الفنون والآداب

المجالات المختلفة التي يحتويها مفهوم “الأدَب”

1997 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

المجالات التي يحتويها الأدب الفنون والآداب المخطوطات والكتب النادرة

في طابور الصباح ترتفع الأصوات بنشيد نتغنى فيه بحب الوطن. يقف زميل من الزملاء ليلقي بخطبة مفيدة. نفتح الكتب فنقرأ قصيدة تتحدث عن جمال الطبيعة أو مكارم الأخلاص.

نجلس مساء أمام التلفزيون فنشاهد تمثيلية مفيدة ومسلية أو تخرج العائلة كلها إلى دار العرض المسرحي لتقضي أمسة مع مسرحية هادفة، ونعود ذلك ذلك إلى المنزل ونأوي إلى فراشنا ونمسك كتاباً قصصياً نكمل به متعتنا.

نشيدٌ، قصيدة، تمثيليةٌ، مسرحيَّةٌ، قصةٌ- كل هذه الأشكال من التعبير الفني نلتقي بها يومياً تمتعنا ونكتسب منها معارف وخبراتٍ لا حصر لها.

 

فمنذ أن يفتح الإنسان عينيه على هذه الدنيا وهو يلتقي بهذه الأنواع الفنية والتي يجمعها اسم واحد هو "الأدب".

فالأدب – إذن- هو فن التعامل مع الكلمة الجميلة المعبرة والإفادة منها. وتتعدد أشكال الأدب في الأنواع التي أشرنا إلى بعضها.

ولكن كلمة "الأدب" قد تدل أيضاً على التربية والثقافة، حيث يكتسب الإنسان الإخلاق الحسنة الفاضلة، وقد كان العرب في صدر الإسلام يفهمون هذه الكلمة على أنها الطريقة المحمودة او العادة الحسنة بل وكل ما يهذب النفس ويدل على الخلق ولذلك قال الرسول، صلى الله عليه وسلم: أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم.

 

ونجد كاتباً عربياً قديماً هو ابن المقفع يؤلف كتابين أحدهما: "الأدب الصغير" يتحدث فيه عن محامد الأمور ومكارم الأخلاق، أما الكتاب الثاني فيسميه "الأدب الكبير" حيث يتحدث عن علاقة الحاكم بشعبه وعلاقة الشعب بالحاكم وعلاقة الناس فيما بينهم. 

وعندما جمع الشاعر المعروف أبو تمام مختارات من الشعر العربي سمى أحد أبواب الكتاب: باب الأدب- وفيه ٌدم بعض الأشعار التي تتحدث عن الأخلاق والتربية.

 

وكما نلاحظ فإن هذه الأعمال الأدبية تفيدنا وتكسبنا خبرات جديدة، وبهذه الخبرة تزداد معارفنا وتتسع مداركنا، بمعنى أننا نتثقف. لهذا أصبحت كلمة "الأدب" تدل على الثقافة العامة التي تبني شخصية الفرد وتصقلها.

ولذلك كان القدماء يستخدمونها للدلالة على معارف كثيرة مثل: رواية الشعر، واللغة بعلومها المختلفة من نحو وصرف، والتاريخ والأنساب. وهكذا وصفوا الأديب بأنه الشخص الذي يجمع بين علوم كثيرة أي صاحب ثقافة إنسانية واسعة.

 

وفي العصر الحديث أصبح لكلمة "الأدب" معنى دقيق ومحدد وهو أنها: اسم لكل كلام جيد من نثر وشعر، ونعني به الفن الذي تكون مادته الأساسية هي "اللغة".

فالأديب – إذن- فنان يستطيع أن يضع الكلمة في مكانها الجميل المعبر والمناسب والمؤثر ليوصل رسالة أو معنى طيباً إلى مجتمعه، بل وإلى الإنسانية كلها.

 

وبواسطة اللغة يتمكن الأديب من تقديم وتسجيل حي لحياة الناس. ويقدم خبرات مفيدة ويجسد مشاعر يحسون بها فيصوغها لنا مستخدماً العقل والعاطفة والخيال لتحقيق هدفين أساسيين متلازمين، هما المتعة والمنفعة.

وتتشكل اللغة الأدبية في شكلين هما أساس الكتابة الأدبية: الشعر والنثر ويعتمد الأول على الإيقاع الموسيقي المنظم ويسمى الوزن، أما النوع الثاني- النثر- فلا يتقيد بنظام موسيقي معين.

 

وينقسم الأدب إلى قسمين: فنون أدبية، وعلوم أدبية. والفنون الأدبية تتضمن الشعر الغنائي، والشعر الملحميَّ. أما العلوم الأدبية فتشمل النقد الأدبي، وتارخ الأدب.

والنقد الأدبي علم يعنى بدراسة النصوص الأدبية وتحليلها، وإبراز عناصرها الجميلة وكشف دقائقها وأهدافها. وهذا يساعد القراء على الفهم الدقيق والعميق للنصوص الأدبية، ومن ثم تزداد المتعة والفائدة.

 

أما تاريخ الأدب: فهو العلم الذي يقوم بدراسة تطور الأعمال الأدبية من الناحية التاريخية، متحدثاً عن صفاتها الفنية، وعن الأدباء الذين كان لهم أثر بارز في هذه المراحل، وأهم أعمالهم وخصائصها البارزة.

ودراسات تاريخ الأدب متنوعة فهي أحياناً تتناول تاريخ أدب أمة معينة، مثل: تاريخ الأدب العربي، أو تاريخ الأدب الانجليزي، أو تاريخ الأدب الهندي، وأحياناً أخرى تتناول دراسة مرحلة معينة مثل: تاريخ الأدب الجاهلي، أو تاريخ الأدب العربي الحديث.

وأحياناً يركز على أدب منطقة من المناطق مثلاً تاريخ الأدب في الكويت او تاريخ الأدب في الأندلس وهكذا.

 

كما أن دراس الأدب قد يهتم بدراسة تطور تاريخ فن من الفنون مثل: دراسة تاريخ قصيدة الفخر، أو المدح، أو الغزل، أو يهتم بتتبع تاريخ فن من فنون الأدب مثل: تاريخ القصة العربية.

أما دراسة حياة الشعراء والأدباء وعلماء الأدب والنقد فهذه تدخل تحت باب التراجم والسير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق