Oloomفيزياء

بلّورات الزمن قد تمهّد لبناء ساعات كمّية عالية الدقّة

بعد أن كانت تُعدّ ظاهرة غريبة في عالم فيزياء الكم، تشير حسابات جديدة إلى أن البلّورات الزمنية قد تشكل أساسًا واعدًا لبناء ساعات وأجهزة استشعار فائقة الدقّة

بقلم  كارميلا بادافيتشكالاهان

البلورات الزمنية هي ظاهرة فريدة في فيزياء الكم؛ لكن حسابات جديدة تكشف عن أنّ هذه الأنظمة المادية العجيبة قد تكون أساسًا واعدًا لبناء ساعات بالغة الدقة.
تقوم جميع البلورات على مبدأ التكرار؛ فالبلورات التقليدية تتألف من ذرات مصطفّة في أنماط متكررة، أمّا البلورات الزمنية فتمتلك بنية تتكرر عبر الزمن؛ فإذا راقبنا بلورة زمنية زمنًا كافيًا، سنراها تعود إلى الترتيبات نفسها مرارًا. ينشأ هذا الإيقاع تلقائيًّا، لا بفعل قوة خارجية تُجبَر المادة عليه؛ بل لأن هذا هو طورها المفضل، تمامًا كما يكون الجليد هو الطور المفضل للماء عند درجات الحرارة المنخفضة.
بيّنت لودميلا فيوتي Ludmila Viotti، في مركز عبدالسلام الدولي للفيزياء النظرية Abdus Salam International Centre for Theoretical Physics في إيطاليا، مع زملائها، أنّ بعض البلورات الزمنية قد تشكّل لبنة أساسية لبناء ساعات كمّية فائقة الدقة.
أجرى الباحثون تحليلًا رياضيًّا لنظام يضم ما يصل إلى 100 جسيم كمومي، لكل منها حالتان مميزتان تحددهما خاصية اللَّفّ الكمومي Quantum spin، على نحو يشبه قطعة نقد موضوعة على الطاولة لا تملك إلا حالتين تحددهما الجهة الظاهرة منها. وكان نظام اللَّفّ الذي درسوه قادرًا على التحول إلى بلورة زمنية، أو البقاء في طور تقليدي لا يتذبذب تلقائيًّا مع الزمن، ويمكن استخدامه بوصفه ساعة في كلا الطورين. وقد حسب الفريق أداء الساعة المبنية على اللَّفّ من حيث الدقة والضبط في طور البلورة الزمنية، وقارنه بأداء ساعة مبنية على اللَّفّ في الطور «العادي».
تقول فيوتي: «في الطور العادي، كلما حاولنا تمييز فواصل زمنية أدق، تدهورت دقة القياس على نحو متسارع. أمّا في طور البلورة الزمنية؛ فمع القدرة نفسها على تمييز تلك الفواصل الدقيقة، نحصل على دقة أعلى بكثير». وعلى الرغم من أنّ الساعة القائمة على اللَّفّ تفقد دقتها عادة عند الانتقال، مثلًا، من قياس الدقائق إلى قياس الثواني، فإن هذا التراجع لا يحدث إذا تكوّنت البلورة الزمنية أولًا.

 

طرق استثمار البلورات الزمنية ما زالت غير واضحة

 

ويقول مارك ميتشيسون Mark Mitchison، من كلية كينغز كوليدج لندن King’s College London، إنّه ليس من المستغرب أن تكون البلورة الزمنية نقطة انطلاق جيدة لصنع ساعة، لكن التحليل الصارم لهذه الميزة كان مفقودًا. ويضيف أنّه وزملاءه أثبتوا – في السابق – أنّ أي تسلسل عشوائي من الأحداث يمكن تحويله إلى ساعة تقريبًا، غير أنّ نظامًا يمتلك تذبذبات ذاتية الاستدامة ينتج بنية أقرب إلى بنية الساعة منذ البداية.
ويقول كريستوف ساشا Krzysztof Sacha، من جامعة ياغيلونيا Jagiellonian University في بولندا: «نعلم منذ نحو 10 أعوام أنّ البلورات الزمنية ممكنة الوجود، لكن طرق استثمارها
ما زالت غير واضحة. وكما تُستخدَم البلورات التقليدية في صناعة الحلي وفي بناء معالجات الحاسوب، نأمل أن تتيح لنا البلورات الزمنية تطوير تقنيات مفيدة بدورها».
ويضيف أنّ البلورات الزمنية لن تتفوق على أفضل الساعات المتاحة حاليًا، والمبنية على ذرات شديدة البرودة، لكنها قد تصير بديلًا للأنظمة المعتمدة على الأقمار الصناعية، مثل: نظام تحديد المواقع العالمي GPS، وهي أنظمة يمكن أن تتعرض للتعطيل من جهات خبيثة. كما قد تصير الساعات المبنية على البلورات الزمنية أساسًا لأجهزة استشعار تقيس المجالات المغناطيسية؛ إذ إن مقادير ضئيلة جدًّا من هذه المجالات تكفي لجعل إيقاع الساعة مضطربًا، يقول ميتشيسون.
ومع ذلك، مازال أمام البلورات الزمنية الكثير قبل أن تصير قابلة للاستخدام العملي، تقول فيوتي. فمثلًا، ينبغي مقارنة نظام اللَّفّ الذي درسه فريقها بأنظمة أخرى تعمل مثل ساعات دقيقة، كما ينبغي اختباره في تجارب تستخدم لَّفّا حقيقيًّا.

 

© 2025, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى