البيئة

التأثيرات السلبية الناتجة عن عمليات حفر القنوات المائية

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

عمليات حفر القنوات المائية البيئة علوم الأرض والجيولوجيا

نتيجة لتحويل بعض أجزاء من مجاري الأنهار وحفر القنوات والوصلات المائية الاصطناعية يؤثر ذلك في عمليات تكاثر الأسماء في المجاري النهرية وفي حياة الكائنات البرية والبرمائية التي تعيش في أحواضها. فتسهم مشروعات مدّ القنوات المائية في تغيير ظروف ونظم البيئة.

فعند قطع الأشجار على جانبي الضفاف النهرية يؤثر ذلك في حياة الطيور والحشرات والكائنات الأخرى في المنطقة وقد يقضي عليها تماماً. كما تحرم أسطح مياه الأنهار من الظلال التي ربما كانت من قبل ملجأ لبعض الكائنات الحية التي تعيش في مياهها.

وباستمرار تعرض أسطح مياه الأنهار لأشعة الشمس القوية، يؤثر ذلك في الدورات البيولوجية وفي مدى تكاثر أو اضمحلال الكائنات الحية الدقيقة الحجم في مياه الأنهار.

وتتلخص أهم النتائج السلبية الناتجة عن عمليات حفر القنوات المائية في نقطتين أساسيتين هما:

 

أ- درجة حرارة المياه:

تكون درجة حرارة المياه السطحية وتحت السطحية في المجاري النهرية الطبيعية مناسبة تماماً لتكاثر الكائنات الحيّة.

وتتميز هذه المسطحات بوفرة الظلال فوقها ومن ثم يقل فيها البخر وتكثر فيها المواد العضوية الحيوانية والنباتية ومن ثم تكثر فيها الأسماك.

 

وفي حالة استبدال المجاري النهرية بقنوات مائية محفورة فإن درجة حرارة المياه فيها تكون مرتفعة وقد لا تناسب تكاثر العديد من الكائنات الحية. كما يندر تعرض أسطح المياه للظلال الوارفة، ويقلّ فيها الأسماك.

وتتعرض مياهها بارتفاع المدى الحراري اليومي فيها وبقلة نسبة المواد العضوية والغذائية الدقيقة الحجم فيها والتي تمثل أساس دورة نمو الأسماك النهرية.

 

ب-النحت والإرساب:

من المعروف أن هاتين تتأثران باختلاف سرعة التيار النهري وانحدار مجراه. وفي حالة المجاري النهرية التي تقطع السهول الفيضية المستوية السطح تكثر فيها المنعطفات النهرية meanders.

وتختلف سرعة التيار النهري من موقع إلى آخر، ومع انخفاض سرعة التيار يحدث الإرساب، في حين يشتد فعل النحت عندما تزداد سرعته.

وبالتالي تتعرض الضفاف المحدبة من جانبي المنعطفات النهرية لفعل النحت وتجمع الرواسب عند الضفاف المقعرة الشكل (انظر الشكل التالي).

 

وتتركب الرواسب في المناطق التي تتعرض للإرساب النهري من مفتتات دقيقة الحجم من الطين والغرين والرمال الناعمة، وغالباً ما تكون كل مجموعة منها متجانسة في الشكل العام ومنسقة التوزيع الجغرافي، وتكثر فيها الكائنات الحية.

أما الرواسب التي توجد في المناطق التي تعرض للنحت النهري فهي تتألف من حصى خشن غليظ الحجم وغير منسقة في توزيعها الجغرافي وتقل فيها الكائنات الحية.

 

وفي حالة القنوات الاصطناعية المحفورة تشتد فيها عمليات النحت النهري (الرأسي والجانبي) ويكاد ينعدم فيها الإرساب خاصة في المناطق التي تتدفق المياه النهرية فيها بسرعة.

وكثيراً ما تتغطى أرضية القنوات المائية برواسب خشنة غير متجانسة في الشكل أو في الحجم وغير منسقة التوزيع الجغرافي كما تقل فيها الكائنات الحية.

 

وعندما يرتفع منسوب المياه في مجرى النهر أو في بحيرات طبيعية تقع في حوضه، فإن سرعة التيار النهري تختلف من موقع إلى آخر، ويساعد ذلك على تجمع بعض الكائنات الحية في المسطحات المائية الهادئة.

أما في حالة القنوات الاصطناعية وما قد يتمثل فيها من بحيرات تتميز مياه النهر هنا بسرعتها في كل أجزاء المجرى المحفـور.

 

ويؤثر ذلك بدوره على حياة الكائنات الحية والتي نادراً ما نجد لها بقاعاً أو مسطحات مائية هادئة تتجمع فيها وتجد فيها راحتها.

وإذا انخفض منسوب المياه في مجرى النهر أو في بحيراته الطبيعية فإن الأسماك والكائنات الحية الأخرى سرعان ما تجد لنفسها بعض المسطحات المائية التي يمكن أن تعيش فيها.

بينما في حالة المجاري الاصطناعية فإن الأسماك والكائنات الحية الأخرى قد لا تجد لنفسها مكاناً مناسباً للعيش فيه إذا ما انخفض منسوب المياه فيها. (أنظر الشكل المرفق).