بقلم ديفيد روبسون
يقول لي صوت آلي: «الأسبوع الماضي كان صعبًا عليك»، قبل أن يطرح سلسلة من الأسئلة الشخصية التي تزداد عمقًا: «هل شعرت بالحزن أو بالاكتئاب؟ هل يمكنك وصف هذا الشعور؟ هل يتحسن هذا الشعور عندما يحدث شيء جيد؟».
وعندما أجيب عن كل سؤال، يشكرني برنامج الدردشة الآلي على صراحتي، ويبدي تعاطفه مع أي مشكلة أذكرها. ومع نهاية المحادثة، أكون قد تحدثت أيضًا عن أنماط نومي ورغبتي الجنسية وشهيتي للطعام.
هل هذا هو المستقبل؟ يرى بعض الأطباء النفسيين أن مثل برامج الدردشة الآلية هذه ستؤدي يومًا ما دورًا رئيسيًّا ضمن أدوات التشخيص. وهي تهدف إلى تكوين سلسلة من «المؤشرات الحيوية الرقمية» Digital biomarkers التي يحللها الذكاء الاصطناعي، لتقييم الحالة الراهنة للأفراد، وتوجيه خيارات العلاج، ومتابعة صحتهم العقلية. وتشمل قائمة المؤشرات الحيوية المرشَّحة حاليًا نبرة الصوت، وتعبيرات الوجه الدقيقة، وتغيُّر الحركة الجسدية، وتبدلات معدل ضربات القلب المصاحبة للنوم.
تتوافر معظم البيانات اللازمة حاليًا على الأجهزة التي نحملها يوميًّا، وهو ما يمنح الأطباء النفسيين رؤية غير مسبوقة لحياة الفرد. وإذا أثبتت هذه التقنية فعاليتها، فقد تساعد على وضع خطط علاجية أكثر تخصيصًا وفقًا لاحتياجات الفرد، وعلى تجنب الانتكاسات قبل أن تتأزم حالة المريض. ومع ذلك، تظل هناك تساؤلات جوهرية عن دقة هذه التشخيصات، فضلًا على المخاوف المتعلقة بالخصوصية.
تقول أنيسة أبي درغام Anissa Abi-Dargham، وهي طبيبة نفسية وباحثة من جامعة ستوني بروك Stony Brook University في ولاية نيويورك: «الأجهزة الذكية الشخصية القابلة للارتداء تتيح جمع معلومات تفصيلية في الوقت الفعلي، في أثناء ممارسة الناس حياتهم اليومية… إنها بيانات لا حدود لها، لكنها تطرح تحديًا يتمثل في طرق التعامل مع هذا الكم الهائل من المعلومات».
تَقدُّم الطب النفسي
إذا بلغت المؤشرات الحيوية الرقمية مرحلة النضج، وصارت جاهزة للتطبيق العملي، فستُشكِّل أحد أكبر التحولات في تاريخ الطب النفسي؛ فمنذ بدايات هذا المجال، اعتمد التشخيص على الحوارات المُعمَّقَة بين الأطباء والمرضى، والتي تُستكشَف فيها مجموعة الأعراض المرتبطة بكل حالة؛ فالاكتئاب، مثلًا، يتضمن عادة تغيُّرات في المزاج والشهية والرغبة الجنسية والدافعية والنوم.
لا توجد مؤشرات حيوية معتمدة لأيٍّ من حالات الصحة العقلية
وقد تكون مجموعة الأعراض المنسوبة إلى كل حالة نفسية غير دقيقة على نحو مربك؛ فهناك العديد من مظاهر الاكتئاب المحتملة، بما في ذلك الإفراط في النوم أو قلَّته، لدرجة أن شخصين لا تتقاطع أعراضهما قد يحصلان على التشخيص ذاته. وفي الوقت نفسه، قد يكون ظهور سمات الاكتئاب يعني الإصابة باكتئاب أحادي القطب بسيط، أو بداية لاضطراب أكثر تعقيدًا مثل الاضطراب ثنائي القطب. حاول الطب النفسي، فترة طويلة، محاكاة الدقة التشخيصية في مجالات طبية أخرى، لكنه ظل قاصرًا عن ذلك.
وبحلول منتصف القرن العشرين، بدأ العلماء يتساءلون عما إذا كان في الإمكان ابتكار أساليب تتسم بقدر أكبر من الموضوعية، عبر تحديد مؤشرات حيوية للحالات المختلفة. وشملت هذه المؤشرات تغيُّراتٍ في النواقل العصبية، مثل: السيروتونين والدوبامين، قد تؤثر في قدرة الدماغ على تنظيم مزاجه، أو تغيُّرات في الهرمونات قد تشير إلى اضطرابات في استجابات التوتر. ويمكن تحديد هذه المؤشرات الحيوية عبر تصوير الدماغ، أو عينات السائل النخاعي، أو إجراء فحوص دم بسيطة.
لا أظن أننا أحرزنا تقدمًا ملحوظًا في خفض معدلات الانتحار، أو تقليل دخول المستشفى، أو تحسين التعافي
وبينما كان الطب النفسي يسعى إلى ترسيخ مكانته كونه مجالًا طبيًّا مرموقًا، كرّس كبار الباحثين جهودهم لاكتشاف مؤشرات حيوية موضوعية. وقد شجع توماس إنسل Thomas Insel الذي ترأس المعهد الوطني للصحة العقلية National Institute of Mental Health في الولايات المتحدة، من العام 2002 إلى العام 2015، على البحث عن بصمات جينية أو عصبية بيولوجية للأمراض العقلية. وأنفق المعهد نحو 20 بليون دولار خلال رئاسته، كما صرح في العام 2017، من دون تحقيق النتائج المرجوة. عن ذلك قال: «لا أظن أننا أحرزنا تقدمًا ملحوظًا في خفض معدلات الانتحار، أو تقليل دخول المستشفيات، أو تحسين تعافي عشرات الملايين من المصابين بأمراض عقلية».
ولايزال البحث جاريًا. وأثار الاقتراح بأن بعض المصابين بالاكتئاب يظهرون مستويات مرتفعة من الالتهاب الجسدي حماسًا كبيرًا؛ لأن ذلك قد يسمح باستخدام الأدوية المضادة للالتهابات؛ لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد. وحاليًا، لا توجد مؤشرات حيوية معتمدة لأيٍّ من حالات الصحة العقلية.
لم يُثنِ هذا التقدم البطيء نسبيًّا الباحثين عن محاولة تقييم الصحة النفسية بناءً على بصماتنا الرقمية. يقول شاي موليناري Shai Mulinari، عالم الاجتماع من جامعة لوند Lund University في السويد، إن هذا المفهوم تطور ببطء حتى منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، مع ازدياد اعتمادنا على الهواتف الذكية والساعات، ثم جاءت التطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي لتعطي دفعة قوية لهذا الاهتمام. ويقول: «قدرتنا على تحليل مجموعات البيانات الضخمة باستخدام الذكاء الاصطناعي تطورت بسرعة كبيرة خلال العامين الماضيين».
حتى الوقت الحالي، حددت الأبحاث مؤشرات حيوية محتملة للاكتئاب، واضطراب القلق العام، واضطراب القلق الاجتماعي Social anxiety disorder، والميول الانتحارية، واضطراب ما بعد الصدمة. وهذه من أكثر الحالات شيوعًا؛ إذ تصيب ملايين الأشخاص، وإذا طُبقت المؤشرات الحيوية الرقمية بفعالية، فقد تتيح متابعة العلاج بدقة أكبر من الطرق التقليدية.
ونظرًا إلى انتشاره الواسع؛ إذ يصيب شخصًا واحدًا تقريبًا من كل ستة خلال حياتهم، ركزت الأبحاث – على نحو أكبر – على الاكتئاب. وفي العام 2009، لاحظ فريق بقيادة جيفري كوهنJeffrey Cohn ، من جامعة بيتسبرغ University of Pittsburgh بولاية بنسلفانيا، أن المصابين بالاكتئاب يميلون إلى التحدث بصوت رتيب يفتقر إلى تنوع كبير في النبرة. وباستخدام هذا المقياس وحده، تمكَّن الباحثون من التنبؤ بالحالة العقلية لشخص وفقًا لمقياس هاميلتون Hamilton Depression Rating Scale لتقييم الاكتئاب بدقة بلغت 79%. وينطبق الأمر نفسه على تعابير الوجه؛ إذ تمكن برنامج حاسوبي مُدرَّب على تحليل هذه الحركات من التنبؤ بالتشخيص السريري بالدقة ذاتها. واقترحت أبحاث لاحقة إمكان تحديد مراحل الاضطراب ثنائي القطب بناءً على نبرة الصوت التي تميل إلى الارتفاع خلال نوبات المرض.
ما يهم في النهاية هو التجربة الحياتية للفرد
وأسس كوهن لاحقًا شركة ديليبريْت إيه آي Deliberate AIالتي يشغل فيها حاليًا منصب كبير العلماء، للبناء على هذه النتائج وغيرها. وقد درست الشركة، مثلًا، التدفق العام للكلام في المحادثة. ويقول مارك أفييس Marc Aafjesالمؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة: «الاكتئاب يرتبط في أكثر الأحيان بزيادة معدل التوقف وانخفاض معدل الكلام». وفي الوقت نفسه، باتت تحليلات الوجه تشمل حركات الرأس والطريقة التي تتحرك وفقها عضلات الوجه، إلى جانب التغيرات الواضحة في التعابير، مثل عدد مرات الابتسام.
ويقول أفييس: «إن دمج هذه السمات هو ما يسمح بالوصول إلى مستويات عالية من الدقة والموثوقية… إذ تكون السلوكيات غير اللفظية في حالات الاكتئاب الحاد أكثر الإشارات دلالة في معظم الأحيان، وهي جوانب قد تغيب عند تحليل الصوت والكلام فقط».
وبالتعاون مع علماء من كلية بايلور للطب Baylor College of Medicine في تكساس، تبحث شركة ديليبريْت إيه آي كيف تتغير المؤشرات الحيوية في أثناء التعافي. ويقول أفييس: «أظهرنا وجود توافق عالٍ مع المقاييس الحالية، وهو أمر أساسي لقبولها من الجهات التنظيمية والأطباء».
![]()
طريقة جديدة للتشخيص
تتيح هذه التطورات للمؤشرات الحيوية الرقمية الانتقال من النظرية إلى التطبيق. وقد أُدرجت إحدى أدوات ديليبريْت إيه آي حديثًا في برنامج تجريبي جديد لدى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية US Food and Drug Administration، وقد تُعتمَد تشخيصاتها قريبًا كمقياس معتمد لنتائج التجارب السريرية.
وتعمل الشركة على تبسيط عملية التشخيص الرقمي، أملًا في تحسين إمكان الوصول إليها واستخدامها؛ ففي البداية، كان النظام يعتمد على مقابلة سريرية كاملة مع طبيب نفسي لجمع المؤشرات الحيوية، لكنه صار قادرًا الآن على بلوغ الدقة نفسها، من خلال مقطع قصير لا يتجاوز بضع دقائق من الكلام.
وقد يكون هذا مُهمًّا، خصوصًا عند دمجه مع روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي الذي اختبرته. كانت المحادثة متكلفة بعض الشيء، وشعرت أحيانًا بالحرج وأنا أبوح بمشاعري لكيان غير بشري، لكنها كانت تجربة سلسة في معظمها.
ويُؤمَل أن تسهم هذه اللقاءات الافتراضية في تجاوز بعض العقبات الحالية التي تحد من التشخيص، مثل التكلفة المرتفعة للمتخصصين المدرَّبين لإجراء المقابلات أو توافرهم.
وبفضل سهولة الوصول، سيكون من الأسهل أيضًا تتبُع تغيُّر الأعراض بمرور الوقت، من دون الحاجة إلى مواعيد مكلفة، أو إلى ملء استبيانات مطولة؛ يمكن للشخص إجراء تسجيلات يومية قصيرة مع محاوِر الذكاء الاصطناعي، بينما يحلل البرنامج المؤشرات الحيوية للصوت وتعابير الوجه.
ويقول أفييس: «هذه اللقطات عالية الدقة قد تتيح رصد تقلبات الأعراض بطريقة لم تكن ممكنة من قبل».
وتُعد التطبيقات العملية لهذه التقنية شديدة الأهمية؛ فمن خلال تحديد خط الأساس للمريض، ثم تتبع الأعراض من كثب، يستطيع الطبيب النفسي تحديد مدى فعالية علاج مثل أدوية مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية SSRI، ثم تعديل الجرعة أو الدواء وفق ما تقتضي الحاجة.
ويعمل الفريق حاليًا على إعداد ورقة بحثية عن التنبؤ بالأفكار والسلوكيات الانتحارية، باستخدام هذه المؤشرات الحيوية؛ مما قد يطلق إنذارًا مبكرًا، ويتيح تقديم دعم إضافي قبل أن يؤذي الشخص نفسه. ويقول أفييس: «من أقوى المؤشرات على وجود أفكار انتحارية غياب الاتساق الطبيعي في وتيرة الكلام وبنية الجملة… في حين أن السلوكيات الأكثر دلالة على النية المباشرة تتمثل في تقلبات تعابير الوجه، لا سيما تقطيب الحاجبين، أو الابتسام المتقطع غير المتناسب مع الموقف». وإذا رصدت المنصة أن شخصًا ما معرض للخطر، فيمكنها ربطه بطبيب نفسي بشري للحصول على الدعم.
شركة ديليبريْت إيه آي ليست وحدها في اتباع هذا النهج؛ إذ نشهد ما يشبه سباقًا محمومًا تسعى خلاله عدة مؤسسات إلى إدخال الذكاء الاصطناعي في الطب النفسي. مثلًا: تعمل شركة إلليبسيس هيلث Ellipsis Health، ومقرها سان فرانسيسكو، على تطوير مؤشرات حيوية صوتية ولغوية للاكتئاب واضطراب القلق العام باستخدام تقنيات تعلم الآلة. وفي تجربة نُشرت في العام 2022، شُجع مستخدمو تطبيق الشركة على تقديم عينات صوتية مدتها خمس دقائق أسبوعيًّا على ستة أسابيع، تحدثوا فيها عن موضوعات تتراوح بين المخاوف الصحية العامة وحياتهم أو عملهم.
وقد كانت التحليلات فعَّالة جدًّا في التمييز بين الأشخاص الذين استوفوا معايير التشخيص السريري للحالتين وفقًا للاستبيانات المعيارية، والذين لم يستوفوها، مع انخفاض معدلات النتائج السلبية والإيجابية الخاطئة. وهذا هو التوازن المطلوب لمؤشر حيوي قابل للتطبيق.
وتشمل المؤشرات الحيوية المرشحة الأخرى قياسات حركة الجسم التي تُسجَّل عبر مقاييس التسارع في الأجهزة القابلة للارتداء. وقد وجد نيكولاس جاكوبسونNicholas Jacobson ، من كلية دارتموث Dartmouth College في نيو هامبشير، أن اضطراب القلق العام يتميز بانخفاض مستويات النشاط البدني المُكثَّف الذي يشير إلى ممارسة التمارين، مصحوبًا بارتفاع مستويات التوتر الجسدي، مثل التململ أو الحركة المتكررة ذهابًا وإيابًا.
وفي الوقت نفسه، قد يظهر اضطراب القلق الاجتماعي في نشاط الهاتف، بما في ذلك عدد مرات تواصل الشخص مع الآخرين، أو تلقيه اتصالات منهم، وإذا كان يجيب عن المكالمات. وقد وجد جاكوبسون أن دمج هذه البيانات مع بيانات الحركة يمكن أن يتنبأ – بدقة – بحدة الأعراض.
كما أسفر البحث عن المؤشرات الحيوية الرقمية عن بعض النتائج المخيبة للآمال، وهي إخفاقات ينبغي أن تحذر من فكرة أن التكنولوجيا يمكن أن تحل محل التفاعلات المباشرة بين المريض والمعالج؛ لنأخذ مثلًا دراسة تبحث في جودة النوم؛ فقلة النوم تُعد سببًا للاكتئاب، وأحد أعراضه، وقد يبدو أن مراقبة النوم بدقة وسيلة ذكية للتنبؤ بالتغيرات في الصحة العقلية.
لكن سمير آكر Samir Akre، الباحث في المعلوماتية الطبية من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس University of California Los Angeles، وجد أن استبيانات المشاركين حول النوم كانت أكثر دقة في التنبؤ بالاكتئاب من البيانات المُجمَّعة من هواتفهم وساعاتهم الذكية.
أخشى سيناريو قاتمًا تُظهر فيه ساعة أحدهم أنه بخير حتى إن لم يكن كذلك
ويبرز اكتشاف آكر أهمية التواصل المباشر مع الناس، والاستماع إلى آرائهم. ولهذا السبب، فهو يحذر الأطباء النفسيين من الاعتماد المفرط على المؤشرات الحيوية الرقمية. ويقول: «ما يهم – في النهاية – هو التجربة الحياتية للفرد… أخشى سيناريو قاتمًا تُظهر فيه ساعة أحدهم أنه بخير حتى إن لم يكن كذلك، فلا يصغي إليه أحد».
ولحسن الحظ، مازلنا بعيدين عن ذلك المستقبل القاتم، ومازال هذا المجال يتقدم بحذر؛ فقد بدأت الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين American Psychiatric Association مناقشة الطبعة القادمة من كتابها المرجعي، وهو الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders. وفي اجتماعها السنوي، في يونيو 2025، أعلنت الجمعية تشكيل لجنة فرعية مُخصَّصة للمؤشرات الحيوية، ودعت الباحثين إلى تقديم اختباراتهم المُقترَحة.
وتعتزم اللجنة الفرعية اتباع نهج متأنٍ؛ فإذا اجتاز أي مؤشر معاييرها الصارمة، سيُدرَج ضمن المؤشرات الحيوية «الناشئة». والهدف هو تقديم لمحة عن المستقبل، لا اعتماد هذه التقنيات كاختبارات تشخيصية نهائية. وتقول أنيسة أبي درغام Anissa Abi-Dargham، العضو في اللجنة الفرعية: «لا نريد سوى إطلاع المختصين على ما يجري في هذا المجال، وتمكينهم من تقييم مدى الجاهزية، مع إثبات هذه التقنيات فعاليتها… هذه المعلومات ستُطرَح بحذر شديد».
وفي نهاية المطاف، قد تثبت صحة بعض هذه المؤشرات وتُنقل إلى فئة «التقنيات الرقمية الراسخة»، تقول أبي درغام، «لكنها عملية طويلة». وإذا حدث ذلك، فسيكون بمنزلة اعتماد مهم يسمح للأطباء النفسيين باستخدام المؤشر الحيوي.
ما يهم في النهاية هو التجربة الحياتيةلا نريد سوى إطلاع المختصين على ما يجري في هذا المجال، وتمكينهم من تقييم مدى الجاهزية
وقد تثير خصوصية السجلات الطبية قلق البعض؛ خشية اطلاع جهات خارجية على تفاصيل صحتهم العقلية. ومع ذلك، تشدد أبي درغام على أن التركيز الأساسي للجنة الفرعية سيكون على الموثوقية والفائدة السريرية، أي مدى تحسين المؤشر للرعاية الصحية التي يتلقاها المريض.
لكن من دون دليل على ذلك، قد تظهر ردود فعل سلبية. موليناري، مثلًا، يقول إن إمكانات المؤشرات الحيوية الرقمية مُبالَغ فيها. ويشير إلى أن تعريف المؤشر الحيوي الرقمي نفسه غامض؛ لأن بعض المؤشرات المقترحة، مثل سجلات الهاتف، ليست سوى ملاحظات سلوكية، ولا تقيس أي جانب بيولوجي ذي دلالة للمستخدم.
ويقول: «إذا أطلقت على شيءٍ ما اسم المؤشر الحيوي الرقمي، فقد تحصل على تمويل، أما إذا وصفته بأنه مجرد مؤشر مرتبط [بالمرض]، فلن تحصل على أي تمويل؛ لذا هناك – بالتأكيد – بعض المبالغة».
ومع ذلك، يبقى موليناري متفائلًا، مقارنًا الاهتمام الحالي بالحماسة الكبيرة التي رافقت التسلسل الجيني Genetic sequencing في مطلع الألفية. ويقول: «قيل لنا إنه سيجد حلولًا لجميع الأمراض». لم تحقق التقنية بعض التوقعات المُبالَغ فيها، لكنها حاليًا جزء مهم من الطب، ويأمل موليناري أن ينطبق الأمر نفسه على المؤشرات الحيوية الرقمية. ويقول: «تُحاط التقنيات الجديدة – في أكثر الأحيان – بضجة كبيرة، وقد تكون إشكالية في البداية، لكنها تؤدي لاحقًا إلى اكتشافات مهمة».
وتتفق أبي درغام مع هذا الرأي. وتقول: «إنه مجال تكثر فيه التحديات، لكنه واعد جدًّا».
© 2025, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC