العلوم الإنسانية والإجتماعية

دور المنظمات الغير حكومية في قضايا اختلاف الجنس في العلم والتقانة

1998 تقرير1996 عن العلم في العالم

KFAS

قضايا اختلاف الجنس في العلم والتقانة العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

جوزفين بيوكو – بتس 

شهد العقد الماضي تطوراً متسارع الخطى في مدى إسهام المنظمات غير الحكومية في الارتقاء بالوعي العام بقضايا اختلاف الجنس في العلم والتقانة.

ومع الإدراك المتنامي للآثار المترتبة على إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي، والتغيرات التقانية سريعة التواتر، واستمرار الفقر، وانتشار التدهور البيئي، فإن المنظمات سالفة الذكر – التي تتراوح ما بين منظمات إنمائية على المستوى الريفي ومنظمات مهنية لنساء عالميات – تعترض على النماذج الراهنة للتنمية وتنادي بالاعتداد بأخلاقيات وبرامج وممارسات تنموية مستجدة تماماً على الساحة المعاصرة.

وترى أغلب المنظمات الحكومية المعنية بالأمر، أن حاجات أغلب النساء في العالم لم يتم العناية بها بالصورة الملائمة بعد، على الرغم من إقرار العديد من المؤتمرات العالمية بأهمية العلم والتقانة في حياة المرأة.

وعلى الرغم من إحراز بعض التقدم في هذا المضمار فإن الافتراض السائد في المجتمع، من أن للمرأة طبيعة غير علمية أو تقانية، يحول دون الاستيضاح السليم لحاجات المرأة عند تصميم البرامج وتنفيذها. ومع استمرار النظر إلى المرأة كمتلق سلبي للعلم والتقانة، فثمة افتقار إلى الاعتراف والإقرار الرسمي بما تسهم فيه (سواء على الصعيد الرسمي أو غير الرسمي) من معرفة علمية وتقانية غزيرة في تحقيق الرفاهية الاجتماعية والبيئية.

وبالنتيجة، فإن الموارد المخصصة للبحث والتطوير في مجالات إنتاج الغذاء وتصنيع الأغذية، وإمداد الريف بالمياه، وموارد الطاقة المتجددة – والتي تمثل أولويات رئيسية بالنسبة إلى المرأة – تستمر في مكابدة درجة عالية من عدم الكفاية.

 

كذلك، فإن محدودية الفرص المتاحة للمرأة في تلقي التدريب (الرسمي وغير الرسمي) والتوظيف والاضطلاع بدور قيادي في العلم والتقانة، تستمر في تشكيل باعث رئيسي على القلق. وتقوم المنظمات غير الحكومية المعنية بالأمر بمعارضة هذه المناحي التنموية سالفة الذكر، ساعية بذلك إلى إيجاد أساليب للممارسة العملية تكون أكثر شمولية ومنصبة على الناس، ومستدامة بيئيًا.

فهي تسعى إلى تحقيق الاستفادة من المعارف العلمية والتقانية الفطرية للمرأة، والحث على وجود بيئة صالحة لمشاركتها النشيطة في التأطير المفاهيمي والتصميم للاستراتيجيات التنموية الخاصة بالعلم والتقانة.

وفي عام 1992، استهل الصندوق (UNIFEM) بالتعاون مع المركز الدولي لمنبر المرأة International Women Tribune Center  عملية الاتصال بالمنظمات والأفراد الناشطين في مجال قضايا اختلاف الجنس في العلم والتقانة، بهدف التخطيط لاستراتيجية خاصة بإبراز أهمية العلم والتقانة في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في العاصمة الصينية بكين عام 1995.

فقد ارتأى الصندوق (UNIFEM) أن الفرص الفريدة التي يقدمها كل من هذا المؤتمر والمنبر الموازي الخاص بالمنظمات غير الحكومية، في جعل القضايا المذكورة تحتل مركز الصدارة في جدول أعمال تنمية المرأة، يجب استغلالها في التأثير في برنامج العمل لعام 1995 (وهو الوثيقة الرئيسية لسياسة العمل، المقرِّة من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في مضمار تشجيع تقدم المرأة).

 

أما شبكة العمل الماضي والمستقبلي التي تضم مجموعة تزيد على 40 منظمة دولية غير حكومية، ناشطة في قضايا اختلاف الجنس في العلم والتقانة، فقد تخطت مرحلة المبادرة سالفة الذكر، وأصبح هدفها إنجاز ما يلي:

– تشجيع توفير فرص متساوية للبنات والنساء في دخول مجالات العلم والتقانة، بما في ذلك تشجيع الثقافة التربوية والعلمية للبنات وتوفير فرص متساوية للتدريب التقاني بجميع مستوياته، وإشراك النساء في أدوار العلم والتقانة عبر حياتهن.

– الإقرار بقيمة المهارات والخبرات المتوافرة وتشجيع الربط بين العلم من منطلقاته الرسمية والمعرفة العلمية الفطرية لدى المرأة.

– تعزيز الأدوار التي يقوم بها النساء، على نحو يمكنهن من توجيه عملية إعادة تخصيص الموارد بالنسبة لبحوث وممارسات العلم والتقانة، وإعادة تقييم التوجهات والأهداف والأخلاقيات الخاصة بالبحث والتطوير.

– إحداث تغيّر اجتماعي بإيجاد بيئة تتيح المشاركة الكاملة في الفوائد العائدة من المعرفة العلمية والتقانية للمرأة، واستخدام هذه المعرفة كتراث مشترك للجميع.

– منسقة شبكة العمل الماضي والمستقبلي.

 

وتضم الشبكة (OFAN) في عضويتها منظمات تتراوح بين جمعيات مهنية لنساء مشتغلات بالعلم ومنظمات غير حكومية معنية بالتنمية تتعامل مع نساء على مستوى الريف.

وإن كانت الخبرة والموارد المشتركة لأعضاء الشبكة (OFAN) توفر إطارًا سليمًا يعزز من بصيرة الشبكة على نحو ملموس، إلا أن الإسهامات الفريدة لأعضائها من المنظمات غير الحكومية في مجالات العلم والتقانة على المستويين الرسمي وغير الرسمي، سبقت تاريخ تأسيس الشبكة (OFAN) وما شابهها من هيئات.

وعلى سبيل المثال فإن الاتحاد الدولي لمعاهد الدراسات المتقدمة (IFIAS)، ومنظمة العالم الثالث لنساء في العلم (TWOWS)، والجمعية النسائية البيطرية العالمية (WWWA)، ومنظمة أبروتيك-آسيا (Approtech Asia)، طورت قواعد بيانات وسجلات استدلالية عن النساء المهنيات في العلم والتقانة، في حين قامت كل من مجموعة التقانة الوسيطة (IT)، والاتحاد (IFIAS) والجمعية (WWWA) بتوثيق الابتكارات العلمية للنساء على المستوى غير الرسمي.

وعلى ذات المنوال فإن الجمعيات العلمية مثل جمعية اختلاف الجنس والعلم والتقانة (GASAT) والجمعية الأمريكية للتقدم العلمي (AAAS) ومنبر النساء الأفريقيات المربيات (FAWE)، قامت بدراسات تناولت العقبات والقيود التي تجابه انخراط النساء في مجالات العلوم وترقيهن وشغلهن مناصب قيادية في المجالات المهنية العلمية.

وقد تم التركيز أيضاً على أهمية عرض نماذج تحتذى وتقديم النصح المخلص للشابات من النساء المشتغلات بالعلم، في كل من الفيليبين وغانا والولايات المتحدة الأمريكية من خلال المحاضرات النظامية، والمعسكرات الصيفية، والمهرجانات العلمية.

وأخيراً، فإن المنظمات غير الحكومية المعنية بالتنمية مثل المركز (IWTC) ومكتب الطاقة والبيئة التابع للجمعية العالمية للشابات المسيحيات (YWCA) أسهمت بالكثير، وعلى مدى سنين طويلة، في مضمار إزاحة الغموض عن العلم والتقانة وجعلهما في متناول عامة الناس، من خلال منشوراتها وبرامجها التدريبية.

 

ولقد قامت شبكة العمل الماضي والمستقبلي بتبني مجموعة من الاستراتيجيات طويلة وقصيرة الأمد لتشجيع التعاون، وبناء القدرات الذاتية والتعبير عن الرأي بين أعضائها. وقد أسفر الحصر المنجز عام 1992 من قبل الصندوق (UNIFEM) والمركز (IWTC) للمنظمات الناشطة في قضايا اختلاف الجنس في العلم والتقانة، عن إصدار دليل يحدد أنشطة كلٍ من تلك المنظمات في مجالات العلم والتقانة.

وقد استخدم هذا الدليل كمرشد عن الموارد المتاحة في هذا الصدد وكأداة للربط بين المنظمات سالفة الذكر. كذلك، اعتمدت الأمم المتحدة على خبرة مختلف أعضاء الشبكة (OFAN) في تقديم المشورة حول ما ينطوي عليه اختلاف الجنس في العلم والتقانة من أثار على المرأة ضمن إطار برنامج العمل.

كما نظمت الشبكة (OFAN) حلقات العمل حول العلم والتقانة في الاجتماعات التمهيدية للأمم المتحدة، فضلاً عن إقامة ندوات استشارية للمنظمات غير الحكومية، على الصعيدين الإقليمي والدولي. وقد نجحت الشبكة (OFAN) في إحداث التركيز على القضايا سالفة الذكر ضمن بعض خطط العمل الإقليمية، لا سيما تلك الخاصة بالقارة الأفريقية.

هذا وتصدر الشبكة أيضاً نشرة فصلية، وتشترك في المؤتمرات التي تتم عبر شبكات الحواسيب، وتجري لقاءات مع المجموعات ذات الاهتمامات المشابهة في المجتمعات المحلية.

 

ولقد وفر كل من المؤتمر الرابع للمرأة في بكين والندوة الموازية للمنظمات غير الحكومية المنعقدة في بكين، فرصة لتسليط الضوء على رؤية الشبكة (OFAN) الخاصة باتباع أسلوب للعلم والتقانة يكون أكثر استدامة ويركز على حاجات الناس.

وتم ذلك من خلال إحدى فعاليات ندوة المنظمات غير الحكومية وهي جناح الماضي والمستقبل. ووفر هذا الجناح ملتقى لتبادل الآراء عرض خلاله عدد كبير من الأنشطة، سلطت بدورها الضوء على ما يمكن أن تسهم به المرأة في إعادة توجيه مسار العلم والتقانة واستحداث برنامج عمل مستجد لهما مستقبلاً.

كما وفر الجناح منبرًا لطرح الأسئلة والاعتراضات والربط بين الهيئات المختلفة، والمشاركة في الآراء والاستراتيجيات، واستهلال سيرورة لإعادة النظر في الأمور، يمكن تطبيقها بأساليب مبتكرة، محلياً وإقليمياً ودولياً، بعد انتهاء مؤتمر بكين.