شخصيّات

نبذة عن حياة “أبقراط”

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

حياة أبقراط شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

ولِمَ لا، وقد كان في زمانه وفي غير زمانه رمزاً وأسطورة! (شكل رقم 94)…

(وإنه لقسمٌ لو تعلمون عظيم)…

(أقسم أن أحافظ على هذا العهد: سأتخذ العلاج سبيلاً لشفاء مرضاي وفقاً لما أتمتع به من حكمة وبصيرة، غير راغبٍ قطٍ في ضررٍ أو إساءة، ولا أعطي أحداً عقاراً مميتاً وإن ألحَّ في ذلك.

سوف أدخل كل بيت به مريض يرجو عوني، ولكن مهما سمعت أو رأيت في أثناء مزاولة المهنة أسراراً لا يجوز البوح بها فلن أفشيها).

هذه المعاني الجميلة لا تزال تتضمنها حتى اليوم اليمين التي يؤديها طلاب الطب عند تخرجهم في مختلف أنحاء العالم، تلك اليمين المعروفة بـ (قسم أبقراط).

ويبين شكل رقم (95) أبقراط وهو يقرأ قسمه على بعض طلابه، كما يبيِّن شكل رقم (96) أطباء جدد يؤدون القسم.

  

 

الوهم..والحقيقة

شكَّك البعض في وجود عالمنا ذاته، فزعموا أنه كان وهما. بيد أن أفلاطون، فيلسوف اليونان الأشهر ومؤرخهم الكبير، أكّد أن أبقراط كان عياناً لا وهماً، شخصاً حقيقياً ولد في جزيرة كوس باليونان حوالي عام 460 ق.م

وكان في هذه الجزيرة معبد يدعى معبد أسكولابيوس، وربما كان والد أبقراط أحد كهنته. وقد قام أبقراط بأسفارٍ كثيرة، وكان يُعلِّم الطب ما حط رحاله.

 

التمرد… على الآلهة!

كانت ممارسة الطب، حتى ظهور أبقراط، قصراً على كهنة معبد أسكولابيوس، إله الشفاء عند اليونان والرومان.

وكان الرأي السائد لدى هؤلاء الكهنة أن المرض يحدث نتيجة لغضبة الآلهة على بني الإنسان، ومن ثم فلا علاج بغير قرابين.

ولكن أبقراط تمرد على هذا المفهوم وأنكر قدرة (الآلهة) على الشفاء، فقد رأى أن لكل داءٍ دواء.

ومن تعاليمه ضرورة قيام الطبيب بتفحص الأعراض الظاهرة والباطنة للمريض حتى يصل بذلك إلى تقييمٍ كامل لحالته يساعده على تشخيص الداء ومن ثم الوصف الصحيح للدواء.

 

موقفٌ … مشرِّف

ذاعت قدرات أبقراط في مختلف أنحاء العالم المتمدين، وقد عرض عليه أرد شير ملك الفرس أن يعطيه كنوزه الثمينة إذا تمكن من القضاء على وباء كاد يُبيد الجيوش الفارسية، وكانت فارس في ذلك الوقت في حالة حرب مع اليونان.

ولكنه رفض العرض مجيباً بأن الواجب يمنعه من أن يمد يد العون لأعداء بلاده. وهناك صورة شهيرة تبين هذا الموقف معلقة في مدرسة الطب بباريس.