ديانات وثقافات

مجموعة من التقاليد الكويتية الراسخة

1995 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السادس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

التقاليد الكويتية ديانات وثقافات المخطوطات والكتب النادرة

التقاليد هي العادات التي دَرَج عليها الناس في بلد من البلاد، وتناقلوها عن آبائهم. وهي تعطي صورة صادقة عن الأخلاق الأصلية لهؤلاء الناس.

وكلمة تقليد تعني المحاكاة أو تَشَبُّه شخص بشخص آخر يعتز به أو يعدُّه مثلاً أعلى له. والجيل الجديد غالباً ما يقلد أسلافه في العادات الحميدة ومكارم الأخلاق.

وقد تمسك الكويتيون بعادات وتقاليد المجتمع البدوي، كتقدير كبار السن، والترابط والتماسك بين أفراد المجتمع، وخاصة في الأزمات والشدائد.

 

وليس أدل على تماسك الكويتيين وتعبيرهم عن شعور الأسرة الواحدة من وقوفهم صفاً واحداً في أثناء الغزو العراقي لوطنهم.

فقد ساعد الكويتيون بعضهم بعضاً في السِّرِّ والعلانية، ومارسوا من الأعمال ما كانوا يترفَّعون عنه في العادة، ليثبتوا جدارتهم بوطنهم وحقَّهم في الحياة الكريمة الحرة على أرضهم.

ومن التقاليد التي درج عليها الكويتيون عاداتُ الاحتفال بالمناسبات الدينية والقومية، كالاستعداد لقدوم شهر رمضان المبارك، بإعداد مأكولات خاصة بهذا الشهر الفضيل، يُوزَّع بعضها على الأقارب والأصدقاء والمحتاجين.

 

ومن تلك المأكولات التقليدية «الهريس» و«الجريش» و«صب القفشة». وقد كان إعداد المواد الأولية لهذه المأكولات يتم بالطريقة البدائية.

فقد كانت النساء يَقُمن بجَرْش القمح ليُصنع منه «الهريس»، وهو أكلة من القمح واللحم. ويتم الاستعداد لهذه المناسبة في فناء المنزل.

وتَتزيَّن النساء بأجمل الثياب. وبعد صلاة العصر تحضر نساء الحي للمشاركة، وكان العمل يتم بمصاحبة أغاني خاصة:

حالي حال حالي حالْ

                                                                 كيف أسوي وكيف احتال

 

ولكن هذه العادة قد توقفت الآن بسبب توافر المواد الأولية جاهزة في الأسواق.

ويَحتفل الأطفال بمنتصف شهر رمضان بالطواف على المنازل وجمع «القرقيعان». ولا تزال هذه العادة قائمة حتى الآن، رغم حدوث تغير في ملامحها القديمة بفعل تطور الزمن، فقد قلَّ استخدام الأطفال لأكياس القماش المصنوعة في المنزل، واستعملوا بدلاً منها سِلالاً، أو أواني جاهزة ذات ألوان جميلة.

ويستعد الناس في الكويت لقدوم العيد بطقوس وعادات خاصة. وفي يوم العيد يخرج الرجال مبَّكرين لأداء صلاة العيد، ويتزاور الأقارب والأصدقاء.

 

وقد كانت بعض الفرق الشعبية تشارك في الاحتفال بهذه المناسبة، فتؤدِّي رقصات «العرضة» و«الحدوة» في الأماكن العامة.

أما الآن فقد اكتفى الناس بما يُعرض في وسائل الإعلام من برامج ترفيهية. أما الأطفال فلا تزال تقام لهم الحفلات الترويحية في الحدائق العامة والمسارح.

وكان الاحتفال بِختْم القرآن الكريم من المناسبات الدينية والمهمة في المجتمع الكويتي القديم، حيث يحتفي المجتمع بالفتى أو الفتاة اللذين حفظا القرآن، وتخرَّجَا من المدرسة الدينية التقليدية المسماة «المطوع»، بإقامة الحفلات وتوزيع الحلوى على الأطفال.

 

وفي أغلب الأحيان يُطاف بالخِرِّيج أو الخريجة على منازل الحي، وتتردد أغَاني خاصة بهذه المناسبة:

الحمد لله الذي هدانا

                                                              بالنور والقرآن اجتبانا

نَحمده وحقه أن يُحمدا 

                                                             حمداً كثيراً ليس يُحصى عددا

كأم موسى ومصطفى محمدا

                                                              وأنزل القرآن نوراً وهدى

على نبي اسمه محمدا

                                                              صلوا عليه وسلموا تسليما

 

ولكن هذا التقليد قد انقرض الآن بفعل تطور الحياة في الكويت، وانتشار المدارس الحديثة.

وهكذا نرى أن المأثور الشعبي بعامة، والتقاليد بخاصة، تتغير بفعل الزمن، ولكن يبقى منها الجوهر الذي يحمل أصالة المجتمع ورُسوخَ بنيانه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق