شخصيّات

نبذة عن حياة العالم “إرنست رذرفورد”

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

العالم إرنست رذرفورد شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

من المسلَّم به بين أصحاب الرأي العلمي أن اللورد إرنست رذرفورد (شكل رقم 64) يعتبر من أعظم علماء الفيزيقا في العالم وأكبر عالم طبيعي مجرب في عصره.

يبدو لنا هذا التفوق عندما نستمع لوصفه. فهو مديد القامة، قوي البنية، فخم الصوت، متقد النشاط، متوقد الذكاء، لا ينضب له معين. وإذا ما اطَّلعت على بحوثه تبيَّنت فيها ملكاتٍ قلما تُتَاحُ لبشر.

الرحيل ..إلى كيمبردج

ولد إرنست في نيوزيلندة عام 1871 وتلقى تعليمه بمعاهدها. وعلى البعد، في إنجلترا، كان هناك عالمٌ قائمٌ بذاته. إنه معمل كافندش بجامعة كيمبردج.

نلمح فيه آنذاك عالم الفيزيقا الكبير جوزيف طومسون ومعاونيه، وهم صفوة علماء الفيزيقا المعاصرين. حقاً عددهم قليل ولكن طاقاتهم جبارة.

ولكن لا بد من فتح الباب، باب المعمل، لا بد من دمٍ جديد. وجاء (دَمَانِ) جديدان في نفس اليوم من أكتوبر عام 1894- أحدهما رذرفورد من نيوزيلندة والآخر تونزند من إيرلندا.

وكان رذرفورد قد قطع الشقَّة الطويلة بين بلده وكيمبردج لأنه قد سمع باسم ذلك المعمل الذي يشعُّ علماً ويفرِّخُ العلماء!، وإليه كان النوابغ من طلاب العالم يشدون الرحال ويجدون في المسير. هناك كان يجتمع أبناء النبلاء في منافسةٍ شريفة مع أولاد الفلاحين غايتها العلم ولا شيء غيره.

كان رذرفورد قد نال أعلى الجوائز العلمية في الكلية التي تخرج منها، لذا تمكن من أن يتخصص بسرعة في إنجلترا.

 

ولما لمح كلية ترنتي قفز قلبه فرحاً. في هذا الهيكل قُدسُ نيوتن وماكسويل!. وإذ وقف أمام نوافذه الزجاجية الملونة آلى على نفسه أن يكون جديراً بأن ينضم إلى ركبهما.

وفي الحال كان الوفاق بين التلميذ وأستاذه، رذرفورد مع طومسون. وانكب التلميذ على البحث غير لاهٍ ولا لاعب، ينفق كل دقيقة في العلم، وظل على ذلك أربع سنوات.

وفي نهاية تلك السنوات طُلب إلى طومسون أن يختار من بين تلاميذه من يشغل منصب أستاذ الفيزيقا في جامعة ماكجل الكندية. ولو أنه أغمض عينيه واختار أي واحد منهم لكان أصاب.

ولكن رذرفورد كان في نظره اللؤلؤة البهية في ذلك العقد النظيم. كان قد راقبه في المعمل فوجده لبقاً ألمعياً، لا يني، يجري التجارب بأصابع العازف وخيال الحالم.

وكان طومسون يشق عليه بعاده، ولكنه كان واعيا بأن المجال في ماكجل سينفسح أمام رذرفورد فيأتي بالعجائب.

وقبل أن يرحل رذرفورد كان قد اشترك في البحوث التي دارت في جامعة كيمبردج حول مكتشفات كل من رونتجن وبيكيريل وماري كوري. إنه ميدانٌ حافلٌ بالممكنات العظيمة، فاختاره ميداناً لبحثه، وبدأ بعنصري اليورانيوم والثوريوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق