العلوم الإنسانية والإجتماعية

استراتيجية بحوث المجتمع المدني بواسطة نشطاء المراقبة البيئية

2014 البذور والعلم والصراع

أبي ج . كينشي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

العلوم الإنسانية والإجتماعية البيولوجيا وعلوم الحياة

كانت المراقبة البيئية التي نظمت ونُفذّت بواسطة النشطاء والمجتمعات الريفية، تمثّل الاستراتيجية الثانية لمعارضي الذرة المهندسة وراثياً.

كان هدفاً واضحاً لهذه الأنشطة [المراقبة البيئية] سلطات الحكومة المكسيكية التي قد يُتصور أنها استجابت لتقارير التلوث، فزادت تنظيم تسويق وزراعة الذرة المهندسة وراثياً. فهناك أمثلة كثيرة على رصد المجتمع المدني كان لها تأثير في سياسة الدولة والسلوكية الصناعية.

فاكتشاف منظمة السلام الأخضر لجين ستارلنك غير المصرّح به في المنتجات الغذائية قاد إلى سحب إمدادات غذائية ضخمة [من الأسواق] (Taylor And Tick 2001)، بينما في كوستاريكا عبّر المسؤولون الحكوميون عن دعمهم لـ «اليقظة من المجتمع الحيوي» (Community Bio Vigilance) كاستراتيجية لمراقبة الحقول التي تحتوي على المحاصيل المحورة وراثياً (Pearson 2009, 731).

وأبعد من التكنولوجيا الحيوية، أصبحت استراتيجيات البحوث التي يقودها نشطاء المراقبة البيئية متزايدة ومنتشرة. فهناك عدة أمثلة على ما قاده النشطاء من دراسات معروفة في البيئة والصحة، مثل البيانات الصحية التي جمعها لويس جيبس (Luis Gibbs) حول «أزمة قناة الحب» (Love Canal Crisis) (Couch and Kroll-Smith 2000)، والخبرة الطبية التي طوّرها النشطاء لعلاج مرض الأيدز في ثمانينات وتسعينات القرن المنصرم.

 

ففي حالة مرض الأيدز تمكّن العلميون من الاعتراف ببعض النشطاء في علاج الأيدز على أنهم خبراء لهم دورهم، وتم قبولهم في المؤتمرات واللجان الاستشارية، واعتماد معرفتهم بصورة جدية، مما [نتج منه] صياغة بحوث وسياسات علاج (Epstein 1996).

فالنضال من أجل العدالة البيئة يعتبر نوعاً آخر من العمل الجماعي الذي يجوز فيه للمواطنين جمع البيانات المتعلقة بالبيئة والصحة لغرض المواجهة المباشرة مع الوكلات الحكومية. وعادة ما تكون هذه الجهود مجتمعة مع جهود المتعاونين من الحلفاء العلميين الذين يتحدّثون بالنيابة عن المتضرّرين من المواطنين.

ففي الآونة الأخيرة، وفي أعقاب الحادثة النووية في فوكوشيما باليابان، نظّم مواطنون عاديون أنفسهم لمراقبة مستويات الإشعاع، استجابة لإخفاقات الموظفين الحكوميين في حماية الجمهور (Belson 2011).

والآثار المترتبة على هذه الأنواع من الجهود متنوّعة، والدراسات التي بدأها الناشطون قد تساعد نتائجها على إثبات وجود مشاكل تتعلق بالبيئة والصحة العامة، حينما كانت السلطة تتردّد في الاعتراف بهما. إلا أن البحوث التي ينتجها النشطاء لا تُأخذ على محمل الجد في ساحات العمل المؤسساتي، حيث تحاول إحداث تغيير.

 

علاوة على ذلك، قد تكون هناك مقاومة بين المشاركين في المشاريع البحثية الخاصة بالمجتمع المدني عند وضع تصوّرات لعملهم بصيغة تجعلها مقروءة للسلطات فقط، مثل  حاب المخاطر.

كان هذا واضحاً على وجه الخصوص في حالة الذرة المكسيكية، حينما بدأ عددٌ من النشطاء بالتكهّن بأن الجينات المحورة وراثياً قد تسبّب تشوّهات في الذرة. ولم تتجه هذه الادعاءات دائماً ضد سلطات الدولة والمجتمع العلمي بالضرورة.

فعدم الثقة [بالدولة] استناداً إلى إرث من خيبات الآمل والخيانات، قاد بعض نشطاء الذرة في الشبكة المتنوّعة لتحويل الانتباه بعيداً عن التحديات في مواجهة الدولة. وأصبحت المجتمعات الريفية نفسها هدفاً متزايد الأهمية لأنشطة الحركة. كما أصبحت المراقبة طريقة للتعلّم الشعبي أكثر من أن تكون من الوسائل الكبرى لجمع الأدلة العلمية لدعم المواقف السياسية للحركة المناهضة للتكنولوجيا الحيوية.

فهذه الحالة تشير إلى أن هناك احتمال لفشل المراقبة البيئية في تقديم نفوذ سياسي، وخصوصاً عندما تقود فئات المجتمع لتقديم مطالب مشكوك فيها، مما قد يعبّئ المجتمعات المهمشة للدفاع عن مواردها الطبيعية والثقافية بطرق أخرى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق