شخصيّات

نبذة عن حياة الكيميائيين “شونباين وفوهلر”

1999 تاريخ الكيمياء

صلاح محمد يحياوي

KFAS

شونباين فوهلر شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

شونباين SCHÖNBEIN

1799 – 1868م

كريستيان فريدريخ شونباين كيميائي ألماني اكتشف الأوزون عام 1839م، وابتكر قطن البارود والكولوديوم عام 1847م.

 

فوهلر VÖHLER

1800 – 1882م

فريدريخ فوهلر كيميائي ألماني، عزل الألومينيوم عام 1827م، وحصل على البور، وحقق أول اصطناع عضوي هو اصطناع البولة (اليوريا) عام 1828م.  كما ينسب إليه تحضير الأستيلين بعمل الماء في كربيد الكلسيوم عام 1862م.

كان اكتشاف إمكان اصطناع البولة، هذا المنتج العضوي الذي ليس بذي أهمية ظاهرة، أحد الأنوار الهادية التي أحدثت تغييراً أساسياً في مفاهيم الكيمياء العضوية واللاعضوية.

وُلِدَ فريدريك فوهلر في أشرشايم، ودرس في مدرسة فركفورت.  وقد ابدى مذ كان طفلاً، اهتماماً عظيماً بالكيمياء، فكان يمضي أكثر وقته في جمع الفلزات المعدنية، والقيام بتجارب إضافة إلى واجباته المدرسية.

وتخرج حاملاً شهادة طبيب من جامعة مَرْبورغ، إلا أنه عزم فيما بعد على التفرغ للكيمياء، فذهب في عام 1832م إلى استكهولم بغرض قضاء عام ليعمل مع الكيميئي السويدي جونس جاكوب برزليوس

 

كان برزليوس عندئذ أحد أوائل الكيميائيين التجريبيين الأوربيين ، أعلاهم مكانة، فهو الرائد في تحديد البنية العنصرية لبعض المواد المركبة، وهو الذي أدخل نظام وضع الصيغ للمركبات، هذا النظام الذي لا يزال يستعمل إلى يومنا هذا في الترميز إلى المركبات الكيماوية، وهو الذي اكتشف عدة عناصر، ونمى تقنيات مختبرية كثيرة وأدواتٍ وعُدَداّ هي اليوم شائعة الاستعمال.

وفي عام 1825م عاد فوهلر إلى ألمانية ليشغل وظيفة أستاذ في برلين.  واستمر يراوح بين التجريب واهتماماته الأخرى مطبقاً المعارف التي تعلمها مع برزليوس حول كيمياء العناصر. 

وفي أحد الأيام من عام 1828م اكتشف، والحيرة تعتريه، أن المركب اللاعضوي سيانات الأمونيوم الذي كان يسخنه في أنبوب اختبار، يتحول على ما يبدو إلى بولة، المركب العضوي الرئيس الموجود في البول.

 

وكان فوهلر – حاله حال كيميائيي جيله – قد تربى على مذهب "القوة الحية"، المذهب القائل : "إن كيمياء الحياة تختلف عن الكيمياء اللاعضوية من حيث إجراءاتها الفيزيائية كافة، تحكمها قوة حية".  لذلك كان يعتقد بأن المركبات العضوية هي الوحيدة التي بإمكان النسج الحية تحضيرها. 

فالكليتان مثلاً هما اللتان تُحضران البولة.  وقطع اكتشاف فوهلر الوشائج مباشرة مع هذا الاعتقاد، وقدم إلى العلميين الآخرين الدعم الضورري لاصطناع تشكيلة كبيرة من المركبات العضوية. 

وفقدت نظرية القوة الحية كل رصيدها، وانفتح أفق جديد أمام الكيمياء الجديدة عندما سُلِّم بتطبيق القوانين الأساسية بالتساوي على المواد العضوية واللاعضوية.

 

وفي عام 1832م توفيت زوجة فوهلر، وكي يخفف من الكآبة والغم اللذين الما به قَبلَ دعوة للعمل مع جوستوس فون ليبغ في مختبر هذا الأخير في "جيسّن". 

كان مختبر ليبغ مشهوراً بكونه مركزاً للتعليم المنهجي لتقنيات البحث الجديدة.  وكان العمل بين الرجلين مثمراً جداً على الرغم من الفروق الكبيرة بين مزاجيهما، فليبيغ كان صارماً حازماً ونزقاً سريع الغضب، أما فوهلر فكان لطيفا ً يحب الانعزال.

كان لخط الرئيس لبحثهما ينصب على البنية الجزيئية، وكانت دراسة اتحادات الذرات التي تكوّن الجزيء في بداياتها.  وقد تعرف أحدهما على الآخر عام 1824م عندما كان ليبيغ يعمل على فلمينات الزئبق المركّب المنفجر في حين كان فوهلر يدرس سيانات الفضة المادة الثابتة. 

 

ولما كان هذان المركبان يحتويان على العناصر نفسها وبالنسبة نفسها، فقد حملها هذا الاكتشاف إلى استنتاج أن الترتيب الفراغي للذرات في الجزيء هو الذي يحدد نمط المادة المتكونة وخاصياتها. 

واستخدم برزليوس  هذا الاكتشاف لإعداد مفهوم التماكب (التماثل في التركيب) ISOMERISM، أي ظاهرة وجود مركبات مختلفة تحتوي على الذرات المكونة نفسها، لكنها تبدي خاصيات مختلفة، وذلك نتيجة لاختلاف ترتيب الذرات في جزيئاتها.

وقام فوهلر وليبيغ بدراسة هامة اخرى حول زيت اللوز المر (البنزالدهيد أو الدهيد البنزويك)، فاكتشفا، بعد إخضاع الزيت المذكور إلى سلسلة طويلة من التفاعلات الكيماوية، أن المجموعة الأساسية للذرات تبقى كما هي دون تغيير. 

وأطلقا على هذه المجموعة من الذرات اسم "الجذر"، وكانت نظرية الجذور أول محاولة هامة لتفسير التفاعلات الكيماوية العضوية.

 

وعاد فوهلر فتزوج ثانية عام 1834م.  وشغل من عام 1836م وحتى وفاته كرسي الكيمياء في جامعة غوتنجن متابعاً فيها بحوثه الهامة، وقد قام بجزء كبير من هذه البحوث بالتعاون مع ليبيغ. 

وفي عام 1845م اكتشف فوهلر طريقة لتنقية الألومينيوم المعدني، وغدتْ هذه الطريقة أساس الإجراء الصناعي الأول لإنتاج الألومينيوم، كما عزل عناصر شتى ودرس مركبات مختلفة ذات أهمية فيزيولوجية، إلا أنه كان – فوق كل ذلك – أستاذاً عظيماً، كان عظيم المقدرة، وكان له تأثير شديد في جميع جيل الكيميائيين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق