أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
علوم الأرض والجيولوجيا

تقنية إعادة تشكيل الأرض

2013 دليل الصحارى

السير باتريك مور

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علوم الأرض والجيولوجيا

مكنت التقنية الحديثة من إعداد الأرض للزراعة بسرعة أكبر من الماضي، اضافة الى تحقيق زراعة أكثر شمولية وبمرات أكثر.

وفي الوقت ذاته، مكنت تقنيات المياه الناس من نقل كميات ضخمة من الماء عبر مسافات بعيدة، ومن ثم توزيع المياه على مناطق مروية واسعة. وكان للقدرة على ادارة موارد التربة والماء بهذه السبل تأثيراتها الشديدة على الطبقات السطحية وتحت السطحية في صحارى العالم.

كما أفضت امكانية إفساد سطح الأرض ونزع الشجيرات والأعشاب الطبيعية الواقية الى تراجع مناطق واسعة من صحارى العالم. ولدى الشرق الوسط وشمال أفريقيا العديد من مناطق الأرض الجافة التي تضررت بصورة لا يمكن اصلاحها من خلال محاولات القيام بعمليات زراعة تتجاوز ما يمكن دعمه عبر المستويات القائمة من الهطول المطري.

وقد تراجعت أجزاء واسعة من العراق وسوريا والأردن بشكل خطير. وفي ليبيا والجزائر وشمال غربي مصر تعرضت الأراضي الحدودية الى دمار في بنيتها الزراعية والبيئية من خلال تآكل التربة الناجم عن مثل تلك المحاولات في مجال الزراعة.

 

– تخضير الصحارى: الإستخدام المتزايد للمياه الذي أصبح ممكناً نتيجة الأساليب الحديثة يمكن أن يحسن الانتاج الزراعي، ولكنه نادراً ما يزيد من الانتاجية الاقتصادية عندما تؤخذ التكلفة والاستثمارات بعين الإعتبار.

إن تخضير المناطق الصحراوية من أجل الزراعة المرويّة (Irrigated Farming) والاستمتاع بالحدائق والأشجار في الريف والمدينة هو موضع ترحيب بصورة عامة.

وقد استثمرت دول الخليج الصحراوية بكثرة من أجل تحسين مظهر المدن والطرقات. وحققت أبو ظبي، على سبيل المثال، مستويات رائعة من «التخضير» في مراكزها الرئيسية بحيث يمكن أن تعتبر الآن مدينة حدائق.

 

غير أن استخدام المياه بكميات كبيرة يمكن أن يفضي في الوقت ذاته الى عواقب سلبية خطيرة. وتحوي كل المياه على بعض الأملاح وبذلك يمكن أن تسبب ملوحة في التربة، وخاصة في المناطق الصحراوية التي تكون فيها درجة التبخر عالية.

ومثل تلك الملوحة ليست ظاهرة جديدة. وقد واجهت خطط الري القديمة مشاكل مماثلة، غير أن وتيرة التردي أسرع الآن بسبب أساليب ادارة المياه الحديثة التي جعلت من الممكن تحقيق تدخل على مستوى غير مسبوق.

كما أن الإدارة السيئة للمياه تؤدي أيضاً الى نوعية أكثر سوءاً من المياه الجوفية. وتميل المياه التي تمر عبر طبقة من التربة الى تجميع أملاح قد تصل الى تركيزات عالية. والمياه المالحة التي تنزل الى مستويات أدنى تحت الأرض تلوث موارد المياه الجوفية وتحد من استعمالها في الزراعة.

 

– الإدارة الحريصة أو المقتصدة: وعلى الرغم من كل تلك المشاكل تستطيع التقنية الحديثة أيضاً توفير فوائد مهمة جداً من أجل الإستخدام الفعال للمياه النادرة. وفي حقيقة الأمر فإن الادارة الناجحة لصحارى العالم هي، ولمدى كبير، مسألة الادارة الفعالة للتقنية.

ويمكن لأنظمة القياس (Metering) أن تساعد المزارعين ومديري المشاريع على تنظيم استخدام المياه. ويمكن لهذا التنظيم أن يعمل بصورة آلية (Outomated)، وفي أحد الأنظمة تم توزيع المجسات (أجهزة الإحساس أو الإستشعار) عبر منطقة مرويّة والتي قامت بنقل المعلومات الى حاسوب يراقب عملية الري، ويضمن هذا الحاسوب توفير الحد الأقصى من الماء للمحاصيل فيما يعمل في الوقت ذاته على خفض استخدام المياه الى أدنى حد.

وعلى مستوى مزرعة صغيرة، يقوم نظام حديث لتوزيع المياه يعرف بإسم التنقيط (Drip Systems) بتوزيعها بكميات مراقبة بعناية، ومثل تلك الأنظمة يمكن أن تزيد من كفاءة وفعالية استخدام المياه بأكثر من 100 في المئة بالنسبة الى المحاصيل التي تنمو في صفوف وكذلك بالنسبة الى زراعة الأشجار.

 

المدى الذي تنطوي عليه التقنية الحديثة من تأثيرات ايجابية أو سلبية على الطبقة السطحية وتحت السطحية يتوقف على طريقة استخدام تلك التقنية. ويمكن للتقنية أن تكون ملائمة من الناحية البيئية اذا تمت ادارتها بصورة مناسبة.

وعندما تستخدم بصورة طائشة يتعين تحمل قدرتها التدميرية التامة على تعكير التربة وإلحاق أضرار لا يمكن اصلاحها فتدمر الطبقة السطحية والمياه الجوفية. ويجب أن تكون التقنية السليمة للمياه الأساس الذي تقوم عليه استخدامات المستقبل بالنسبة الى صحارى العالم.

ومن هذا المنطلق سوف يكون من الأهمية بمكان تطوير مؤسسات فعالة على كافة المستويات – من الحكومات الوطنية الى الشركات الفردية – بُغية تنظيم استخدام هذه التقنيات المؤثرة والقوية.

[KSAGRelatedArticles] [ASPDRelatedArticles]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى