
بقلم فانيسا بيتس راميريز
ابتكرت شركة ناشئة في مجال الزراعة الدقيقة أنماطًا صوتية مُصمَّمة خصيصًا لبرمجة نمو النباتات. وتقول الشركة هايفيا Haivya إن هذه الأنماط مكَّنتها من الحصول على محاصيل أوفر ذات خصائص مُعدلَّة من دون أي تعديلات جينية أو مواد كيميائية. وإذا دعمت أبحاث إضافية هذه النتائج، فقد تُسهم في تحسين فهم العلماء لآلية إدراك النباتات لبيئتها، واستنباط طرق جديدة للتأثير في نمو المحاصيل.
ليس لدى النباتات القدرة على السمع، كما هي الحال لدى الحيوانات، لكن لدى العلماء أدلة متزايدة تشير إلى أنها؛ تستطيع إدراك الاهتزازات في بيئتها والاستجابة لها. ففي دراسة انتشرت على نطاق واسع، وجد الباحثون أن صوت يرقة تقضم ورقة نبات يحفز النباتات على إنتاج مركَّبَات دفاعية مضادة للحيوانات العاشبة.
وجد الباحثون أن صوت يرقة تقضم ورقة نبات يحفّز النباتات على إنتاج مركّبات دفاعية مضادة للحيوانات العاشبة.
تسعى الشركة، ومقرها كاليفورنيا، إلى تحفيز نمو النباتات باستخدام بروتوكول الزراعة والتواصل الصوتي الحيوي Bioacoustic Cultivation and Communication Protocol، (اختصارًا: البروتوكول BCCP) الذي يُعرِّض النباتات لإشارات صوتية دقيقة التصميم، ومن ثم تقدمت للحصول على براءة اختراع عنه.
تقول أندريا أوتدال Andrea OttDahl، مؤسِّسة الشركة: «ليست موسيقى، وليست أصواتًا متقطعة، بل طبقات من الأصوات والترددات» يمكن تشغيلها عبر أي مكبر للصوت، وبمستوى صوت يقل عن 80 ديسيبل. وللتوضيح، فإن 80 ديسيبل تعادل تقريبًا صوت صفارة سيارة الشرطة، أو الضجيج في مطعم مزدحم.
في ورقة بحثية نُشِرت على الإنترنت، في منتصف يوليو 2026، عرضت هايفيا نتائج تجارب أجريت على سبعة أنواع نباتية، من بينها الفلفل الحلو وفول الصويا والقنب. وقد أظهرت أبحاثها نتائج مختلفة بوضوح في نباتات متجانسة جينيًّا تعرضت لنسختين مختلفتين من البروتوكول BCCP؛ فقد أدى أحد البروتوكولين إلى زيادة في المحصول بنسبة %42، بينما أدى الآخر إلى زيادة بنسبة %59، وتسريع دورة النمو بنسبة %14، مع تقليل استهلاك، المياه مقارنة بالعينات الضابطة.
يبدأ تطبيق البروتوكول BCCP من مرحلة الإنبات ويستمر طوال دورة حياة النبات، مع تغيير الأصوات تبعا لمراحل النمو. تقول أوتدال: «ركّزت على الترددات اللازمة لتحقيق النتائج المرجوة في كل مرحلة»؛ ففي مرحلة الشتلات، تكون الأولوية لنمو الجذور، بينما في المرحلة الخضرية يتركز الاهتمام على زيادة عدد مواقع البراعم.
وتقول أوتدال إن تغيُّر أنماط الصوت بين مراحل النمو هو ما يميِّز البروتوكول BCCP عن تجارب الصوتيات الحيوية النباتية السابقة. وتوضح: «صُمِّم البروتوكول وفق هدف محدد، سواء كان زيادة المحصول، أو تحسين البنية، أو تحقيق نتيجة كيميائية حيوية معينة، وليس مجرد تعريض النبات للصوت عمومًا».
يقول سايمون غيلروي Simon Gilroy، من جامعة ويسكونسنماديسون University of WisconsinMadison، إن استجابة النباتات للصوت أمر مُثبَت علميًّا. لكنه يضيف أن العلماء «لا يعرفون بدقة ما الذي يستشعر الاهتزاز ويحوّله إلى إشارة كيميائية حيوية Biochemical signal داخل النبات».
في عملية السمع لدى البشر، تؤدي اهتزازات الصوت إلى انحناء الخلايا الشعرية الدقيقة في الأذن الداخلية، وهو ما يسمح بدخول أيونات الكالسيوم إلى الخلايا، وإطلاق إشارات كيميائية إلى الأعصاب المجاورة. وتقول أوتدال إن النباتات قد تستشعر الصوت بطريقة مشابهة، عبر قنوات أيونية تستجيب للاهتزازات الفيزيائية، من خلال السماح لأيونات الكالسيوم أو البوتاسيوم بالدخول إلى الخلايا والخروج منها.
لم يخضع مقال هايفيا بعد لمراجعة الأقران، وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث للتحقق من صحة نتائجها. ويضيف غيلروي أنه إلى جانب ذلك، نحتاج إلى فهم آلية عملها: «هناك العديد من الاحتمالات؛ فقد لا تؤثر الإشارة الصوتية مباشرة في النبات، بل في التربة».
إذا صمد البروتوكول BCCP أمام الاختبارات، فقد يكون تأثيره واسع النطاق في الزراعة، وفي فهمنا لبيولوجيا النبات. يقول غيلروي: «إن تغيير المحصول أو النمو بنسبة تتراوح بين 5 و %10 له تأثير كبير في مجال الزراعة. وإذا تحققت هذه النتائج، فسيكون الأمر مهمًّا جدا».
© 2026, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC