إسلاميات

نبذة تعريفية عن أركان الإيمان

1993 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الرابع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

أركان الإيمان إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

الإيمانُ هو أَنْ يُؤمِنَ الإنسانُ باللهِ وملائكتِهِ وكُتُبهِ وَرُسُلِهِ واليومِ الآخرِ والقَدَرِ، بمعنى أن يُصَدِّقَ بذلك كلِّه تصديقاً لا شك فيه، قال الله عز وجل (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ) (البقرة: 285).

وجَاءَ جبريلُ عليه السلام مرةً إلى رسولِ الله، صلى الله عليه وسَلَّمَ، فسأله: ما الإيمانُ؟ فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: (أَنْ تُؤمِنَ باللهِ ومَلائِكَتِه ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ، وتُؤمِنَ بالقَدَرِ خيرِهِ وشرِهِ).

فهذه الأمورُ الستةُ هي أركانُ الإيمان، وقد بَعَثَ اللهُ بها الرُّسُلَ، وأَنْزَلَ معهم الكُتُبَ، ليَدُلُّوا الناسَ عليها، ويُمِنوا بها، مَنْ صَدَّقَ بها كان مؤمناً، وَمَنْ لَمْ يًصّدِّقْ بأي واحدٍ مِنْها كان من الكافرين.

 

– فأمَّا الركنُ الأولُ، وهو الإيمان بالله عزَّ وجلَ فهو أن يُصَدِقَّ الإنسانُ بوجود الله سُبْحانَهُ وتعالى، وَأَنَّه هو الخالقُ الذي خَلَقَ كلَّ شيءٍ، والمالِكُ الذي يَمْلِكُ جَميعَ المخلوقاتِ، والرَّزَّاقُ الذي يَرْزُقُها.

هو أنْ يُؤمِنَ أيضاً بأسماءِ الله الحُسْنَى، وأّنَّ له سُبْحانَهَ أْحَسَنَ الصفاتِ، فَيُصَدِّقَ أنَّ الله حَيُّ وَسَميعٌ وبصيرٌ وقَديرٌ ومُتّكَلِّمٌ، يَخْتارُ ما يشاءُ ويَفْعَلُ ما يريد، وأّنَّه كاملٌ لا نَقْصَ فيه، ولا يُشْبِهُهُ أّحَدٌ ولا يَشْبَهُ أحداً.

وأنَّ على المُؤمِنِ أّنْ يُصَدِّق بأنَّ اللهَ وّحْدَهُ يَسْتَحِقُّ أْنْ يُعْبَدَ ويُطاع، وأَّنَّه لا يَجُوزُ للإنسانِ أن يَعْبُدَ أحداً غيرَه. ويُعَبِّرُ الإنسانُ عن إيمانِهِ هذا بقوله: "لا إلهَ إلا الله". والمُؤمِنُ بالله تعالى يستفيدُ من إيمانِهِ كثيراً، فتستريحُ نفسُهُ، ويُحِبُّ ربَّه، ولا يَخافُ من أحدٍ سِواه.

 

– أمَّا الرُّكْنُ الثاني، وهو الإيمانُ بالملائِكَةِ، فهو أَنْ يُصّدِّقَ الإنسانُ بأّنَّ الله له ملائكةٌ، خَلَقَهم مِنْ نور، يَعْبُدوُنَهُ وينفذون أوامِرَهُ.

والمَلائِكَةُ ليسوا كالبشر، فهم لا يَأْكُلونَ ولا يَشْرَبون، ولا ينامونَ، ولا يتزوجون، ولا يَعْصُونَ الله أبداً، ولكنَّهم يَعْبُدُونَهُ وَيُطيعُونَهُ.

وهم كثيرون، ولا يَعْلَمُ عدَدَهُمْ إلا الله عز وجل، ومِنْهم جبريلُ، عليه السلامُ، الذي اخْتَارَهُ اللهُ لِيُبَلِّغَ القرآنَ الكريمَ إلى محمد، صلى الله عليه وسلم.

 

– وأمَّا الرُّكْن الثالثُ، وهو الإيمانُ بكتبِ اللهِ عّزَّ وَجَلَّ، فهو أْنْ يُصَدِّقَ الإنسانُ بَأنَّ اللهَ أَنْزَلَ كتباً على رُسُلِهِ، وآخِرُها القُرآنُ الكريمُ الذي أَنْزَلَه الله على محمد، صلى الله عليه وسلم.

 

وبعضُ هذه الكُتُبِ ذَكَرَ اللهُ أسماءَها في القرآنِ الكريمِ، وبَعْضُها لَمْ يُطْلِعْنا على أسمائِها. والكتبُ التي وَرَدَتْ في القرآنِ هي:

1 -التوراةُ التي أنزلَها اللهُ على مُوسَى، عليه السلام، قال تعالى( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ) (المائدة: 44)

2- والإنْجيلُ الذي أَنْزَله اللهُ على عيسـى، عليه السلام. قال تعالى( وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ) (المائدة:46)

3- والصُحُفُ التي أنزلّها اللهُ على إبراهيم ومُوسى، عليهما السلام. قال تعالى( قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ (17) إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ ) (الأعلى:14-19)

4- والزَّبُورُ الذي أنزلَه الله على داودَ، عليه السلام. قال تعالى( وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ) (الإسراء: 55)

 

وقد أَنْزَلَ اللهُ كتباً أُخرى غيرَ هذه الكتبِ، والمُسِلِمُ يُؤمِنُ بها كُلَّها، ويُؤمِنُ أّنَّ الله أنزلَها ليهدي الناسَ بها، وَيَدُلَّهم على الخير.

ولكنَّ اللهَ أخبرنا في القرآنِ الكريم أن تِلْكَ الكتبَ غَيَّرَها أُناسٌ ضالون في أَهْلِها التي نَزَلَتْ إليهم، فزادوا عليها وأنقصوا منها، وَبَدَّلُوا كلامَ اللهِ الذي نَزَلَ فيها.

وأمَّا القرآنُ فقد حَفِظَه اللهُ تعال، ولم يَتَغَيَّر، لأنَّه آخرُ كتب الله، وقد وَعَدَ اللهُ أْنْ يَحْفَظه بقولِهِ ( نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (الحجر:9)  فحَفَظَه، ولا يستطيعُ أحدٌ أَنْ يُبَدِّلَه أو يزيدَ عليه أو يُنْقِصَ منه، وظل هو الكتابَ الوحيدَ الذي يَجِبُ على كلِّ الناسِ أَنْ يَتَّبِعُوه.

 

– وأمّا الرُّكْنُ الرابِعُ، وهو الإيمانُ بالرُّسُلِ، فهو أّنْ يُؤمِنَ المسلمُ بجميعِ رُسُلِ الله تعالى، ولا يُفرّقَ بينهم.

والرُّسُلُ والأنبياءُ الذين أَرْسَلَهُم اللهُ تعالى كثيرون، ولا يَعلمُ عددُهم إلا الله، وقد ذَكرَ مِنْهم في القُرآنِ خمسةً وعشرين نبياً ورسولاً، فالمسلمُ يُؤمِنُ بالرُّسلِ الذينَ سَمَّاهم اللهُ في القُرآنِ، ويُؤمِنُ أيضاً أنَّ الله تعالى أرسلَ رُسُلاً غيرَهم، فقد قا تعالى(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ) (يونس:47).

ورُسُلُ اللهِ بَشَـرٌ، وكُلُّهم من الرجالِ، ولكنَّهم خيرٌ الناس، أَرْسَلَهم اللهُ تعالى إلى العباد، ليُعرِّفُوهم على الله. وليهدوُهم إلى عِبادَتِهِ وطاعته، ففعلوا كما أَمَرهم ربُّهم وَبَلَّغوا ما أرسلهم به.

والمسلمُ يُؤمِنُ بأنَّ محمداً، صلى الله عليه وسلم، هو آخر رسل الله، وأّنَّه أفضلُهُم وَأَنَّه لا رسولَ ولا نبي بعده.

 

– وأما الرُّكْنُ الخامِسُ، وهو الإيمان باليومِ الآخر، فهو أّنْ يُصدِّقَ المسلمُ بأنَّ هذه الحياةَ الدُّنيا سوفَ تنتهي في وقتٍ محدد، لا يعلمُهُ إلا الله عزَّ وجل، يتوفى اللهُ فيه الناسَ كُلَّهم، ثم يُحْييهم مرةً أُخرى، ويُخْرِجُهم مِنْ قُبورهم، وَيُحاسِبهُم على أعمالهم في الدنيا، ويُريهم إيَّاها مكتوبةً في صحف، وَيزنُها لهم بميزان.

فمن آمن وعَمِلَ أعمالاً صالحةً في الدنيا أدخله الله الجنةَ، ومَنْ لَمْ يُؤمِنْ وعَمِلَ أعمالاً سيئة أدخله الله النار. وفي الجنةِ يَجِدُ المؤمِنُ كُلَّ خير وسعادة، ويُعطيه الله كلَّ ما يريد، ولا يُصيبُهُ سوءٌ أبداً، ويبقى فيها ولا يُخْرجُه الله منها. وفي النار يَجِدُ الكُفَّارُ عذاباً شديداً، وَيْمنَعُ اللهُ عنهم كلَّ خير، ويبقون فيها، ولا يُخْرِجُهم الله منها أبداً. 

 

– وأما الركنُ السادسُ، وهو الإيمان بالقَدَر، فهو أن يُؤمِنَ المسلمُ بأنَّ الله تعالى عَلِمَ كُلَّ شيءٍ قبل أن يُوجَدَ، وكَتَبَه في اللوح المحفوظ، وأنَّ كلَّ ما يُريدُه الله فإنَّه يَحْدُثُ، وكُلَّ شيءٍ لا يُريدُه لا يَحْدُثُ.

ولا يستطيعُ أحدٌ أنْ يَفَعَلَ أمراً لا يُريدُهُ الله، كما لا يستطيعُ أحدٌ أنْ يَمْنَعَ أمراً يُريدُه الله تعالى.

قال سبحانه (وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ) ( الرعد:8)، وقال أيضاً( إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) (آل عمران: 154)، وأخبرَ عن نفسهِ فقال( فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) (البروج: 16)

 

فالمُسْلِمُ إذا أصابَهُ خيرٌ عَرَفَ أّنَّه مِنَ الله، فيشكرُ رَبَّه عليه، وإذا أصابَتْهُ مصيبةٌ عَلِمَ أّنَّها من قَدَرِ الله، فَيْصْبِرُ عليها، ويقول: "إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون".

وفي هذا راحةُ بالِهِ، واطمئنانُ نفسِهِ، وسلامةُ بدنِهِ، فضلاً عن حُسْنِ جزاء الله له.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق