الاماكن والمدن والدول

نبذة تعريفية عن نهر السِّين المتواجد في فرنسا

2000 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الحادي عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

نهر السِّين فرنسا الاماكن والمدن والدول المخطوطات والكتب النادرة

السِّينُ هو ثالِثُ نَهْرٍ في فَرَنْسا من حيثُ الطولُ بعدَ اللُّوَارْ والرُّونْ، إذْ يبلغُ طولُه 780 كيلومترًا. ويشغَلُ حوْضُ النَّهرِ الجزءَ الشَّمالِيَّ من فَرَنْسا.

وهو يَنْبُعُ من هَضَبَةِ لانجر في الشَّرْقِ علَى ارتفاعِ 470 مترًا، ويسيرُ مسافَةَ 150 كيلومترًا في اتِّجاهِ الشَّمالِ الغَرْبِيِّ قَبْلَ أنْ يَلْتَقِيَ بنهرِ أوب.

وبعدَ 70 كيلومترًا يتَّصِلُ برافِدٍ آخَرَ هو نَهْرُ يون عندَ مدينةٍ صغيرةٍ تسمَّى سنس. والنَّهْرُ في هذا الجزءِ ضَيِّقُ الوادِي وسريعُ الجَرَيانِ نِسْبِيًّا.

 

ومن بَعْدِ مدينَةِ سنس يسيرُ النَّهْرُ في اتِّجَاهٍ ثابِتٍ نحوَ الشَّمالِ الغَرْبِيِّ حتَّى يَصِلَ إلى مَصَبِّهِ في خليجِ السِّينِ المُتَّصِلِ بالقَنَالِ الإنجليزِيِّ. والنهرُ هنا ذو مجرًى عريضٍ كثيرِ التَّعَرُّجِ.

وتَتَّصِلُ به بعضُ الرَّوافِدِ الّتي تزيدُ من كَمِّيَّةِ مياهِ النَّهْرِ، أهمُّها المارْن، وأواز، وأور.

والأمطارُ هي المَصْدَرُ الأساسيُّ لمياهِ نهرِ السِّين وروافِدِهِ، وهي تَسْقُطُ طولَ العامِ، وإنْ كانَتْ أمطارُ الشِّتاءِ أكثرَ من أمطارِ الصَّيفِ.

 

تبلُغُ كَمِّيَّةُ الأمطارِ السَّنَوِيَّةِ 700 ملِّيمترٍ في المُتَوَسِّطِ، وهي تَتَوَزَّعُ بانتظامٍ علَى مساحَةِ الحَوْضِ كلِّهِ وإنْ كانَتْ تَقِلُّ بالاتِّجَاهِ شَرْقًا.

ولِذَلِكَ فالنَّهْرُ مُعْتَدِلٌ في جَرَيانِهِ ولا يُعاني من أخطارِ الفَيَضاناتِ إلاَّ نادرًا. وتكثرُ مياهُ النَّهرِ في الشتاءِ عن الصَّيفِ بسبَبِ كَثْرَةِ الأمطارِ وانْخِفاضِ دَرَجَةِ الحرارَةِ وقِلَّةِ التَّبَخُّرِ. أمَّا في الصَّيفِ الدافئ فيحدُثُ العَكْسُ.

والنهرُ صالحٌ للملاحَةِ في مُعْظَمِ أجزائِهِ، كما أنه يتَّصِلُ بمجموعةِ الأنهارِ الفَرَنْسِيَّةِ الأُخْرَى، وبأنهارِ الدُّوَلِ المُجاوِرَةِ في ألمانْيا وبلجيكَا وهولَنْدا، عن طريقِ قَنَواتٍ اصْطِنَاعِيَّةٍ، وهذا يَجْعَلُهُ من الطُّرُقِ المائِيَّةِ المهِمَّةِ في فَرَنْسا.

 

ويخترقُ النَّهْرُ مِنْطَقَةً سَهْلِيَّةً مُنْبَسِطَةً تُسَمَّى «مُنْخَفَضَ باريس» الّذي يُعَدُّ من أغْنَى وأهَمِّ الأقاليمِ، لا في فَرَنْسا وَحْدَها بلْ في أوروبا كذلك، سواءٌ في المِساحَةِ أو السُّكّانِ أو الإنتاجِ. ويعودُ الفضلُ في شُهْرَةِ نَهْرِ السِّينِ إلى وُقوعِ مدينَةِ باريسَ على ضِفافِه.

وقد نَشَأَتْ باريسُ أوَّلَ الأَمْرِ فوقَ جزيرَةٍ صغيرةٍ وَسَطَ النَّهرِ اسمُها «سيتيه». وكانَتْ السُّفُنُ الصَّغيرَةُ تصلُ إليها من البَحْرِ عن طريقِ النَّهْرِ.

ولا يزالُ ميناءُ باريسَ النَّهْرِيُّ يقومُ بهذا الدَّورِ حتَّى الآنَ، وهو يُعَدُّ ثالِثَ أكبرِ الموانئ الدّاخِلِيَّةِ في فَرَنْسا، بعدَ سْتراسْبورج ورُوَانْ.

 

وتَمْتَدُّ باريسُ حالِيًا لأكثرَ من 13 كيلومترًا علَى امتدادِ النَّهْرِ الذي يخترقُ وَسَطَ العاصِمَةِ الفَرَنْسِيَّةِ. والتَّنَزُّهُ بقاربٍ في النَّهْرِ إحدَى المُتَعِ التي يَحْرِصُ عليها زُوَّارُ باريسَ وأهْلُها. وغَيْرُ باريسَ تَقَعُ علَى ضِفافِ النَّهْرِ مُدُنٌ مهمَّةٌ أخرَى، مثل: تروى، والرُّون، والهافَر.

وقد كانَتْ الرُّونُ قديمًا الميناءَ الرئيسيِّ لفَرَنْسا، ثم حَلَّتْ الهافَرُ مَحَلَّها بعدَ أن تَضَخَّمَتْ السُّفُن في العَصْرِ الحديثِ. ويُعَدُّ الهَافَرُ الميناءَ البحريَّ الثانيَ في فَرَنْسا بعدَ ميناءِ مَرْسِيلْيا.

ومن الطرائِفِ أنّ مياهَ النَّهْرِ المُنْصَرِفَةِ إلى البَحْرِ تواجِهُها أحيانًا مياهٌ معاكِسَةٌ، تندفِعُ من البَحْرِ إلى داخِلِ النَّهْرِ على هَيْئَةِ طوفانٍ يُعْرَفُ باسمِ «ماسْكاريه»، وهي عبارَةٌ عن مياهِ المَدِّ التي تَصِلُ إلى ما وراءَ مدينَةِ رُوان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق