شخصيّات

نبذة تعريفية عن “الأئمة الأربعة”

1993 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الرابع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الأئمة الأربعة شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

"الأئمةُ" أو "المجتهدون" هم كبارُ الفقهاءِ الذين يُمْكِنُهُم أن يستخرجوا الأحكامَ الشـرعية من مصادرِها المباشرة.

ومصادرُ الأحكامِ هي القرآنُ، والحديثُ وإجماعُ المسلمين على أمر، والقياسُ على الحالاتِ المماثلةِ المعروفة،  ومتى بلغَ العالِمُ مَرْتَبَةَ "الإمام" أو "المجتهد" وَثِقَ الناسُ بما يُفْتِي به من آراء، وتُسَمَّى مجموعةُ آرائهِ الفقهيةِ "مذهباً" يُنْسَبُ إليه.

والأَئِمَةُ المجتهدون كثيرون، أشهرهم أربعة هم: ابو حنيفةَ، ومالكُ، والشافِعِيُّ، وأحمدُ بن حنبل.

 

وقد ظلَّتْ مذاهِبُهُم محلَّ تقدير واهتمامٍ بعد أنْ اندثرتْ مذاهبُ كثيرٍ من الأئمةِ.

ويَرْجِعُ الفَضْلُ في ذلك إلى تفوُّقِهم العلمي، ومواقِفِهم الاجتماعيةِ، وكَثْرَةِ أتباعِهم الذين اهتموا بتدوينِ آرائِهم ونَشْرِها.

 

1- أبو حنيفة: هو "النعمان بن ثابت"، وُلِدَ عامَ 80هـ في الكوفة، وكانت وَفَاتُهُ ببغدادَ عام 150ه. 

ويُعَدُّ "أبو حنيفة" من "أهل الرأي"، وهم الأئمةُ الذين يكثرون من الإفتاءِ بالرأي المستندِ للأدلة.

وكانَ الناسُ يسألونَه عن قضايا لم تَقَعْ بَعْدُ، فلا يَمْتَنِعُ عَنْ الإجابةِ عنها.

ويُعّدُّ المذهب الحنفي هو المذهبَ المُفَضَّلَ في أوائل الدولة العباسية، كما اهتم به العثمانيون وانتشر في جميعِ البلاد التي حكموها. وهو الآن المذهب الغالب في بلادِ الشام ومصر والعراق وباكستان وأفغانستان.

 

2- مالك بن أنس: وُلِدَ في المدينة عام 93هـ وكانت وَفَاتُه بها عام 179هــ. وقد ألَّف مالكُ كتاباً في الحديث سماه "الموطأ"

وَيَكْثُرُ في المذهب المالكيِّ الاستدلالُ بعملِ أهل المدينةِ، لأنَّ ذلك موروثٌ عَنْ عَهْدِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، فهو يُشْبِهُ السُّنَّةَ النبوية.

وقد انتشر المذهبُ المالِكيُّ في الحِجاز، وانتقل إلى أطرافِ الجزيرةِ العربيةِ كالكويتِ والبحرين والإمارات، وهو المذهبُ الغالِبُ في أقطار المغرب العربي.

 

3- محمد بن إدريس الشافعي: وُلِدَ عامَ 150هـ في غزة، وكانت وَفاتُهُ في القاهرةِ عام 204هـ.

وقد التقى الإمام الشافعي بالإمامِ مالكٍ في المدينةِ ورَوَىَ عَنْه كتابَهُ "الموطأ"، ثم التقى بمحمدِ بنِ الحسنِ صاحبِ أبي حنيفةَ في العراق.

وقد اهْتَمَّ الشافِعِيُّ في كُتُبِهِ بالتأكيد على الاحتجاج بالحديثِ حيثُ ظَهَرَ في عصـرِهِ من يُشّكِّكُ في العمل بالسنة، وكانتْ لَهُ مناظراتٌ معهم، ومُناقشاتٌ للفقهاء.

وانتشـر مذهبُ الشافعي في مصـر والحِجازِ، ثم امتدَّ في عهدِ الأيوبيينَ إلى بلادِ الشام، وهو الآنَ المذهبُ الغالب في إندونيسيا وما يجاورها.

 

4- أحمدُ بْنُ محمدِ بْنِ حَنْبَلٍ الشيباني: أًصلُهُ من "مرو" وُوُلِدَ في بغدادَ عام َ 164 هـ ، وكانت وفاتُهُ بها عام 242هـ.

ويَغْلِبُ على المذهبِ الحنبلي الاعتمادُ على الحديثِ وأقوالِ الصحابةِ حتى أنه يُعْرَفُ "بمذهب أهل الحديث" وله اجتهاداتٌ فيها تيسرٌ لأحكامِ العبادةِ والمُعامَلاتِ.

لم يَنْتَشِرْ المَذْهَبُ الحَنْبَلِيُّ في العراقِ كثيراً حيث غَلَبَ عليها مذهب أبي حنيفةَ، وقَدْ شاعَ في بلاد الشامِ ومصـرَ في عهدِ المماليكِ. ومن البلاد التي انْتَشَـرَ فيها فلسطين، وهو الآن المذهبُ الغالِبُ في السعوديةِ وقطرٍ والكويت.

 

وهؤلاء الأئمةُ جميعاً علماءٌ أَجِلّاءٌ من الطِّرَازِ الأَوَّلِ، ذكاءً ودِقةٌ وورعاً وحرصاً على التَّوَصُّلِ إلى الحقيقةِ.

وكان المتأخرُ منهم يَحْتَرِمُ رأيَ المتقدمِ عليه، ويسعى إليه أو إلى أعلمِ تَلاميذِهِ – كما رأيت- ليتعلم منه، ويُناقِشُهُ حتى يتبيَّنَ له ما يراه الصواب.

ولَيْسَ بينَ هؤلاءِ الأئمةِ خلافٌ على أصلٍ من أصولِ الدين، ولّكِنْ كلُّ واحدٍ مِنْهُمْ يُرْشِدُنا، بطريقته الخاصةِ، إلى حسنِ فهمِ شريعة الإسلامِ وأفضلِ السُّبُلِ للعملِ بها. وللمسلمِ أن يَقْتَدِيَ بأي إمامٍ منهم، رضي الله عنهم أجمعين. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق