التاريخ

نبذة تعريفية عن أسرة “بني حفص”

1994 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الخامس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

أسرة بني حفص التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

الحفصيون أو بنو حفص أسرة حكمت البلاد التونسية في شمال أفريقيا حوالي ثلاثة قرون ونصف قرن (626-981هـ: 1228-1574م)، وامتد سلطانها الروحي على الحجاز شرقا وعلى المغرب والأندلس غربا.

والحفصيون فرع من الموحدين ينتسبون إلى الشيخ أبي حفص يحيى ابن عمر الهنتاتي، شيخ قبيلة «هنتانه» إحدى قبائل مصمودة البربرية التي قامت على أكتافها دولة الموحدين في شمالي أفريقيا والأندلس.

وكان أبوحفص قائدا كبيرا من قواد الموحدين، وكانت له ولأولاده من بعده مكانة مرموقة في دولة الموحدين.

فقد تقلدوا مناصب قيادية في المغرب والأندلس، ومنذ بداية عصر الموحدين كانت البلاد التونسية (وكانت تسمى حينئذ أفريقية) خاصعة لإدارتهم.

 

ويعتبر «أبو زكريا الحفصي» المؤسس الحقيقي لدولة الحفصيين بتونس، فبعد أن ضعف الموحدون، أعلن أبو زكريا استقلاله بإمارة البلاد التونسية.

وقد امتدت دولته من طرابلس (ليبيا) شرقا إلى «سبتة» و«طنجة» غربا. وكان حينئذ أقوى حاكم في أفريقية، لكنه ظل يلقب بالأمير.

ثم خلفه ابنه «أبو عبدالله المستنصر» (647-675هـ : 1249 _ 1277م) ولم يكن عصره أقل من عصر أبيه ازدهارا.

ذاعت شهرته في الآفاق واجتمع في بلاطه رسل وسفراء الممالك المجاورة. ولم يقنع بلقب الأمير فلقب نفسه بالخليفة، وحصل على وثيقة من شريف مكة تجعله وارثا للخلفاء العباسيين الذين قضى عليهم التتار.

 

وهكذا صارت الخلافة الحفصية خلافة قوية امتد سلطانها الروحي على الحجاز شرقا وعلى المغرب والأندلس غربا.

وصارت عاصمتها «تونس» مركزا سياسيا وثقافيا هاما جذب السفراء والعلماء من جميع بقاع العالم الإسلامي، ولا سيما الأندلس.

كذلك تأثرت حضارتهم – في عهده وعهد أبيه – بالحضارة الأندلسية، فكان بلاط الدولة الحفصية يزخر بأهل الأندلس الذين هاجروا إلى تونس. وأقيمت قصور وبساتين ومساجد تأثرت بالأسلوب الأندلسي في البناء.

 

وأعقبت هذه الفترة المزدهرة فترة ساد فيها الاضطراب والاختلال والحروب القبلية مما أدى إلى انقسام إمبارطورية الحفصيين إلى مملكتين: مملكة «تونس» ومملكة «بجاية» (الجزائر).

وبعد ذلك استطاع السلطان أبو يحيى (عام 718هـ : 1318م) أن يوحد المملكة مرة أخرى إلا ان مركزه ظل مزعزعا بسبب الاضطرابات الداخلية، لكنه نجح في أواخر حكمه في إعادة الأمن إلى بلاده وبقيت طرابلس (ليبيا) مستقلة عن حكمه، كما ظهرت دويلات مستقلة في جنوب البلاد.

لكن الفوضى عادت مرة أخرى إلى البلاد بعد وفاة أبي يحيى (747هـ: 1346م)، وقتل كثير من الأمراء الحفصيين مما جعل دولة «بني مرين» المجاورة تتدخل في شؤون البلاد.

وبعد أن رجع المرينيون إلى بلادهم استطاع من نجا من أمراء بني حفص ان يعيدوا دولتهم من جديد في اجزاء كثيرة منمملكتهم.

 

ثم عادت الفوضى مرة أخرى، فتدخل المرينيون من جديد واستولوا على بعض المقاطعات ثم انسحبوا، فاستطاع أبو إسحاق الثاني، أحد أمراء بني حفص، الاستيلاء على تونس. ومع ذلك ظلت مملكة الحفصيين في حالة فوضى إلى أن أصبح أبو العباس هو الحاكم الوحيد للبلاد عام 870هـ (1468-1469م).

وكان «أبو العباس» وخلفاؤه من بعده، «أبو عمر عثمان» (834 _ 893هـ) و«أبو عبدالله محمد» (899_932هـ)، يعتنون بالآداب والفنون: فأنشئت في عهدهم المباني والمساجد والمدراس والمكتبات والمستشفيات.

لكن كانت تنقصهم القوة مما أدى إلى أن ينحل سلطان الحفصين من جديد، وفي نهاية القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) استعادت «قسنطينة» و«بجاية» وبونة» – في المغرب – استقلالها.

وأصبحت طرابلس (ليبيا)- في الشرق – و«قابس» و«مدن الجريد» – في الجنوب – دويلات مستقلة- كما اشتدت أعمال القرصنة على الساحل الأفريقي للبحر المتوسط.

 

وكانت موانئ مملكة الحفصيين ملجأ لهؤلاء القراصنة مما جعلها عرضة لغزو الأسبان الذين فكروا في أن يستولوا على بعض سواحلها الهامة، لكن الأتراك سبقوهم إلى ذلك حينما استولى «خير الدين» على تونس عام 1534. 

واستعان أحد ملوك الحفصيين بالأسبان لكي يسترد عرشه ودفع الجزية لهم ثم عزله اخوه «أحمد سلطان» 1542 الذي استمر يحكم إلى ان استولى الأتراك على تونس 1569م ليمنعوا الأسبان من أن يستعملوها كقاعدة حربية ضدهم.

واستطاع الحفصيون – للمرة الأخيرة – استرداد عرشهم في تونس سنة 1573م بمساعدة «دون خوان» النمساوي، لكن الأتراك، بقيادة سنان باشا، استولوا عليها في السنة التالية، وأخذوا آخر امراء الحفصيين أسيرا إلى الاستانة، وانتهت بذلك دولة الحفصيين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق