إسلاميات

نبذة تعريفية عن والدة سيدنا عيسى “مريم بنت عمران”

2003 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الخامس عشر

عبد الرحمن أحمد الأحمد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

سيدنا عيسى والدة سيدنا عيسى مريم بنت عمران إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

مريم بنت عمران هي أم سيدنا عيسى عليهما السلام. احتفل القرآن الكريم بذكرها احتفالا واضحا، وأضفى عليها أكرم الألقاب، ووصفها بأكرم الصفات، ونعتها بأكرم الشمائل: ( وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) (آل عمران:42).

( فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (آل عمران:37).

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (التحريم:12).

 

ويحدثنا القرآن عن أسرتها، فأبوها عمران أحد أحبار بني إسرائيل. وأمها سيدة عابدة طائعة، لها قرابة بأليصابات زوجة بني الله سيدنا زكريا وأم سيدنا يحي عليهم السلام.

وقد نعت القرآن أسرة السيدة مريم بأنها «مصطفاة» أي أنه سبحانه اختارها على علم (سورة آل عمران: 33).

بعد أن حملت أم مريم بها، مات زوجها عمران. وأحبت الأم الصالحة أن يستمر البيت العمراني في خدمة بيت الله، فنذرت جنينها أن تكون حياته وقفا على خدمة بيت المقدس. 

وكانوا ينذرون ذلك إذا كان المولود ذكرا، وفوجئت الأم بأن وليدها أنثى، ولا يقوم بهذه الخدمة إلا الذكران، وشكت الأم حالها لله، فأوحى سبحانه وتعالى إلى زكريا، عليه السلام، بإقامة مريم لخدمة المسجد.

 

ومشكلة أخرى، هي: من يتولى كفالة مريم ورعايتها وتعليمها؟ واجتمع الأحبار والعلماء، وأجروا قرعة، فكانت كفالتها من نصيب نبي الله زكريا، خاصة وأن زوجته أليصابات تمت بقرابة إلى أم السيدة مريم.

خصص للسيدة مريم مكان في المسجد: «محراب» تعبد الله فيه خالية، ويتعهدها سيدنا زكريا بالرعاية والتعليم والتنشئة الصالحة.

وتعجب زكريا من أنه كلما دخل على مريم المحراب وجد عندها من أنواع الثمار في غير وقتها، كرامة من الله سبحانه وتعالى، فيسألها: أنى لك هذا؟

فتجيب: هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. وفي هذه الخلوة كانت الملائكة أيضا تتعهد مريم، وتأمرها بالعبادة، وتحمل لها البشريات من الله تعالى.

 

وقد حببت إلى مريم العبادة، فاعتزلت الناس حتى تتفرغ لذكر ربها. ولشد ما كانت دهشتها عندما وجدت أمامها «بشرا سويا» اقتحم عليها عزلتها، فناشدته بالله ألا يمسها بسوء، ولكنه قال لها: إنما أنا رسول ربك، أبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم، تحملين به من غير أب.

قالت: أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا (أي لا ينبغي لمثلي أن تكون زانية) فأجابها: إنما أنا مجرد رسول من عند الله، وقد اختارك لتكوني أنت وولدك عيسى آية من آياته ومعجزة من معجزاته. ثم نفخ الملك هو جبريل.

كان هذا الاختبار شديد الصعوبة على مريم، ولكن رجلا واحدا كان عظيم الإيمان شهما يثق بطهارة مريم، وهو خطيبها يوسف النجار، فقد وقف بجانبها، وصاحبها في رحلتها الصعبة، حيث اتجهت بعيدا عن العمران، وأوحي إليها حين اقترب مخاضها أن تتجه إلى (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) (المؤمنون:50) أي مهيأة بأنواع الثمار والماء الجاري.

 

وضربتها آلام المخاض، وكانت هناك نخلة استندت إليها، وتم الوضع، وهي تقول(فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا) ﱠ فإذا بالوليد يناديها (فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) (أي: افرحي بما وهبك الله)، (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا) (وراجع الآيات 23 – 26 من سورة مريم).

وجاءت مريم قومها، وعلى يديها وليدها، فسارعوا إلى اتهامها بالزنا قائلين: (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) (مريم:28) ولم تتحدث مريم. 

بل أشارت إليهم أنها صائمة لا تكلم الإنس، وأشارت لهم: سلو هذا الوليد. قالوا: كيف نكلم من كان في المهد صبيا؟ فإذا بالطفل الوليد عيسى بن مريم يقول بصوت سمعه الجميع: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) (مريم: 30-32)

 

وانصرفت الأم ومعها خطيبها يوسف النجار، وقد وقفت حياتها على تربية وليدها فنشأ أكرم نشأة، في رحاب أكرم أم، سماها الله، عز وجل، في كتابه «صديقة» (سورة المائدة: 75).

وظلت، عليها سلام الله، حافظة لدينها، راعية لبيتها، ولولدها، إلى أن رفعه الله عز وجل. وصدق الله العظيم إذ يقول: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) (المؤمنون:50)

 

وعن مريم في القرآن الكريم راجع المواطن التالية:

1- سورة آل عمران، الآيات: 33 – 51.

2- سورة مريم، الآيات: 16 – 36.

3- سورة الأنبياء، الآية: 91.

4- سورة المؤمنون، الآية: 50.

5- سورة التحريم، الآية: 12.

وانظر سورة النساء: 156، 171؛ وسورة المائدة: 116.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق