شخصيّات

نبذة عن حياة الشاعر “فهد العسكر”

2002 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثالث عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الشاعر فهد العسكر شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

ولد الشاعر فهد صالح العسكر في الكويت سنة 1913 على وجه التقريب، ونشأ في بيت والده صالح العسكر نشأة دينية، فقد كان والد الشاعر من المحافظين المتمسكين بدينهم، وكان في شبابه إماما لأحد المساجد ومعلما للقرآن.

ثم عمل بعد ذلك موظفا لدى الشيخ مبارك الصباح، وكان عمله جمع الرسوم على البضائع التي تدخل إلى الكويت أو تخرج منها. وقد وفر له ذلك العمل دخلا جيدا ساعده على العيش الرغيد وقد توفي رحمه الله سنة 1947.

درس فهد العسكر في المدارس الأهلية (الكتاتيب)، كأبناء جيله، فتعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب، وحفظ سورا من القرآن.

 

ثم انتقل إلى الدراسة في المدرسة المباركية في حدود سنة 1922. وكان من أساتذته في تلك الفترة الشيخ عبد الله النوري، وسيد عمر عاصم الأزميري، والشاعر محمود شوقي الأيوبي.

ولما أنهى فهد المرحلة الابتدائية بدأت تظهر موهبته في نظم الشعر، وشجعه على ذلك أستاذه محمود شوقي الأيوبين فكان ينقح له قصائده، ويصلح بعض عيوبها.

وكان يشجعه على حفظ الشعر العربي القديم، ويشرح له بعض ما يجده صعبا من ألفاظه، إلى أن ازدهرت موهبته الشعرية بفضل ذلك الاهتمام الذي أبداه أستاذه ومعلمه الأول محمود شوقي الأيوبي.

 

وعندما ترك فهد المدرسة المباركية اهتم بمطالعة الكتب والمجلات التي كانت تصل إلى الكويت، واطلع من خلال تلك الكتب على كثير من الفلسفات والأفكار، وبدأت نظرته إلى الدين والحياة تتغير شيئا فشيئا، وأخذ يبتعد عن التدين.

وبدأت تظهر في أشعاره وأقواله نزعة إلى التحرر، ونبذ التقاليد والعادات والقيم السائدة في أشعاره وأقواله نزعة إلى التحرر.

ونبذ التقاليد والعادات والقيم السائدة في عصره، فاتهمه الناس بالكفر والإلحاد، فاعتزلهم، ومال إلى شرب الخمر، يحاول أن ينسى فيها همومه، وتغنى بها في شعره، فضاق أهله به وبأفكاره التي لم تكن معروفة لدى كثير من أبناء ذلك المجتمع المحافظ. فازدادت عزلته، وكثرت همومه بسبب إهمال أهله له.

 

وأصيب بمرض في عينيه جعل بصره يضعف شيئا بعد شيء، فزاد حزنه وألمه وساءت صحته، فترك أسرته، وأقام في غرفة في إحدى البنايات الواقعة قرب «سوق واجف».

ولما اشتد عليه المرض نقله أخوه إلى بيته، ثم أدخله إلى المستشفى الأميري، ولكنه لم يلبث أن توفي بمرض الدرن بعد دخوله إلى المستشفى بشهرين، وكان ذلك في شهر أغسطس سنة 1951.

ويعد فهد العسكر شاعرا مجددا، كتب في موضوعات مختلفة كالغزل الرثاء والهجاء والشكوى والخمريات.

 

ولعل الشكوى هي الغالبة في شعر فهد العسكر؛ يقول في إحدى قصائده متبرما من الحياة ومن المجتمع:

لم لا وبدري غيبوه بما أثاروا من غبار

                                               فهويت من أفق الرؤى

وهبطت من أوج ازدهاري

                                               لهفان مشبوب الحشا

متململا في عقر داري

……

واليأس يدفعني ويجذبني ازدرائي واحتقاري

                                                ماذا وراء الضغط إذ

يشتد غير الانفجار

……

لصقوا المثالب بي وكل مثالبي عدم اتجاري

….

يا ناس قد أدمى اغترابي مهجتي والدار داري

 

وفي قصيدة أخرى يبدي تبرمه من العيش في الوطن فيقول:

فقبعت في داري كصقر شاكيا

                                         ولو أننا في غيره لم نقبع

فلسوف أمكث فيه ما شاء القضا

                                       ولسوف أرحل عنه غيره لم نقبع

فاطوي شباكك يا هلوك فما أنا

                                         بالخائن المتلون المتصنع

خلق الأثيم مبرقعا فثوى به

                                          وأنا خلقت وعشت غير مبرقع

 

ويقول في قصيدة أخرى متبرما من الواقع الذي يعيش فيه، ومن الناس الذين لا يرحمون أحدا، ولا يفهمون شاعرا مثله.

وفي شعر فهد العسكر نجد الألم من أجل صديقه الذي عاش معذبا دون أن يحقق أحلامه، وفي هذا الشعر جوهر السلوك الرومانسي عندما يقول:

واصديقاه، واحنيني إليه

                                    واشتياقي وحرقتي وهيامي

ليتهم إذ رموه بالضعف ذاقوا

                                     بعض ما ذاقه من الأيام

وادعوا أنه الجبان؟ أمنهم

                                    واحد قابل الردى بابتسام؟

فمن الظلم أن يعذب حر

                                    ويعيش اللئام بعد الكرام

ومن الغبن أن تموت وما حققت

                                     حلما، واضيعة الأحلام

وعندما يندب فهد العسكر حظه:

                                    وسليه عن كل ندب غيور

حين ولى وما قضى أوطاره

                                   الأفاعي في أفقه تنفث السم

وقد أخرس الفحيح هزازه

                                    كم ملاك أمسى فأصبح

شيطانا رحيما مذ سممت أفكاره

                                  سائليه وحدثي الشاعر المنكود

عنه، وسجلي استنكاره

 

ولم ينشر لفهد العسكر ديوان شعر في حياته. فقام الأستاذ عبد الله زكريا الأنصاري بجمع شعره من المجلات والصحف ومن أقاربه وأصدقائه، وأضاف إليه ما سمعه بنفسه من الشاعر في أثناء لقاءاته معه، ونشر ذلك كله في كتاب عنوانه (فهد العسكر: حياته وشعره).

وعلى الرغم من ذلك فإن بعض الباحثين يعتقد أن بعضا من شعر فهد العسكر لا يزال مفقودا، ولعل الأيام القادمة كفيلة بالكشف عنه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق