ديانات وثقافات

المعاني المختلفة لكلمة “الثقافة”

1995 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السادس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

كلمة الثقافة ديانات وثقافات المخطوطات والكتب النادرة

العقل أعظم نعم الله على الإنسان، ثم لسانه القادر على النطق والتعبير عن كل ما يدور في العقل من أفكار.

والعقل واللسان هما الأساسان اللّذان قامت عليهما لغات الناس.

وقد وهب الله الإنسانَ أيضاً يداً قادرة على صنع أشياء كثيرة يُبْدِعُها العقلُ: ومنها الأدوات والأجهزة الصغيرة والكبيرة التي أحدثت التقدم الهائل في الزراعة والصناعة والعلوم.

كذلك أمسكت يدُ الإنسان الريشةَ والقلم، فرسمت وصوَّرَتْ وابتكرت حروفاً لكتابة لغاته المختلفةَ وهكذا استطاع الإنسان تسجيلَ كلِّ ما يبدعه من آداب وعلوم بالرسم والكتابة، ثم بالطباعة ثم بالوسائل الإلكترونية الحديثة وبهذه الوسائل احتفظ الإنسان بكل ما أبدعه، ليرثَه البشر عن آبائهم جيلاً بعد جيل

 

ينمو الطفل في مجتمع آبائه يتعلم دينَ قومه وأخلاقَهم وعاداتهم في مناسبات الحياة المختلفة، وأساليبَ معيشتهم، والأعمالَ التي مَهَروا فيها، ويستمتعُ بأغانيهم وموسيقاهم وحكاياتهم وأمثالهم وكل ما حفظه ذلك المجتمع على مر السنين.

ويمكننا أن نسمِّيَ هذا كلَّه ثقافة هؤلاء القوم. ولكننا نستطيع أن نميِّز قسمين من هذه الثقافة: ثقافة «مادية» أو «عَمَلية» تهتم بالمهن والحرف الكثيرة والأعمال المختلفة في هذا المجتمع.

وثقافة «رُوحية» أو «رفيعة» تتعلق بالدين والأخلاق والعلم والإنسانيات والفلسفة والأدب والشعر ومختلف الفنون من موسيقى وغناء وتمثيل ورقص ورسم وتصوير ونحت ونقش وما إلى ذلك.

 

وفي معظم الأحيان نعني بكلمة الثقافة هذا اللونَ الرفيعَ منها. فنحن نصف الشخص بأنه مثقف إذا كان ملماً بهذه الثقافة الرفيعة.

وواضح من هذا أن كلَّ قوم لهم ثقافتهم، فهناك، مثل، الثقافةُ عربية، وثقافة هندية، وأخرى صينية، وهكذا.

وكذلك هناك عَبْرَ التاريخ، ثقافة فارسية، وثقافة يونانية، وثقافة إسلامية. ولكن الثقافات المختلفة تنتقل من قوم إلى قوم ومن عصر تاريخي إلى عصر بعده.

 فمثلاً عندما انتشر الإسلام، انتشرت معه الثقافة الإسلامية العربية إلى كلِّ البلاد التي بلغها المسلمون، ومن بينها أسبانيا وجنوب أوروبا.

 

وفي زمن الحروب الصليبية قلَّد الأوروبين العربَ المسلمين في لباسهم وطعامهم وبناء بيوتهم وتجميل حدائقهم وتنظيم مدنهم، بل وفي مختلف عاداتهم. ثم قامت على أساس هذه الثقافة الإسلامية المنقولة ثقافة غربية حديثة هي التي ينتقل إلينا كثير من نِتَاجِها في هذه الأيام.

ووسائل الانتقال والتواصل السريعة في عصرنا الحديث، تعمل على تقارب الثقافات بين شعوب العالم.

ويحصل الطفل على جزء أساسي من ثقافته مَّما يتعلم من أبويه وأهله ومن مدرِّسيه في مدرسته. كذلك هو يحصل على جزء آخر مما يقرأ في الكتب والمجلات والصحف، ومما يسمع أو يشاهد من خلال المذياع (الراديو) والتلفاز، ومما قد يحضر من ندوات، وحفلات ومحاضرات.

 

وسوف يجد الطفلُ في هذه الموسوعة، «موسوعة الكويت العلمية للأطفال»، مقروءةً أو مشاهدةً  ومسموعة، مصدراً عظيماً يثقِّف بها نفسَه لأنها تشمل موضوعات متنوعة في كل جوانب الثقافة

وبعض ما يتعلمه الطفل سوف يفيده في تخصصه الذي يُحِبُّ أن يتجه إليه. فالرياضيات والرسم، مثَلاً، يساعدانه على التوجه نحو دراسته الهندسية، وكذلك علوم الأحياء تعده لدراسة الطب أو الزراعة، وهكذا.

ولكن كثيراً مما يتعلمه سوف يفيده في أن يصبح شخصاً مثقفاً. فمثلاً، الطبيب والمهندس وغيرهما ينبغي أن يعلموا قدراً مناسباً عن تاريخ أمتهم وعن أهم آمالها التي تريد أن تحققها، وعن الأعمال الأدبية والفنية التي يبدعها النابغون من أبنائها، وهكذا.

 

وقد قال أحد فلاسفة العلماء: المثقف هو الذي يعرف كل شيء عن شيء معين (يتخصص فيه)، ويعرف شيئاً عن كل شيء آخر!

والشخص المثقف حَسَنُ الفهم للحياة التي حوله، وعن الأحوال التي تدور في العالَم ومعناها وآثارها وأسبابها.

 

كذلك هو يعرف أهمَّ ما يشغل بالَ العلماء عن مستقبل الإنسان في الأرض، وعن مستقبل هذه الأرض نفسها، وما يهددها من تلوث، أو الثَّقْبِ الذي يحدث في طبقة الأوزون التي تحمي الأحياء التي يعيش عليها، أو ارتفاع درجة حرارة جوها، أو عن قلة الماء والغذاء بالنسبة إلى الأعداد المتزايدة من بني الإنسان، وهكذا.

وحين يجلس الشخص المثقف بين جماعة من أصدقائه سوف يحبون حديثَه الشائق عن الأشياء الكثيرة التي يعلمها وعن آرائه الناضجة، وأفكاره الذكية، كما أنه – من جانبه – سوف يفهم أحاديثَهم على اختلاف تخصصاتهم واهتماماتهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق