شخصيّات

نبذة عن حياة الشاعر”أبو تمّام”

1987 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الشاعر أبو تمام شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

اسمه حبيبٌ بنُ أَوْس الطائيّ، وكُنْيَتُه أبو تمام. وقد وُلِدَ بقرية جاسم في جنوب دمشق عام 180هـ (796م) وتُوُفِّي في الموصل عام 228هـ (843م).

ونشأ في الشام ثم انتقل مع والده إلى مصـر، وهو طفل صغير، فعاش هناك مدةً، وكان يسقي الماءَ في الجامع لفقره وحاجته إلى المال، إلا أنه كان مُحِبَّاً للعلم والأدب فأخذ يحضرُ مجالسَ الأدبــــــاء وأهلِ العلم.

وكان ذكياً فَطِناً يُحبُّ الشـعر، فأخذ يتعلمُه حتى أتقنَه. فاتصل بالخلفاء والأمــــــراء في عصـره ومدحَهم بشعره فنال العَطَايا والهدايا منهم.

 

ومن الخلفاءِ الذين مَدَحهم أبو تمام بشعره المأمون، والمعتصم، والواثق، لكنه اتصل بالمعتصم ومدحه بالعديد من قصائده الجميلة. وقد قرَّبه المعتصمُ منه إعجاباً بشعره، وفَضَّلَه على غيره من الشعراء،

وكان أبو تمام قَوِيَّ الحافظة يحفظُ الكثيرَ من أشعارِ العرب القدماءِ وأخبارهم، واطلع على الكثير من علوم عصرِه فَتَثَقَّفَ ثقافة عالية.

ومن أشهر أشعاره التي سجلتها كتبُ التاريخ والأدب العربي قصيدةُ عَمُورية، وهي القصيدة التي قالها في مدح الخليفة المعتصم عندما فتح مدينةَ عَمُورية فيآسيا الصغرى (تركيا) وكانت هذه المدينة بيد الروم،

 

وكان فيها الكثيرُ من العرب المسلمين، ويقالُ إن أمرأةً عربية أُخذت أسيرةً بيد الروم فصاحت "وامعتصماه"، فأوصل أحدهم خبرَها إلى المعتصم، فلبَّى نداءَ هذه المرأة وذهب بجيشه لفتح هذه المدينة وتخليصِ العربِ المسلمين فيها من سيطرةِ الروم المُعْتدين.

وقد انتصر المعتصمُ في هذه المعركة انتصاراً عظيماً سَجَّلَتْه كتبُ التاريخ، ففرح الشاعرُ أبو تمام بهذا النصر مع غيره من العرب المسلمين، وعبَّر عن فرحته هذه بقصيدةٍ تصفُ المعركةَ والانتصاراتِ التي حَقَّقَتْها، بدأها بقوله:

السيفُ أصدقُ أنباءً من الكتبِ

                                                                 في حدِّهِ الحَدُّ بين الجِدِّ واللعبِ

 

وكان أبو تمام حكيماً لغزارة علمه وسعةِ معارفه، فكانت له أشعارٌ كثيرة في الحكمة يستطيع من يقرأها أن يتأثَّرِ بها ويتعلَّمَ منها. ومن أشعاره في الحكمة قوله:

وإذا أرادَ اللهُ نشرَ فضيلةٍ

                                                                  طُويتْ أتاحَ لها لسانَ حَسودِ

لولا اشتعالُ النارِ فيما جاورتْ

                                                                ما كان يُعرفُ طيبُ عَرْفِ العُودِ.

(والعَرف هو الرائحة).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق