شخصيّات

نبذة عن حياة الدكتور “أحمد زكي”

1997 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

أحمد زكي شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

الدكتور أحمدُ زكي هو من عمالقةِ العلماءِ الموسوعيِّين العرب. كان عالِماً وأديباً في الوقت نفسه. متبحرا في علوم الكيمياء والذَرَّة والطِّب، مثلَ تبحرِّه في علومِ اللُّغَةِ من أدابٍ ونحوٍ وَصَرْف.

تميزتْ حياتهُ بالتنقُّل والتَرحَال بين مصـرَ وانجلترا والكويتِ، وُلِدَ بمدينة السُّوَيْس عام 1894، وعندما بلغ السادسةَ من عمره ارتَحَلَ مع أسرتِهِ إلى القاهرة، قبلَ أن يلتحقَ بمدرسةِ المعلمين العُليا ويتخرجَ في قِسْمِها العلمي عام 191.

 ثم اشتغل مدرساً فناظرا، ولكنَّه استقالَ من عَمَلِه في عام 1918 ليبدأ رحلتَه الكُبرى من أجل تحصيل العُلوم العُليا في جامعات ليفربول ومانشِسْتَر وَلَنْدَن بانجلترا.

 

وقد تألَّقَتْ مواهبُه وقدراتُه العلمية خلالَ فترةِ دراستهِ هناك. والتي دامَتْ عَشـْرَ سنوات متصلة، حَصَلَ خلالَها على أعلى الدرجات العلمية عن بحوثِه الممتازة في الكيمياء. وقد زار أثناءِ تلك الفترةِ النمسا وألمانيا للاتصال المباشر بالعلماء فيهما.

وعاد أحمد زكي إلى القاهرة فعمل أستاذا مساعدا فأستاذا للكيمياء بكلية العلوم بجامعة القاهرة (جامعة فؤاد آنذاك)، فوكيلا للكلية فعميدا لها.

وترك أحمد زكي الجامعة ليصبحَ مديراً لمصلحة الكيمياء المصـرية في عام 1936، ثم مديراً لمجلس فؤاد الأول للبحوث العلمية عام 1945.

 

فقام ببناء المختبرات الشهيرة بحيِّ الدُقِّي بالقاهرة، وهي التي يُطْلَقُ عليها اليومَ "المركز القومي للبحوث العلمية" وهي مفخرةٌ من مفاخِر مصرَ الحديثة.

ومن الطريف أنه بعد أن أمضى سِتَّةَ أعوامٍ في مجلس البحوث، أختير ليكونَ وزيراً للشئون الاجتماعية، ولكنَّه عاد إلى مجلس البحوث مرةً ثانيةً بعد استقالة الوزارة، ولكنه استقال من هذا المنصب أيضاً.

وبعد الاستقالةِ بأيامٍ عَيَّنَتْه حكومةُ الثورة في عام 1953 مديراً لجامعةِ القاهرة، ولم يستمر فيها طويلاً، فقد تركها لبلوغهِ سِنَّ التقاعدِ القانونية.

 

وفي أواخر عام 1957 زاره في منزله بالمعادي الأستاذُ أحمدُ السَقَّاف وكيلُ دائرة المطبوعات والنشـر الكويتية "وزارة الإعلام حاليا" وعرض عليه العملَ في الكويت في سبيل تأسيس وإصدار مجلة شهرية مُصَوَّرَةٍ عربيةٍ علميةٍ أدبيةٍ ثقافيةٍ جامعة، تكون بمثابةِ هديةِ الكويت للوطن العربي كله.

وفي مارس 1958 وصل الدكتور أحمد زكي مع اثنين من الصحفيين احدهما محرِّرٌ ومخرجٌ فنيٌّ وثانيهما مُصَوِّر.

وعمل هذا الفريقُ الصغيرُ ليلاً ونهاراً حتى وُلِدَتْ على يَدَيْه مجلةُ العربي في ديسمبر 1958. كانتْ مجلةً عِملاقةً منذُ عَدَدِها الأول، وسرعان ما أصبحت مجلَّةَ العربِ الأولى.

كان الدكتور أحمد زكي يعطي مجلةَ العربي كلَّ وقتهِ وتفكيره واهتماماته. كان يعمل 18 ساعة يومياً يكتبُ لها المقالاتِ، ويدقِّقُ كتاباتِ كبار الكُتَّاب ويكتُب لكلِّ عددٍ منها مقالاً افتتاحيا.

 

واستمر أحمدُ زكي في جهده هذا دون توقف حتى كان عددُ العربي رقم 205، وفيه سقط القلمُ من يد أحمد زكي وهو يكتب الافتتاحيةَ الأخيرةَ التي لم كمِلْها. .

فلقد كانت هي آخرَ كلماتٍ خَطَّها قبل أن يلقى ربَّه بساعاتٍ قليلة. وكان ذلك في أكتوبر عام 1975 عن عمر يناهز الواحدَ والثمانين عاما.

أما أهمُّ أعماله ومؤلفاتهِ فتأتي في مقدمتها الأعداد المئتان والخمسةُ الأوائلُ من مجلة العربي، فقد كان رحمه الله يقول: "إن كلَّ عدد من العربي هو بمثابة كتاب شهري قمت بتأليفه وتدقيق كلِّ كلمة فيه".

 

أما أعماله الأخرى فكثيرةٌ متعددة، فقد مارس الكتابةَ منذ تخرجه من مدرسة المعلمين العليا، وأنشأ مع إخوان كِرام له لجنةَ التأليفِ والترجمةِ والنشر.

ولمَّا عاد من أوروبا عاود الكتابةَ والتأليف فكانتْ كتبُه المتنوعةُ بين مُؤَلَّفة ومترجمة: "قِصَّة المَيْكروب"، "جان دارك"، "مرجريت أو غادة الكاميليا"، "بواتق وأنابيب"، "سَلَطَة عِلْمية"، "بين المسموع والمقروء"، "مع الله في السماء"، "مع الله في الأرض" "مواقف حاسمةٌ في تاريخ  العلم"، "في سبيلِ موسوعةٍ علمية".

وكان آخرَ مؤلفاتهِ مجموعةٌ لبعض مقالاته في مجلة العربي، كما أصدرتْ مجلةُ العربي كتاباً خاصاً يحوي كلَّ افتتاحياته التي نَشَـرَها في المجلة.

 

لقد عاش الدكتور أحمد زكي حياةً مركزة مملوءةً بجهود متنوعة شتى. فمن أعمالٍ جامعية، إلى أعمالٍ عملية، إلى أعمالٍ رسمية، إلى كتابةٍ في المجلات العربية والأوروبية المتخصصة، إلى إذاعات طالتْ سَنَواتٍ، إلى رئاسةٍ لتحرير مَجَلَّة الهلال، ورئاسةِ الجمعية الكيميائية المصـرية ربع قرن، مع كونهِ عُضْواً دائماً في مجمع الخالدين:

"مجمع اللغة العربية" منذ عام 1946، و"المجمع العلمي المصـري" بالقاهرة وزميلا منتخبا "للمجمع العلمي العربي" بدمشق عام 1947. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق