بقلم هيلين ثومسون
![]()
قد يبدو تحديد مسببات التوتر، ومعرفة الحد الذي يصير عنده التوتر مفرطًا، مسألة شخصية، لكن في متناولنا حاليًا أجهزة تقنية يمكن أن تساعدنا على ذلك.
تُتيح معظم الساعات الذكية قراءة أساسية لمستوى التوتر؛ عبر قياس معدل ضربات القلب. يتراوح المعدل الطبيعي لضربات القلب في أثناء الراحة لدى البالغين بين 60 و100 نبضة في الدقيقة. ويمكن لهرمونَي الكورتيزول Cortisol والأدرينالين Adrenaline اللذين يُفرَزَان عند تفعيل استجابة التوتر، زيادة هذا المعدل؛ كما أن القدرة الضعيفة على التعافي من التوتر قد تُبقيه مرتفعًا فترة أطول.
وتقيس العديد من الساعات الذكية – أيضًا – تقلُّب معدل ضربات القلب Heart rate variability (اختصارًا: التقلب HRV)، وهو مقياس للتغيرات الطبيعية في الفاصل الزمني بين نبضات القلب المتتالية. فعندما يكون الجسم تحت الضغط، يُحفِّز الكورتيزول والأدرينالين معدلًا سريعًا ومستمرًا لضربات القلب، فيقل هذا التقلّب الطبيعي. وعندما يتدخل الجهاز العصبي نظيرالسمبثاوي Parasympathetic system، ويبدأ في استعادة التوازن، يزداد هذا التقلُّب. وبما أن متوسط التقلب HRV يختلف من فرد إلى آخر، فمن الأفضل – لكل منا – مراقبة الانحرافات عن متوسطه الشخصي لتبُّع مستويات التوتر لديه.
ومع مرور الوقت، يمكن استخدام معدل ضربات القلب وتقلّبه لتوليد «مؤشر التوتر» الذي يساعد على تحديد الأنشطة أو الأشخاص أو الفترات الزمنية التي تُسبب لك توترًا طفيفًا أو مرتفعًا جدًّا . ومع ذلك، تبقى هذه أداة غير دقيقة؛ فقد أظهرت دراسة نُشرت في العام 2025 أن هذه المؤشرات لا تستطيع التمييز بين التوتر الإيجابي (أو الحماس) والتوتر السلبي.
يُعدُّ الكورتيزول مؤشرًا حيويًّا آخر يشغل اهتمام الباحثين، لكنه ليس مثاليًّا؛ لأنه يرتفع بعد نحو 20 دقيقة من حدوث عامل التوتر، كما تقول جولي فاسكو Julie Vašků، من جامعة ماساريك Masaryk University في جمهورية التشيك، ويتطلب قياسه أخذ عينة من اللعاب أو البول أو الدم لتحليلها في المختبر. وتوجد أجهزة استشعار حيوية تُزرع في الذراع لمراقبة الكورتيزول في بلازما الدم على نحو مستمر، لكنها لم تُطرَح تجاريًّا بعد.
وتقول فاسكو إننا قد نتجه مستقبلًا إلى فحص العظام بدلًا من ذلك؛ فعندما يتعرض أحدنا للتوتر، تمتص خلايا العظام مادة تُسمى الغلوتامات Glutamate، وهي مادة تُثبِّط عادةً إنتاج هرمون يُسمى الأوستيوكالسين Osteocalcin.
يؤدي هذا إلى تدفّق الأوستيوكالسين في الجسم؛ فيُخفِّض نشاط الجهاز العصبي نظير السمبثاوي، ويُتيح استمرار استجابة «الكرّ والفرّ».
وتضيف فاسكو: «نرى أنه تحت الضغط، يُنتج الهيكل العظمي كثيرًا من الجزيئات بسرعة كبيرة، وهي في الواقع مؤشرات حيوية أفضل لما يحدث في تلك اللحظة».
وتضيف: «تساعد هذه الجزيئات المُشتقة من العظام على توجيه الطاقة إلى حيث ينبغي أن تكون… في اعتقادنا أن أحد هذه الجزيئات قد يكون مؤشرًا حيويًّا ممتازًا للتوتر، في المستقبل».
© 2026, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC