أنَّها انتقلَتْ إلى أفراد المجتمعِ، فأصبحَ يُقالُ: «ديوانُ فُلانٍ» أو «ديوانيةُ فلانِ».

 

بمعنى أنها مكانٌ لاستقبال ضيُوفِهِ. وكان هذا المكان يُبْنَى بمعزلٍ عن باقي غُرَفِ المنزلِ، ويكونُ للديوانيّةِ مدخلٌ خاصٌّ، وأحياناً كان يُبْنَى للديوانيَّة حوشٌ خاصٌّ بها يُسَمَّى «حوشَ الديوانيةِ».

وفي الكويتِ تعتبرُ «الديوانيةُ» جزءاً من النِّظَامِ الاجتماعيِّ يَلْتَقِي فيها الكُوَيْتيُّونَ صباحاً ومساءاً لِتَبَادُلِ الرَّأْيِ ومناقشَةِ مُخْتَلِفَ القضايا التي تتعلَّقُ بحياتِهِم السياسِيَّة والاقتصاديَّة، وتُسَمَّى مثلُ هذه الديوانياتِ «بالديوانياتِ السياسيَّةِ والاقتصاديَّةِ».

وهناك أيضاً «الديوانياتُ الثقافيةُ» والتي يجتمعُ فيها المفكِّرون والأُدَبَاءُ والشُّعَرَاءُ. ثم هناك «الديوانياتُ الترفيهيةُ» التي يجتمع فيها الافرادُ لمشاهَدَةِ التِّلْفَازِ وتجاذُب أَطْرافِ الحديثِ حَوْلَ الرياضةِ وقَضايا المجتمعِ، ولَعِبَ الوَرَقِ وغيرِ ذلك من الألعابِ المُسلِّيَةِ.

 

ومع تَطَوُّرِ المجتمعِ الكويتيِّ ظَهَرَتْ بعضُ ديوانياتِ أصحابِ الحِرَفِ مثل «ديوانيةِ صيادِي السَّمَك»، و«ديوانيةِ القَلالِيف».

والدِّيوانيةُ شَكْلٌ مُصَغَّرٌ من «النادي الاجتماعي» الذي يتجمعُ فيه الناسُ للتواصُلِ وقضاءِ أواقاتِ الفراغِ، إِذْ إِنَّ بعضَ الديوانياتِ يَفْتَحُ أبوابَه طيلةَ أيامِ الأسبوعِ، وبعضُ الديوانياتِ يفتحُ أبوابَه يوماً واحداً في الأسبوع.

 

وتُمَثِّلُ الديوانيَّةَ الحديثَةَ في البيتِ الكويتيِّ قَاعةٌ كبيرةٌ أنيقةُ المَظْهَرِ بفرشِها ومقاعِدها العربيةِ، وستائِرها ووسائِل الإضاءة والتبريد (التكييف) بها.

إضافةً إلى جميع وسائلِ الترفيهِ من «تلفاز»، و «فيديو»، و«مذياعٍ»، و«حاسوبٍ»، وأدواتِ الضيافةِ من مَوْقِدٍ وأوعيةِ الشَّاي وأوعيةِ القهوة «الدَّلَّة»، وأطباقِ الفواكِهِ والحَبِّ والمكَسَّراتِ والحَلويّاتِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق