شخصيّات

نبذة عن حياة الرحالة “ابنُ بطُّوطة”

1987 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الرحالة ابن بطوطة شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

يُشَبِّهُ الناسُ الشخص كثيرَ السفر بابن بطوطة. فمن هو ابنُ بطوطة هذا؟

في أمسية جميلة من فصل الربيع من عام 1304م، عاد إبراهيمُ اللّواتي من متجرِه في طنجةَ بالمغرب، إلى منزله القائم على مرتفع يشرفُ على البحر.

أسرعتْ إليه أختُه نائلة، وهي تقول بصوت فَرِح: بُشـراكَ أخي، فقد رزقك الله صبيا.

أشرق وجهُ إبراهيم وَلَمَعَت ْعيناه من شدة الفرح، ثم جلس يلعب بلحيته مرددا: -الحمدُ لله، الحمدُ لله، فأنا الآن أبو محمد إبراهيم اللواتي، يانائلة.

وأقيمت الأفراحُ في بيت إبراهيم ثلاثةَ أيام وثلاثَ ليال.

 

ترعرع محمدٌ في بيتٍ معروفٍ بالتقوى والصلاح. وظهرتْ عليه علاماتُ الذكاء. واحترمه كلُّ من عرفه وسَمِعَ حديثَه الطيّب، المُعَزَّزَ بالآيات القرآنية الكريمة، والأحاديثِ النبوية الشريفة.

وكثيراً ما كان يساعدُ أباه في تجارتِه، وكان يجالسُ البحَّارة في ميناء طنجة. وإذا ما التقى تاجراً آتيا من بلاد بعيدة، جلس إليه يسأله عن أحوال المدن التي عرفها، وعاداتِ أهلها، وأجملِ معالمها.

وقد قام محمد إبراهيم الطنجي اللواتي، المُكَنَّى بأبي عبد الله والمشهور بابن بطوطة، بثلاثِ رحلات في الفترة من 1325م حتى 1356م.

 

وفي كل رحلة كان يخرج من وطنه المغرب ويعودُ إليه. وكان يستخدمُ الحيوانات والسفن الشراعية في تنقله من بلد إلى آخر.

وقام ابنُ بطوطة برحلته الأولى عامَ 1325م عندما كان عمرُه اثنين وعشرين عاما لأداء فريضة الحج. وفي طريقِه إلى مَكَّةَ المكرمةِ مر ببلاد عديدة مثل الجزائر وتونس وليبيا ومصر والشام.

وبعد الحَجِّ اتجه إلى العراق وإيران وبلاد الأناضول (آسيا الصغرى) ثم عادَ إلى مكةَ وبَقِيَ فيها سنتين.

وغادر ابنُ بطوطة الحجازَ عام 1329م متجها نحو اليمن وبلادِ الخليج العربي كالبحريْن والأحساء. ورجع إلى مكةَ لأداء فريضةِ الحج، ثم اتجه شمالاً نحو مِصْرَ والشامِ وآسيا الصغرى واستقر في عاصمتها القسطَنطينية.

 

وكان خلال رحلاته، سواءٌ في طريقة من بلاد إلى أخرى أو أثناء إقامته في تلك البلاد، يشاهد ما حَوْلَه ويعيش حياةَ الناس.

فعندما كان في شمال الهند، المعروفة في ذلك الوقت بهندوستان، لاحظ أن الأهالي يُخرجون من باطن الأرض أرزاً أسودَ اللون مخزونا منذ مئة سنة، وقد أكل منه وقال إن طعمَه طيب.

واستطاع ابنُ بطوطة اكتسابَ محبة سلطان الهِند محمد شاه فعيَّنه قاضياً في بلاده، ثم أرسلَه مرافقا لبعثة هندية إلى ملك الصين. وعن طريق مكةَ رجع ابنُ بطوطة إلى مدينة فاس عاصمة المغرب، عام 1349م.

 

وبدأ ابنُ بطوطة رحلتَه الثانيةَ عامَ 1350م، حيث توجَّه إلى أوروبا. وعند زيارته الأندلس، استقر بعض الوقت في مدينة رندة وبلدة مربلة وسهيل ومالَقَّه وغرناطة. وقد لاحظَ وجودَ جالية كبيرةٍ من غير المسلمين في غرناطة. وعاد إلى فاس عام 1351م.

وأما رحلتُه الثالثة فقد قام بها عامَ 1353م، إلى أفريقيا حيث زار بلادَ السودان، واستغرقتْ ثلاثَ سنوات، عاد بعدها إلى وطنه.

قدَّم ابنُ بطوطة مذكراتِه إلى السلطان ابن عنان فارس المريني، الذي أمرَ كاتبَه الأديب الغرناطي عبد الله بن جزي بكتابتها كما نقرأها الآن في كتاب "تُحفة النُّظَّار في غرائبِ الأمصار وعجائب الأسفار".

 

وأثبتتْ الأيامُ وما ذكره المؤرخون والرحالةُ الأوروبيون صدقَ رواية ابن بطوطة فيما شاهده في رحلاته الثلاث، واعتُبر ما رواه مرجعاً لدراسةِ الشعوب التي زارها في القرن الرابع عشـر المِيلادي. وقد تُرجمت رحلاتُه إلى لغاتِ العالَم.

تُوُفِّيَ ابنُ بطوطة عام 1378م في مدينة طنجة في المغرب، بعد أن أمضـى أكثرَ من ثلاثين عاماً من عمره في الرحلات يُدَوِّنُ ما يراه من أحداثِ ومشاهدَ عن بلاد العالم.

والآن هل تعرف لماذا يُطْلِقُ الناسُ على الشخص كثيرِ السفر اسمَ ابن بطوطة؟؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق