بقلم هيلين طومسون
لو آويتَ إلى الفراش في الثانية بعد منتصف الليل، وأنتَ تعرف أن المنبه مضبوط على الساعة السادسة صباحًا، فكيف تتوقع أن يكون شعورك في الصباح التالي؟ قد تتخيل نفسك مثقلًا بعيون متعبة وذهن مشوَّش، لكن يمكن تمامًا أن تستيقظ بذهن صافٍ وبشعور إيجابي، وأن تمضي يومك برفقة الآخرين، أو حتى أن تمارس بعض التمارين الرياضية.
يبدو هذا الأمر صعب المنال لمعظمنا؛ فنحن نعيش في عالم محكوم بقلة النوم، مع ما ينتج عن ذلك من شعور بالإنهاك؛ لذلك نبحث جميعًا عن حلول: من أقنعة العين، وفلاتر الضوء الأزرق، إلى تناول حبوب البروبَيوتيكس التي يفترض أنها تساعد على النوم، وكل ذلك في سبيل أن نغفو ثماني ساعات عملًا بما يُعد معيارًا ذهبيًّا لنوم هانئ.
لكن ماذا لو كان سر الشعور بالانتعاش لا يرتبط كثيرًا بعدد ساعات النوم؟ يشير عدد من الأبحاث الحديثة إلى أن النظرة الذهنية التي نحملها تجاه النوم، في كثير من الأحيان، أهم من عدد الساعات نفسها؛ فمجرد اقتناعك بأنك نمتَ جيدًا قد يكفي لتشعر بالفوائد النفسية والجسدية لنوم هادئ. وهنا يبرز السؤال: كيف نقنع أنفسنا بأننا نمنا أفضل مما فعلنا عمليًّا؟ قد يكون الأمر أبسط مما يبدو.
أثر النظرة الذهنية
قد يبدو غريبًا أن يؤدي مجرد تغيير الطريقة التي ننظر بها إلى أمر ما إلى شعور حقيقي بالراحة، لكن عشرين عامًا من الأبحاث أثبتت أن للنظرة الذهنية Mindset أثرًا قويًّا في صحتنا وسلوكنا؛ فقد صار تعليم الأطفال تبني نظرة ذهنية لتحقيق التقدم، أي الإيمان بأن قدراتهم قابلة للتحسن مع التعلم، ممارسة شائعة في مدارس المملكة المتحدة، بعد أن أظهرت الدراسات أن الشباب الذين ينظرون إلى عقولهم على أنها قابلة للتطوير والنمو يتعاملون مع الفشل بمرونة أكبر، ويبدون استعدادًا أكبر لخوض تحديات جديدة.
وبالمثل، ترتبط النظرة الذهنية تجاه التوتر Stress mindsetبصحة الإنسان النفسية والجسدية؛ فالذين يرون التوتر محفِّزًا وليس أمرًا مُنهِكًا يستجيبون للأمر عبر مستوى أعلى من التكيُّف الفسيولوجي، ويتحسَّن أداؤهم تحت الضغط. ولعل أبرز مثال على أثر النظرة الذهنية هو تأثير الدواء الوهمي؛ إذ تشير أدلة كثيرة إلى أن مجرد الاعتقاد بأن شيئًا ما سيُحسِّن حالتك يمكن أن يُحدث تغييرات فسيولوجية قابلة للقياس، حتى من دون وجود دواء فعال.
مجرد اقتناعك بأنك نمتَ جيدًا قد يكفي لتشعر بالفوائد النفسية والجسدية لنوم هادئ
ومع هذا الكم من الأدلة على أثر النظرة الذهنية في حياتنا اليومية، بدأ الباحثون يتساءلون عما إذا كانت التأثيرات نفسها تنطبق على النوم؛ فبينما ترتبط قلة النوم المزمنة بمشكلات صحية، صار واضحًا أيضًا أن حتى ليلة أو ليلتين من النوم السيئ يمكن أن تُضعف المزاج وردود الفعل، بما في ذلك مهارات مثل القيادة. ومع ذلك، فنحن نسيء – على نحو لافت – تقدير جودة نومنا؛ بل إن هذا الأمر قد يصير مزمنًا؛ فقد وجد باحثون أن بعض الناس يطورون ما يُسمى هوية الأرق Insomnia identity: أكثر من ثلث من يصفون أنفسهم بأنهم مصابون بالأرق، يحصلون – في الحقيقة – على نوم كافٍ. وهو ما دعا العديد من الباحثين إلى طرح السؤال عن مدى تأثير طريقة تفكيرنا وتوقعاتنا بشأن النوم في مشاعرنا.
في العام الماضي، تتبع سمير آكرSamir Akre ، من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس University of California, Los Angeles، 249 شخصًا مصابين بالاكتئاب مدة 13 أسبوعًا، مسجلًا مدة نومهم الفعلي؛ بفضل الساعات الذكية، إلى جانب إفاداتهم الذاتية عن نومهم. كان التباين بين مجموعتي البيانات كبيرًا: قال كثيرون إن نومهم كان سيئًا جدًّا، وإنهم استغرقوا وقتًا طويلًا للنوم، واستيقظوا مرارًا، لكن البيانات الموضوعية بيَّنت أن الأمر لم يكن كذلك.
واللافت أنه عندما خضع المشاركون لاختبارات معرفية، كانت جودة النوم التي أبلغوا عنها بأنفسهم هي التي تنبأت بأدائهم، لا البيانات الفعلية المُسجَّلَة؛ أي أن نظرتهم الذهنية بأنهم أمضوا ليلة نوم سيئة أثرت في طريقة تفكيرهم في اليوم التالي أكثر من النوم نفسه.
تصوراتنا عن جودة نومنا لا تتشكل فقط مما يحدث في أثناء الليل
هذه واحدة من مجموعة من الدراسات الحديثة التي تشير إلى أن نظرتنا الذهنية تجاه نومنا لها تأثير قوي في مشاعرنا وقدراتنا الإدراكية في اليوم التالي؛ ففي تجربة طريفة أُجريت في العام 2021، ترك الباحثون 16 بالغًا ينامون ثماني ساعات في اليوم الأول، وخمس ساعات في اليوم التالي، وعند استيقاظهم أبلغتهم ساعة جرى التلاعب فيها سرًّا بمدة نومهم، ثم قيَّموا بأنفسهم شعورهم بالنعاس، وخضعوا لاختبار يقظة يقيس سرعة ردود أفعالهم، وكانت النتائج لافتة.
عندما مارس المشاركون نشاطًا بدنيًّا مفيدًا ارتفع تقييمهم لجودة نومهم
كان أداء الذين ظنوا أنهم ناموا ثماني ساعات – لكنهم في الحقيقة ناموا خمس ساعات فقط – أفضل بكثير في الاختبار من أداء الذين حصلوا فعلًا على ثماني ساعات، لكنهم اعتقدوا أنهم ناموا خمسًا، أما لدى الذين ظنوا أن نومهم كان أسوأ مما هو فعلًا فقد سُجل تباطؤ في ردود أفعالهم بنحو 20 مللي/ ثانية، وهو تراجع يعادل ما يحدث بعد أربع ليالٍ من النوم خمس ساعات فقط، أو ليلتين من النوم ثلاث ساعات.
كما كشفت قياسات نشاط الدماغ، لدى المشاركين، عن صورة أكثر إثارة للاهتمام؛ فالموجات البطيئة في الدماغ، المعروفة بطاقة دلتا Delta power، ترتبط بما نسميه دافع النوم Sleep drive، أي تلك الرغبة المتزايدة في النوم مع مرور ساعات النهار. تكون طاقة دلتا في أدنى مستوياتها عند الاستيقاظ، ثم ترتفع تدريجيًّا خلال اليوم لتدفعنا إلى النوم ليلًا.

وكما هو متوقع، ارتفعت طاقة دلتا خلال النهار بعد ليلة من النوم خمس ساعات، أكثر مما ارتفعت بعد النوم ثماني ساعات. لكن المدهش أنه عندما اعتقد المشاركون أنهم ناموا مدة أطول مما ناموا فعليًّا، ظهر لديهم انخفاض نسبي في طاقة دلتا خلال النهار. ويبدو أن مجرد الظن أننا نمنا جيدًا يترك أثرًا عصبيًّا قويًّا؛ إذ يغير دافع النوم ويطيل فترة اليقظة لدينا.
تقترح كل هذه النتائج أن تغيير طريقة التفكير في مدة النوم قد يساعدنا على التكيُّف مع قلته، لكن الاستفادة من هذا التأثير تتطلب فهمًا أعمق للطريقة التي يحكم بها الناس على جودة نومهم.
لاحظت نيكول تانغNicole Tang ، من جامعة واريك University of Warwick في المملكة المتحدة، وجود فجوة واضحة في معرفتنا بهذا الجانب. تقول تانغ: «عندما نتحدث إلى الناس عن جودة النوم، يظن الجميع أنهم يعرفون معنى النوم الجيد؛ لأنه مفهوم مألوف. لكن الواقع أن تعريفات الناس تختلف اختلافًا كبيرًا».
الأفكار السلبية عن النوم يمكن أن تُدخل صاحبها في دائرة مفرغة، تغذي نفسها
لاحظت تانغ أن تقييم النوم لا يقتصر على فترة النوم التي حصل عليها الشخص في أثناء الليل، بل يشمل أيضًا ما شعر به في اليوم السابق، أو في صباح اليوم التالي. وتشير إلى أن خبراء النوم يركزون كثيرًا على ساعات النوم الليلي وحدها، بينما «لاحظنا أن فهم جودة النوم يتطلب النظر إلى ما يحدث قبل النوم وبعده، إلى جانب ما يحدث خلال الليل».
طلبت تانغ وزملاؤها من مائة شخص – ممن ينعمون بنوم جيد، وممن يعانون اضطرابات النوم – مقارنة عدة سيناريوهات للنوم، يتضمن كل منها معايير متعددة اختارها الحاسوب عشوائيًّا، واختيار السيناريو الذي يمثل أفضل ليلة نوم من منظورهم.
كان يمكن أن يرد في أحد هذه السيناريوهات: «أنجزت الكثير بالأمس، وشعرت بالرضا عندما ذهبت إلى الفراش؛ كنت أشعر بنعاس معتدل، كان ذهني صافيًا، وشعرت براحة كبيرة وأنا مستلقٍ في السرير. لم يستغرقني الأمر وقتًا لأغفو. استيقظت مرات عدة، لكن لفترات قصيرة جدًّا. نمت نحو خمس ساعات ونصف الساعة، ولم أحلم. وعند الاستيقاظ، شعرت برغبة في النهوض من السرير. وخلال النهار شعرت بالنعاس، وبثقل في الرأس. كان مزاجي سيئًا، وكنت اجتماعيًّا».
قد يبدو الأمر غير منطقي بعض الشيء؛ لكن من خلال تحليل إجابات المشاركين، عبر تجارب متعددة، تمكَّن الباحثون من تحديد العوامل الأكثر تأثيرًا في تشكيل حكمنا على جودة النوم.
كانت النتائج مفاجئة؛ فتصوراتنا عن جودة نومنا لا تتشكَّل فقط مما يحدث في أثناء الليل. تقول تانغ: «إن مستوى النشاط البدني، والحالة المزاجية، والقدرة على التواصل الاجتماعي، وصفاء الذهن، جميعها تؤثر في تقييم المشاركين جودةَ النوم».
بضع ليالٍ من النوم الرديء لا تؤذينا حقًّا إلا إذا أقنعنا أنفسنا بعكس ذلك
دفعت هذه النتائج تانغ إلى أن تسأل: إذا كانت أحداث النهار تؤثر في تقييمنا لنومنا في الليلة السابقة، فهل تتغير مشاعرنا تجاه نومنا مع مرور ساعات اليوم؟
وللتحقق من ذلك، أجرت دراسة متابعة شملت 119 بالغًا طُلِب منهم تقييم جودة نومهم في الليلة السابقة كل ساعتين، بين الثامنة صباحًا والعاشرة مساءً، إلى جانب تسجيل مزاجهم ونشاطهم البدني والاجتماعي، وشعورهم بأي ألم أو انزعاج. وفي نهاية اليوم، خضعوا لاختبار يطلب منهم تذكّر تقييمهم لنومهم في بداية اليوم.
أكثر من 90 % من المشاركين غيّروا تقييم جودة نومهم مرة واحدة على الأقل. ولم يكن ذلك بسبب النسيان؛ إذ تذكّر هؤلاء جميعهم تقييمهم الأول بدقة. لم يكن التقييم مستقرًّا، بل تأثر بما يمر به الشخص خلال اليوم. وكان النشاط البدني هو العامل الأقوى في تحسين نظرة الناس إلى جودة نومهم.
تقول تانغ: «عندما انخرط المشاركون في نشاط بدني مفيد، ارتفع تقييمهم لجودة نومهم، حتى عندما كانت ليلة نومهم سيئة من الناحية الموضوعية». وتقترح تانغ أن الذهاب إلى النادي الرياضي – حتى بعد ليلة نوم قصيرة – ليس فكرة سيئة؛ لأنه قد يعيد تشكيل ذاكرتك عن النوم بطريقة إيجابية، وهذا ينعكس إيجابًا على مزاجك وأدائك لاحقًا.
بعد ليلة نوم سيئة، تقول تانغ إن كثيرين يميلون إلى إلغاء الاجتماعات، وتجنب النشاط البدني، ويفكرون أن عليهم الامتناع عن الخروج. وتصف تانغ هذه السلوكيات بأنها وقائية تحدُّ من النشاط، لكن البحث يقول إن هذه السلوكيات تحول دون إعادة تقييم جودة النوم على أساس إيجابي.
تقول تانغ إن كثيرين لا يدركون أننا نمتلك قدرة كبيرة على التكيُّف مع قلة النوم على المدى القصير: «إنها مرونة نسيناها على ما يبدو؛ فإذا لم يكن مفهومك عن جودة النوم جامدًا، وإذا كنت تعرف أن في إمكانك تغييره، فإنك تمنح نفسك فرصة للشعور بتحسن». وباختصار، فإن بضع ليالٍ من النوم الرديء لا تؤذينا حقًّا، إلا إذا أقنعنا أنفسنا بعكس ذلك.
كيف نغيِّر تفكيرنا في النوم؟
تُركِّز معظم الأبحاث حول تأثير طريقة التفكير في النوم على ما يحدث عندما لا نحصل على نوم كافٍ ليلة أو ليلتين، لكنها قد تكون مفيدة أيضًا لمن يعانون مشكلات نوم مزمنة، وهي مشكلات نعرف أنها ترتبط بمخاطر الإصابة بأمراض صعبة، مثل: السكري وأمراض القلب والخرف.
كم ساعة من النوم نحتاج فعلًا؟
تختلف كمية النوم التي نحتاج إليها من شخص إلى آخر. وعلى الرغم من الاعتقاد الصارم بضرورة النوم ثماني ساعات كل ليلة، والذي يُولِّد لدى البعض قلقًا غير مبرر، ويزيد من الشعور بالتعب، يمكن لكثيرين الاكتفاء بما هو أقل من ذلك، من دون التأثير على أدائهم وكفاءتهم.
تُظهر الأبحاث أن التوقعات الثقافية تؤدي دورًا كبيرًا في تقييم الناس لنومهم؛ فالناس في المجتمعات الزراعية، ما قبل الثورة الصناعية، كانوا ينامون بين 5.7 و7.1 ساعة في الليلة، ومع ذلك كانوا يعبِّرون عن رضا كامل عن جودة نومهم. وفي المجتمعات الصناعية، لا توجد أدلة قوية على وقوع ضرر عند النوم أكثر من 6 ساعات بانتظام، بينما يميل من ينامون 7 ساعات إلى العيش سنوات أطول، مقارنة بمن ينامون فترات أطول بكثير.
كيف نحدد عدد الساعات المناسبة لنا؟
يقترح مايكل غولدستين Michael Goldstein، المدير المشارك لطب النوم من كلية الطب بجامعة هارفارد Harvard Medical School، طريقة عملية لتحديد احتياجاتك الفعلية من النوم:
اختيار فترة خلال العام الماضي كنت تنام فيها أكثر عدد من الساعات على نحو منتظم.
إذا كان عمرك 30 عامًا أو أكثر، يمكن النظر إلى فترة السنوات العشر الماضية.
ثم، احسب متوسط عدد الساعات التي نمتها فعليًّا خلال تلك الفترة.
واعتمد هذا المتوسط هدفًا مبدئيًّا لعدد ساعات النوم التي يحتاج إليها جسمك.
ويقول غولدستين: «من الضروري التركيز على الوقت الفعلي للنوم، لا الوقت الذي نقضيه في السرير»؛ لأن الفارق بينهما قد يكون كبيرًا.
ومع تعدد أسباب اضطرابات النوم المزمنة، قد يبدأ الأمر أحيانًا بليلة من النوم السيء الذي يتحوّل تدريجيًّا إلى الأرق. تقول تانغ إن الأفكار السلبية عن النوم يمكن أن تُدخل صاحبها في دائرة مفرغة، تغذي نفسها. فعندما يظن الشخص أنه لم ينم جيدًا، يتولد لديه قلق من عدم حصوله على نوم كافٍ، ويتصاعد توتره تجاه الليلة التالية. ويمكن لهذه الحالة أن تجعل الدماغ في مستوى عالٍ من التيقظ، وهذا يعني أنه أكثر عرضة للاستيقاظ المتكرر خلال الليل، ومن ثم يمتد سوء النوم ويستمر.
يمكن أن تؤدي إعادة صياغة إدراكنا في اليوم التالي إلى جودة نومنا في الليلة السابقة، من خلال النشاط البدني مثلًا، إلى إخراجنا من الحلقة المفرغة بين القلق وسوء النوم. ويبدو أن التأمل الذهني يوفر فائدة مشابهة.
في دراسة قادها جيسون أونغ Jason Ong، من مركز نوكس هيلث Nox Health في ألفاريتا بولاية جورجيا، استخدم الباحثون تخطيط كهربية الدماغ لرصد نشاط الدماغ الليلي، قبل وبعد ثماني جلسات أسبوعية من التأمل الذهني مع ممارسة يومية. تحسّن نوم المشاركين، مع أن نشاط الدماغ أظهر زيادة في الإشارات المرتبطة باليقظة في أثناء الليل.
يقول أونغ إن الباحثين يرون أن ممارسة اليقظة الذهنية، وهي نوع من التأمل يدرِّب الذهن على الانتباه إلى ما يُختبَر داخل الجسد وخارجه من دون إصدار أحكام، غيّرت طريقة تفكير المشاركين في الليل. وعند الاستيقاظ، كانوا أكثر قدرة على التحكم في ردودهم العاطفية، وتجنُّب دوامات القلق التي تغذي الأرق. ويقول: «من ذاك المنظور… (تُغيِّر اليقظة الذهنية) طريقة إدراكهم حالتي النوم (أو اليقظة)، وتعاملهم معهما».
ومن الطرق المفيدة أيضًا تكوين ذهنية إيجابية عن عدد ساعات النوم التي نظن أننا نحتاج إليها في المقام الأول. هناك اعتقاد شائع بأن ثماني ساعات هي المعيار الأمثل؛ لكن هذا لا ينطبق على الجميع (انظر الإطار: ما عدد ساعات النوم التي نحتاج إليها؟). يقول كارلوس دي لاس كويفاسCarlos De Las Cuevas ، من جامعة لا لاغونا University of La Laguna في إسبانيا: «حتى مَنْ يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يتبنون – في أكثر الأحيان – معيارًا مثاليًّا من ثماني ساعات لا يتوافق مع احتياجاتهم الفسيولوجية، وهو ما يُحدث فجوة مزمنة بين التوقع والواقع… مساعدة الناس على إعادة معايرة هذه التوقعات قد تقلل القلق، وتحسّن الرضا عن النوم، حتى من دون زيادة مدته الإجمالية».
بالطبع، لا يعني ذلك التخلي عن ممارسات النوم الجيدة، مثل: تجنُّب الشاشات الساطعة قبل النوم، والتعرض لضوء النهار في الصباح، وتناول طعام متوازن؛ فهذه العادات تبقى أساسية.
الأفضل هو الحصول على قسط كافٍ من النوم. وإذا كان الحصول على ساعات نوم إضافية غير ممكن دائمًا؛ فإن ما يطمئن أن الوضع ليس ميئوسًا منه. إذ إن تغييرًا بسيطًا في طريقة التفكير في النوم يمكن أن يمنحنا دفعة من الطاقة، ويعيد تشكيل رؤيتنا للأمور، ويجعلنا نتحلى بذهن صافٍ، وأن نتجه نحو التفكير الإيجابي خلال اليوم، وأن ننعم بليلة نوم هانئة، حتى إن شعرنا بعدم الراحة بعد الاستيقاظ في وقت مبكر.
© 2025, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC