النباتات والزراعة

نبذة تعريفية عن نبات البطيخ

1993 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الرابع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

نبات البطيخ النباتات والزراعة الزراعة

البطيخُ من أهمِّ نباتاتِ الفصيلةِ القَرعيةِ وأوسعها انتشاراً، خاصةً في المناطقِ ذاتِ الجوِّ الدافئِ حيث تجودُ زراعتُه.

ويُعرفُ في بعضِ الأقطارِ العربيةِ باسم "البطيخِ الأخـضرِ"، أما في أقطارِ الخليجِ وشبهِ الجزيرةِ العربيةِ فيُعرف باسمِ "الرَّقِّي" وتدلُّ الرسومُ والنقوشُ الموجودةُ على جدرانِ المقابرِ والمعابدِ القديمةِ في مصـرَ على أنه كان يُزرَع أيامَ قدماءِ المصريين، منذ أربعةِ آلافِ سنةٍ تقريبا.

وعلماءُ الزراعةِ يعدون البطيخَ من محاصيلِ الخُضـرِ، إلا أن ثمارَه تُؤكلُ كفاكهةٍ حُلوةِ المذاقِ، مُرطبةِ ومُنعشةٍ، وتَروي العطشَ، خاصةً في المناطقِ الحارةِ.

وفي أيامِ الصيفِ الحارةِ نستمتعُ جميعا بِقطَعِ البطيخِ المُثلجةِ. ويُؤكلُ البطيخُ طازجَا في الغالبِ، ولكنهُ قد يباعُ مُعلبا أيضا.

 

والبطيخُ نباتٌ عشبيٌّ، حولي "أي تعيشُ نباتاتُه فصلا واحدا" ذو مجموعٍ جذريٍّ كبير، تنتشرُ جذورُه أُفقيا تحتَ سطحِ التربةِ، وتمتدُّ من ثلاثةِ إلى أربعةِ أمتارٍ تقريباً، وقد تتعمقُ إلى ما يُقارِب المتر.

 أما سِيقانُه فهي مُضلعةٌ طويلةٌ، مدَّادةٌ ومُتفرعةٌ، تَفترشُ سطحَ التربةِ. ويَصلُ امتدادُ الساقِ الواحدةِ إلى ما يقربُ من ثلاثةِ أمتارِ. وتحملُ الساقُ أوراقاً مُفصصةً تفصيصا عميقا، ومحاليقَ متفرعةً.

وتُغطِّي السيقانَ والأوراقَ شُعيراتٌ كثيفةٌ مما يجعلُ ملمسَ النباتِ خَشِناً وتُنتجُ معظُمُ أصنافِ البطيخِ أزهاراً صغيرةً صفراءَ، مُذكرةً أو مؤنثةً (أي وحيدةَ الجنسِ)

 

لذا يكونُ التلقيحُ في البطيخ خلطياً بواسطةِ الحشـراتِ التي تَتغذَّى بالرحيقِ الموجودِ في الأزهارِ، وتَنقلُ معها حبوبَ اللقاحِ من الأزهارِ المُذكَّرةِ إلى الأزهارِ المُؤَنَّثةِ، حيث تلتصِقُ بالمياسمِ ويَحدثُ التلقيحُ، ومن ثَمَّ يتم الإخصابُ.

وتظهرُ الأزهارُ على النباتِ بعد خمسين يوما من زراعته تقريبا، وعلى الرغمِ من أنَّ النباتَ الواحدَ قد يُنتجُ ما يقرُبَ من 40 إلى 50 زهرةً مؤنثةً، لا يحملُ أكثرَ من أربعِ ثمار إلى ستٍ، تَرقدُ على الأرضِ لِثِقَلِها. وتحتاجُ الثمرةُ إلى 60 يوما تقريبا حتَّى يَتمَّ نَضجُها ثم تُحصدُ.

وأصنافُ البطيخِ عديدةٌ، وكلُّ صنفٍ يُعطي نوعا معينا من الثمارِ، فقد تكونُ الثمارُ كُرويةَ الشكلِ، أو أسطوانيةً، وذَواتَ أوزانٍ وأحجامٍ مُختلفةٍ. وتختلفُ الثمارُ أيضا في لونِ القِشـرةِ، وسُمكِها، وشكل ولونِ البذورِ، التي قد تكونُ صفراءَ أو بُنيةَ أو سوداءَ، وكذا لونُ اللُّبِّ (اللحم) الذي يتدرجُ من الأصفرِ إلى الأحمرِ، وأيضا في درجةِ الحلاوةِ.

 

وهناك أصنافٌ من البطيخِ لا تصلحُ للأكلِ ولكنها تُزرعُ للاستفادةِ منها كعلفٍ أخضـرَ للماشيةِ، كما أن هناك أصنافا تُزرعُ للحصولِ على بُذورِها حيث تُحمَّصُ وتُملَّحُ وتُستعملُ للتسليةِ (البذر).

وتجودُ زِراعةُ البطيخِ في المناطقِ الدافئةِ الجافةِ، حيثَ إنَّ الرطوبةَ الزائدةَ تساعدُ على انتشارِ الأمراضِ بين النباتاتِ. كذلك يجودُ البطيخُ في الأراضِي الرمليةِ أو الصفراءِ الجيدةِ الصـرفِ، ولا تجودُ زراعتُه في الأراضي المِلحيةِ.

ويَلزمُ العنايةُ بالتسميدِ، وخاصةً الأسمدةَ العضويةَ، وكذا مقاومةُ الآفاتِ التي تُصيبُ النباتَ في أطوارِ نُموهِ المختلفةِ، وبذلك يمكن الحصولُ على محصولٍ جيدٍ.

 

ويمكنُ الاستدلالُ على نُضجِ الثمارِ، بِكِبَرِ الحجمِ والتَّغَيُّرِ في لونِ القِشرةِ، بجانبِ العلامات الآتية:

– جفافِ المحلاقِ المُقابلِ لُعنقِ الثمرةِ.

– تَحولِ الجزءِ الملاصقِ للتربةِ من اللونِ الأبيضِ إلى الأصفر.

– تَصلُّبِ القشـرةِ المُلاصقةِ للتربةِ فلا يمكنُ خَدشُها بالظُّفر.

– بالطَّرْقِ على الثمارِ باليد، يُسمعُ لها صوتٌ رنانٌ معدَنيُّ إذا كانت غيرَ ناضجةٍ، وصوتٌ مكتومٌ أجوفُ إذا كانت ناضجةً.

– عند ضغطِ الثمارِ الناضِجةِ بين راحتيِ اليد، يُسمعُ لها صوتٌ واضحٌ لتَمزقِ أنسجتها الداخليةِ.

 

ولا تدلُّ هذه العلاماتُ على أنَّ الثمرة الناضجةَ حمراءَ، حلوةَ المذاقِ، لأنَّ الحمرةَ والحلاوةَ والجودة أمورٌ تتوقفُ على الصنفِ، والجوِّ، وعدمِ الإصابةِ بالأمراضِ.

والفصيلة القَرعيةُ، التي منها البطيخُ، تَضمُّ أيضاً نباتاتِ الشمامِ، والخيارِ، والحنظلِ، واللوفِ.