شخصيّات

نبذة عن حياة الشاعر “أَبو سَلْمَى”

1987 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الشاعر أبو سلمى شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

اشْتُهر بهذه الكُنْية، أمَّا اسمه فهو "عبدُ الكريم الكَّرْميّ"، وقد أعطى الشعرَ الكثيرَ من عمره.

لُقّب بعدةَ ألقاب منها: شاعرُ فلسطين المُخَضْـرَم، وشاعرُ الأمةِ المشرَّدة، والجذعُ الذي نبتَتْ عليه زيتونةُ فلسطين الخالدة، كما نبتتْ عليه أوراقُ الشِّعر.

تلقى تعليمَه في فلسطين والأردن، ودمشق، وبدأ حياته العملية بالتدريس، ولما كان ممتلئاً بوطنه، وبقضية هذا الوَطَن، فقد كان من الضروري أن يصطدمَ بقوتَيْ الإنجليز واليهود.

وجاءتْ الفرصةَ حين فكَّر المندوب الإنجليزي في بناءِ قَصْر له على "جَبل المكبِّر"، وهو الجبل الذي وقف عليه الخليفةُ عمرُ بن الخطاب مكبراً وهو يتهيأ لدخول القُدس.

 

ولما كان هذا يؤذي شعورَ المسلمين، فقد احتجّ بقصيدة نشرتْها له مجلةُ الرسالة في القاهرة في عام 1936، وكان مما جاء بها:

جَبَلَ المكبِّر طالَ نومُك فانْتَبِهْ

                                            قُمْ واسمعْ التَّهليلَ والتَّكبيرا

جَبَلَ المُكَبِّر لن تلينَ قنَاتُنَا

                                            حتى نُهدِّمَ فوقَك "الباستيلا"

 

وقد أسرعَتْ السلطاتُ الإنجليزية بفصله من سِلْك التعليم، وقد دعاه الشاعرُ إبراهيم طوقان  للعملِ معه في القسم العربي بالإذاعة.

ولم يُرْضِ هذا المسؤولين، وكان أن استقال من مَنْصِبِه وتفرَّغ للمحاماة، ولكتابة الشعر بعيداً عن نفوذ السلطات الأجنبية.

ثم كانت عمليةُ إجلاء الفلسطينيين عن بلادهم، وكانت مغادرتُه "لعكا" إلى دمشق عام 1948.

 

وفي هذه الفترة قال: "لقَدْ بَعُدْنا عن فلسطين، لكنَّنا حملْناها في قلوبنا، وبقينا على صلةٍ وُثْقَى بالأرضِ والأهْل، وَبقِيَ الأهل هُناكَ على صلةٍ بنا، وكان الشِّعرُ الفلسطيني أحدَ جسور العودة".

ومع أنَّه كان قبلَ ذلك يُكْثِرُ من الحديث في شعره عن الحب والطبيعة، إلا أنه ابتداء من عملية الإجلاء هذه لم يَعُدْ يرى سوى الوطن. ".. مِنْ تلال فلسطين نرى الكون، ومِن سماءِ فلسطين ونجومِها نتعرَّفُ على نجومِ السموات!".

 

وهكذا أصبح الحنينُ إلى الوطن، والتعرضُ لقضاياه والتنبؤُ بما سيحدثُ للعرب منمشكلات شُغْلَه الشَّاغِلَ.

فلسطينُ الحبيبةُ .. كيف أَحْيا

                                     بعيداً عن سُهولِكِ والهِضابِ

تناديني السُّفوحُ مُخَضّباتٍ

                                    وفي الآفاق آثارٌ الخِضَابِ

تناديني الشواطئُ باكياتٍ

                                  وفي سَمْعِ الزَّمانِ صَدى انْتِحابِ

تناديني الجداولُ شارداتٍ

                                   تسيرُ غريبةً دونَ اغترابِ

وقد عاش على أملِ العودة إليها، فعلى الرغم مما نَزَل بالعالَم العربي إلَّا أنه لم يتعاملْ مع ايلأس، وعلى الرّغم من أنَّه أدانَ الكثيرين في العالَمِ العربي إلّا أنه لم ينطلقْ في هذا عَنْ كَرَاهية، وإنما عن تحريضٍ من أجل استعادةٍ الوطن، ومن أجل الدّفاعِ عن شَرِفِ الأمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق