HIWنقل ومواصلاتهندسة

كيف تُحلِّق الطائرات الشراعية

هذه الطائرات التي تعمل من دون محركات، لكنها تتميز بتصميم متقَن بعناية

بقلم: إيلسا هارفي

تُسمَع معظم الطائرات قبل أن تُرى وهي تعبُر السماء، الأمر الذي يرجع إلى محركاتها القوية، اللازمة لدفعها إلى الأمام. غير أن الطائرات لا تعتمد كلها على هذا النظام. فالطائرات الشراعية Gliders غير مزودة بمحركات، ويمكنها الانزلاق برشاقة فوق تيارات الهواء الصاعد لمئات الأميال من دون الحاجة إلى الهبوط. وهناك 3 أنواع من أساليب التحليق الصاعد Soaring تجعل الطيران الشراعي ممكنًا. يعتمد الأول على التيارات الحرارية Thermals، وهي تيارات من الهواء الصاعد توجد غالبًا تحت السحب الركامية Cumulus clouds. ولكي يقدِّر الطيارون أين يمكن للهواء أن يوفر قوة رفع للطائرة الشراعية، فإنهم يترقبون هذه العلامات.

أما النوعان الآخران من قوة الرفع فهما الرفع الحافِّي Ridge lift والرفع الموجي Wave lift. الرفع الحافِّي هو الحركة الصاعدة للهواء التي تحدث عندما تصطدم الرياح بأحد التلال. فهذه العوائق الطبيعية تجبر الهواء على التحرك إلى أعلى، لأنه لا يستطيع المرور عبر تضاريس الأرض. أما الرفع الموجي فتُسببه أيضًا القمم في التضاريس، لكنه يستخدم هواءً هبط مجددًا إلى الأرض بعد الرفع الحافي وارتد عن سطحها. من الممكن أيضًا استخدام ارتداد الهواء لتوليد قوة الرفع، مما يُبقي الطائرات الشراعية مُحلقةً في الجو.

إذا لم تتمكن الطائرة الشراعية، لأي سبب، من الاستفادة من الهواء الصاعد بالقدر المخطَّط له، فقد لا تتمكن من العودة إلى المدرج. وتكون خطة طيران الطائرة الشراعية أقل موثوقية بكثير بسبب افتقارها إلى الدفع، لكن الطائرة مصمَّمة بحيث يمكنها الهبوط في الحقول. وتُستخدَم هذه الطائرات غالبًا للطيران الترفيهي، والرياضات التنافسية، والتدريب على الطيران، والبحث العلمي. وهي بدائل ملائمة للبيئة للطائرات العاملة بالمحركات، ويمكن استخدامُها لدراسة الظواهر الجوية.

هل كنت تعلم؟ استُخدِمت الطائرات الشراعية في الحرب العالمية الثانية لنقل الجنود والأسلحة في صمت.
تَستخدم طائرة السحب حبلًا يتراوح طوله بين 40م و60م

الإقلاع بمساعدة

من دون محركات، تحتاج الطائرات الشراعية المأهولة إلى مساعدة خارجية للإقلاع. والطريقة الأكثر شيوعًا للإقلاع هي الإطلاق بالونش Winch launch، التي تتضمن استخدام محرك قوي مثبَّت على الأرض لسحب الطائرة الشراعية على امتداد المدرج باستخدام كبل طويل، فيرفعها إلى الهواء ثم يحررها لتطير منفردة. وهناك طريقة أخرى هي السحب الجوي Aerotow. وتعتمد هذه الطريقة على طائرة أخرى مزودة بمحرك تسحب الطائرة الشراعية في أثناء الإقلاع. وتكون الطائرة القائدة العاملة بالمحرك متصلة بحبل مع الطائرة الشراعية التي تتبعها. وعندما تصل الطائرة الشراعية إلى الارتفاع المطلوب، يسحب طيارها مقبض تحرير يفصلها عن الحبل، حيث يظل الحبل ممتدًا خلف طائرة السحب في أثناء هبوطها. وعندما تبدأ الطائرة الشراعية في الهبوط، يتحكم الطيار في النزول تدريجيًّا. ولخفض ارتفاع الطيران، يسحب الطيار المكابح الهوائية Air brakes، وهي ذراع تضبط القلابات على جناحي الطائرة الشراعية. وتؤدي زيادة مقاومة الهواء إلى هبوط متحكَّم فيه، وهو يُوقَّت بحيث تصل الطائرة إلى المدرج في أثناء انخفاضها نحو الأرض. وقبل ملامسة الأرض مباشرة، يرفع الطيار مقدمة الطائرة الشراعية، مما يقلل السرعة أكثر بينما تلامس العجلاتُ الأرض. وبعد ذلك تتحرك الطائرة الشراعية ببطء حتى تتوقف على امتداد المدرج.

هل كنتَ تعلم؟ يمكن للطائرات الشراعية أن تُحلِّق بسرعة 70 ميلًا في الساعة

التحكم في الطائرات

كيف يُتحكَّم في مكونات الطائرة الشراعية لتوليد قوة الرفع

1 الجناحان Wings

يتدفق الهواء فوق الجناحين بسرعة أكبر من تدفقه أسفلهما، مولدًا قوة رفع تُبقي الطائرة محلِّقةً في الجو.

2 جسم الطائرة Fuselage

جسم الطائرة الشراعية رفيع وانسيابي، مما يقلل مقاومة الهواء.

3 قُمرة القيادة Cockpit

يجلس الطيار في مقدمة الطائرة ويوجِّه الطائرة الشراعية، مستفيدًا من تيارات الهواء المتغيرة.

4 مقدمة الطائرة Nose

تُقلل المقدمة الملساء المدبَّبة من مقاومة الهواء، وتوجه تدفقه بالتساوي فوق أسطح الطائرة.

5 المثبِّت الرأسي Vertical stabiliser

تُبقي هذه الزعنفة الطائرة الشراعية مستقرةً، وتمنعها من التأرجح كثيرًا يَمنةً ويَسرةً.

6 المثبِّت الأفقي Horizontal stabiliser

تمنع هذه الزعنفة الطائرة الشراعية من التأرجح صعودًا وهبوطًا، وتحافظ على بقاء المقدمة مستوية في أثناء الطيران.

7 عصا التحكم Control stick

يُميل الطيار عصا التحكم هذه للتحكم في الانحدار والميَلان الجانبي، أي حركات الطائرة إلى الأمام والخلف واليسار واليمين.

8 مؤشر السرعة الجوية Airspeed indicator

يعرض هذا القرص سرعة الطائرة الشراعية عبْر الهواء.

9 مقياس معدل الصعود والهبوط Variometer

يَعرِض مقياس معدل الصعود والهبوط معدلَ الارتفاع أو الانخفاض، لبيان متى تكون الطائرة الشراعية محلِّقة في هواء صاعد.

10 مقياس الارتفاع Altimeter

يُستخدَم مقياس الارتفاع لقياس الارتفاع مستخدمًا ضغط الهواء، فيَعرِض مدى ارتفاع الطائرة الشراعية في الجو.

11 لوحة عرض الراديو Radio display panel

تُستخدَم هذه الشاشة للاتصال أو الملاحة.

12 المكبح الهوائي Air brake

يؤدي سحب هذه الذراع إلى نشر ألواح على الجناحين تخلق مقاومةً أكبر وتقلل قوة الرفع، مما يساعد على الهبوط.


عُرِفت طائرة جورج كيلي الشراعية باسم حاملة كيلي البشرية Cayley Man Carrier

أول طائرة شراعية

في العام 1853، اخترع المهندس البريطاني جورج كيلي George Cayley أول طائرة شراعية مأهولة ثابتة الجناح في العالم. كان كيلي في السبعينيات من عمره عندما أتم صُنع طائرته الشراعية، ولم تكن تستطيع التحليق إلا بضعَ مئات من الأمتار قبل أن تتحطم، وكانت غالبًا ما تسبب إصابة الطيار في أثناء ذلك. وعلى الرغم من أنها لم تكن الطائرة الأكثر نجاحًا، فإن أولى الطائرات العاملة بالمحركات استُلهِمت إلى حد كبير من تصميم هذه الطائرة الشراعية. كان هناك صارٍ خشبي يمتد بطول الطائرة الشراعية، مع عربة سفلية للطيار معلقة أسفل قماش الطائرة. وكان القماش ذا شكل مقطع جناحي Airfoil، أي إنه يولد قوة رفع أكبر من مقاومة الهواء، وهي خاصية اخترعها كيلي واستُخدِمت لاحقًا في جميع الطائرات المستقبلية. وعلى الرغم من صنع طائرات شراعية أكثر نجاحًا منذ هذه النسخة المبكرة، إلا أن الطائرة الشراعية الأولى بيَّنت خصائص فيزياء الطيران وكيف يمكن للطائرات الشراعية أن تتوازن في الهواء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى