أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
الطب

الوسائل والتقنيات المستخدمة لرؤية الجنين قبل الولادة

1996 تقنيات الطب البيولوجية وحقوق الإنسان

الدكتور يوسف يعقوب السلطان

KFAS

الطب

يعتبر الكشف بالموجات فوق الصوتية أو السونار الذي تنعكس فيه موجات صوتية عالية الطاقة من بنية الحوض (مجلس الشئون العلمية Council on Sci-entific Affairs، 1991)، هو الوسيلة المفضلة في الكشف على حوض المرأة، نظرا لأنها غير مسببة لتأين. 

وتتطلب استخداماته الاكلينيكية او السريرية وهي واسعة الانتشار لاكتشاف المرضيات النسائية فهما تاما، ومعرفة دقيقة بالتشريح الطبيعي والتغيرات الدورية ومحدودية هذه التقنية ذاتها. 

وعلى الرغم من قبول السونار كوسيلة للكشف عن الأمراض النسائية إلا أن الخلاف مستمر حول استخدامه لمراقبة الأجنة في الحمل. 

 

ففي هذه الحالة تنعكس الموجات فوق الصوتية من شكل بنية الجنين في الرحم.  ولقد استخدمت الموجات فوق الصوتية لهذا الغرض لمدة 18 سنة للتحقق من 28 نوعا من الدواعي التشخيصية لاستخداماته (ثاكر Thacker، 1986). 

وتتضمن هذه الدواعي التشخيصية التثبت من عمر الحمل، التعرف على المشيمة المنزاحة، تعددية الحمل، العيوب الخلقية في الجنين، والحمل بجنين غير قادر على العيش. 

ويمكن بواسطة محول الطاقة المهبلي رؤية تفاصيل دقيقة تصل لحجم مليمتر واحد أو مليمترين، كما يسمح بتشخيص المضاعفات خلال يوم أو يومين من بداية الحمل. 

 

ولقد قوبلت هذه الوسيلة مبدئا بالترحاب لأنها تجنب الحامل الإشعاعات غير المرغوب فيها من الأشعة السينية (أشعة اكس) على البطن أثناء الحمل، وأصبحت على مدى الزمن ممارسة مقبولة بدون محاولات اكلينيكية كبيرة. 

ولئن كان لهذه الطريقة فائدتها الفورية للتأكد من وجود أي شذوذ مشكوك فيه أو أشياء غير عادية، إلا أنه لم يتم اختبارها على نطاق واسع بالنسبة للأخطار التي قد تترتب عليها على المدى الطويل. 

ولكن هناك بعض التساؤلات ما زالت تحتاج إلى إجابة حول استعمالها للكشف المسحي الروتيني العام.  ولا يرجع ذلك إلى ظهور آثار ضارة لها بل لأن بعض المراقبين قد شعروا بأنها لم تخضع بعد للاختبارات الكافية للتأكد من آثارها المحتملة. 

 

ولئن لم تتوافر البيانات الخاصة بالنساء التي استخدمت معهن هذه الطريقة، إلا أن المتابعة الطويلة الأجل في بعض الدراسات التي تمت في كندا وإنجلترا قد أظهرت لنا عدم وجود اي تأثيرات غير مرغوب فيها على الأطفال الذي وضعتهن النساء اللاتي استخدمت معهن هذه الوسيلة (برودي Brody, في مجلة نيويورك تايمز 1 نوفمبر 1990، ص 12 / ب).

ولهذه التقنية دلالاتها السياسية والدينية في مجال حقوق الإنسان لانها تستخدم في الكشف عن الجنين على أنه مريض منفصل تماما عن الأم التي تحمله. 

وحتى إذا اعتبرناها ببساطة تقنية لضمان صحة الأمومة وكذا لضمان الحمل الطبيعي فإن دلالالتها من حيث حقوق الإنسان تدرك بوجهات نظر مختلفة. 

 

فيرى بعض المدافعين عن حقوق المراة أن الكشف بالموجات الصوتية أسلوب آخر من أساليب تدعيم مكانة الأطباء.  وينظرون إليها على أنها جزء من إخضاع ولادة الأطفال للطب الذي يقوي دور الطبيب ويزيد من دخل المولدين للحد الذي يؤدي إلى إيذاء المرأة التي يأتيها المخاض. 

وتشعر بعض النساء اللاتي يجري فحصهن بالموجات فوق الصوتية ومراقبة أجنتهن بالوسائل الإلكترونية، أن التقارير الخاصة بهن قد استبدلت بالاعتماد على إشارات ميكانيكية تحتمل الخطأ أو الصواب.

وفي حالة استخدام الآلات بدلا من المساعد البشري قد تزداد الحاجة إلى التركيز على إسداء النصح والمشورة، فحينما تكشف هذه التقنية عن وجود تشوهات فإن التوتر الشديد سوف يزداد. 

 

وإذا لزمت مشاركة لامرأة وزوجها في اختيار القرار الذي يلزم اتخاذه فيما يتعلق بإنهاء الحمل أو اختيار الجراحة فإنهما سيحتاجان إلى المساعدة بالمعلومات اللازمة وكذلك إلى العون العاطفي.

والحقيقة أن هذه الاهتمامات قد راقت لمختلف فئات المهن الطبية، ففي عام 1984 قررت المعاهد القومية للصحة بالولايات المتحدة (المعاهد القومية للصحة، 1984) في بيان بالإجماع أن الفحص الجماعي الروتيني العام بالموجات فوق الصوتية لا يمكن تبريره على أساس الأدلة والشواهد المتوفرة حاليا. 

ولكن أعلنت الكلية الملكية لأمراض النساء والولادة بالمملكة المتحدة في نفس السنة، أن الكشف الروتيني المعتاد بالموجات فوق الصوتية خلال الأسابيع من 16 إلى 18 من الحمل له مبرراته (الكلية الملكية لأمراض النساء والولادة، 1984 نيلسون Nielson، 1986). 

 

ومنذ ذلك الوقت (ساؤو – كمبانين وآخرين – Saau Kemppainen ، 1990) ظهرت في هلسنكي دراسة على عينة من النساء الحوامل عددهن 9300 امرأة للمقارنة بين نصفهن اللائي تعرضن للكشف بالموجات فوق الصوتية خلال فترة تتراوح بين ستة عشر اسبوعا وعشرين أسبوعا من بدء الحمل، والنصف الآخر منهن لم يكشف عليهن إلا الكشف المعتاد. 

وفي نصف الحالات التي تم الكشف عليها مات فقط نصف عدد الأجنة التي ماتت في النصف الآخر قبيل موعد الولادة. 

وبلغت الثقة في هذا الإجراء حدا جعل البعض يرون عدم الحاجة إلى بزل وتحليل السائل الأمنيوني (نادل وآخرون Nadel et al. ، 1990) لتشخيص حالات الصلب الأشرم الحتمل (Spina bifida في كل من كانت نتائج فحصهم بالموجات فوق الصوتية عادية، ومن لديهم نسبة عالية من الألفافيتو بروتين المصلي.

 

 وهذا يفترض عدم إمكان ظهور نتائج إيجابية خاطئة.  ومع ذلك فإن بعض العيوب الصغيرة قد تفتقد أو تفوت من التشخيص (نايبرج وآخرون Nyberg et al. 1990).  وبالإضافة إلى ذلك، فإن مراجعة الأدبيات المنشورة تكشف لنا عن وجود نسبة 1,2% من النتائج الإيجابية الخاطئة التي تؤدي إلى إجهاض أجنة لم تصب وأخطاء في تشخيص أجنة مصابة (والد وآخرون Wald et al.، 1991)

ويمكن التعرف على معظم أخطاء التشخيص بفحص السائل الأمنيوني للكشف على alpha fetopro tein ومستوى الاسيتيل كولينستراس (acetyl cholinesterase) اللذين يمثلان معا معدل اكتشاف قدرة 97% من الحالات و 0,4% حالات إيجابية خاطئة في النساء اللائي يرتفع عندهن مستوى البروتين الجيني الفا (والد وآخرون 1990). 

وتعتبر هذه إحدى الحالات التي تتطلب فيها حماية حقوق المرضى خبرة معرفية عالية بتقنيات الطب البيولوجية المتقدمة.

 

مراقبة الجنين الكترونيا

وهي تسجيل مستمر لضربات قلب الجنين وحالته، تستخدم بصفة خاصة اثناء عملية الوضع.

فللمحافظة على الإشارات المنتظمة لا بد أن تكون المرأة في وضع مستقر، ساكن وهذا يفرض عليها درجة من عدم الارتياح اثناء عملية الوضع ولأنه شديد الحساسية لأي حركة قد يعطي دلالة زائف على إرهاق وضيق الجنين الذي يحتم إجراء عملية الولادة بسرعة قد تكون غير ضرورية مثل العملية القيصرية. 

 

ولقد أظهرت محاولات العلاج العشوائية المبكرة منذ إدخالها "أي أجهزة مراقبة الجنين إلكترونيا" في الولايات المتحدة الأمريكية 1968، وحتى زاد استعمالها ليغطي نحو نصف حالات الولادة كلها.

أن هناك زيادة واضحة الدلالة إحصائيا في الولادة القيصرية دون فائدة أو داع (بانتاBanta ، وثاكر Thacke، 1979) وبمراجعة النتائج فيما بعد (بانتا وثاكر 1990)، ظهرت دلائل على أن لها مخاطر تسترعي الانتباه الالكلينيكي: فارتباطه بالولادة الجراحية ارتابط خيرط. 

 

ويمكن القول بصفة عامة أن تكاليفها والمخاطر المحتملة التي قد تترتب عليها، تفوق كثيرا فوائدها.  ومع ذلك فبينما اعلنت الكلية الأمريكية لأمراض النساء والولادة في 1989 أن المراقبة بالسماعة هي الطريقة المقبولة في حالات الحمل ذات الخطورة العالية، كذلك في حالات الحمل القليلة الخطر.

فإنه لا توجد دلائل على أن استخدام المراقبة الإلكترونية قد قل ويبدو أن السبب في التمسك بهذه الطريقة يرجع إلى طلب المريض المستمر للتقنيات المتاحة، وحاجة الطبيب لحماية نفسه من قضايا الإهمال.

[KSAGRelatedArticles] [ASPDRelatedArticles]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى