علوم الأرض والجيولوجيا

كيفية حدوث ظاهرة قطرات النَّدَى وطرق قياسها

2004 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السادس عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

ظاهرة قطرات النَّدَى طرق قياس قطرات الندى علوم الأرض والجيولوجيا

يَحْتَويالهواءُ المحيطُ بِنا على كَميَّةٍ من بُخارِ الماءِ، ونُعَبِّرُ عن هذهِ الكميةِ بالرّطوبَةِ، فنقولُ إنَّ الجوَّ جافٌّ عندَما تكونُ الرّطوبَةُ في الهواءِ قليلةً، وإذا زادَتْ نقولُ إنَّ الجوَّ رطبٌ.

ومِمَّا هو مَعروفٌ أنَّ نسبةَ بُخارِ الماءِ في الهواءِ الجويِّ مُتغيرَةٌ، ولا يُمكنُنا رؤيةُ هذا البخارِ ما دامتْ درجــةُ الحـرارةِ مرتفعــةً، وبزيادَةِ درجةِ الحرارةِ فإنَّ الهواءَ يحملُ المزيدَ منهُ حتَّى يصلَ إلى درجةِ التَّشَبُّعِ فنقولُ إنَّ الهواءَ أصبحَ مُشْبَعاً بِهِ.

ولكنْ ماذا يَحْدُثُ عندَما تنخفِضُ درجةُ حرارَةِ الهواءِ المُشْبَعِ بِبُخارِ الماءِ؟ في هذهِ الحالةِ لا يستطيعُ الهواءُ أنْ يحملَ المزيدَ منهُ.

 

وإذا ما تعرَّضَ للمزيدِ من التَّبريدِ فإنَّ بخارَ الماءِ الزَّائِدَ يتكثَّفُ على الأَسْطُحِ البارِدَةِ على هَيْئَةِ قطراتٍ صغيرةٍ مَرْئيَّةٍ مِنَ الماءِ.

وتُعْرَفُ ظاهِرَةُ تكثُّفِ بخارِ الماءِ بفعلِ التَّبريدِ إلى قطراتٍ بـ (النَّدى). وهو يُشاهَدُ في ساعاتِ الصَّباحِ الباكرِ وفي آخِرِ النَّهارِ على أوراقِ النَّباتاتِ وزُجاجِ النَّوافِذِ وغيرِها مِنَ الأَسْطُحِ الباردةِ.

وتُسَمَّى درجةُ الحرارةِ الَّتي تبدأُ عندَها عمليةُ تَكْثيفِ بُخارِ الماءِ الموجودةِ في الهواءِ إلى قطراتٍ (نقطة النَّدَى). وتَدُلُّ هذهِ النقطةُ على كميَّةِ الرّطوبَةِ في الهواءِ.

 

إذْ كُلَّما زادَتْ نقطةُ النَّدَى فإنَّ مُحْتَوى الرّطوبَةِ في الجوِّ يزيدُ عندَ ثَباتِ درجةِ الحرارةِ، وتَبعاً لذلكَ تكونُ نقطةُ النَّدَى للهواءِ الرَّطبِ أَعْلى مِنْها للهواءِ الجاف.

وهناكَ عدَّةُ طُرُقٍ لقياسِ نقطةِ النَّدَى، لعلَّ مِنْ أَبْسَطِها الطريقةَ التاليةَ: عَرِّضْ صفيحةً معدنيةً مَصْقولَةً للهواءِ تَجِدْها تبردُ تدريجياً، وعندَما تبدأُ قطراتُ النَّدى بالظّهورِ عليها قِسْ درجةَ حرارةِ الجَوِّ بترمومتر، هذهِ الدرجةُ المَقيسَةُ هيَ نقطةُ النَّدَى.

 

وطريقةٌ أُخْرى يُسْتَخْدَمُ فيها الهِيجرومِترُ أو المِرطابُ، وهو يَتَكَوَّنُ منْ ترمومِترينِ أحدُهما مستودعُهُ جافٌّ والآخَرُ مُبَلَّلٌ.

والترمومترُ ذو المستودعِ المُبَلَّلِ هو ترمومترٌ عاديٌّ مُحاطٌ مستودعُهُ بقطعةٍ من القُطنِ مُبَلَّلَةٍ بالماءِ، وعندَ تَبَخُّرِ الماءِ من قطعةِ القطنِ فإنَّ درجةَ حرارةِ هذا الترمومترِ تنخفِضُ، ويُمَثَّلُ الفرقُ في درجةِ الحرارةِ بينَ الترمومترين الجافّ والمبَلَّلِ نقطةَ النَّدى.

 

وطريقةٌ ثالِثَةٌ لقياسِ نقطةِ النَّدى، تَتَلَخَّصُ فيما يَلي:

1- ضع كميةً من ماءٍ درجةُ حرارتِهِ تُماثِلُ درجةَ حرارةِ الغرفةِ في وعاءٍ معدِنِيٍّ إلى منتصفِهِ. تأكَّدْ من أنَّ سطحَ الوعاءِ الخارجيِّ جافٌّ تماماً.

 

2- ضَعْ ترمومتراً في الوعاءِ وسجِّلْ درجةَ حرارةِ الماءِ.

 

3- ضَعْ كميةً قليلةً من الثَّلجِ في الوعاءِ، وحرِّكِ الماءَ مُسْتَخْدِماً قَضيباً زُجاجياً. تفحَّصْ سطحَ الوعاءِ من الخارجِ، ولاحظْ متى تتكوَّنُ قَطَيْراتُ الماءِ عليهِ.

عِندَما تبدأُ قُطيراتُ الماءِ بالتَّكَوُّنِ، سَجِّلْ درجةَ حرارةِ الترمومترِ، وتُمَثِّلُ هذه الدرجةُ المسجَّلَةُ نُقطةَ النَّدَى.

 

4- كَرِّرِ الخطواتِ السابقةَ في حالاتٍ مختلفةٍ مِنْ رُطوبَةِ الهواءِ ودرجاتِ الحرارةِ في أماكنَ مختلفةٍ، في المَطْبَخِ، وفي الخارجِ، إلخ مُسَجِّلاً درجاتِ الحرارةِ في كلِّ حالةٍ.

ماذا تُلاحظ؟ إنَّكَ تُلاحِظُ أنَّ نقطة النَّدَى تختلفُ باختلافِ كلٍّ منْ رُطوبةِ الجوِّ وحرارتِه.

وتستفيدُ بعضُ النباتاتِ من ظاهرةِ النَّدَى، وخاصَّةً نباتاتِ الصَّحارى الجافَّةِ، حيثُ تتجمَّعُ قطراتُ النَّدى على أجْزاءِ النباتِ الَّتي تمتصُّ الماءَ وتستفيدُ منهُ في جميعِ عَملياتِها الحَيويَّةِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق