الاماكن والمدن والدول

نبذة تعريفية عن منطقة “المدينة المنورة”

2003 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الخامس عشر

عبد الرحمن أحمد الأحمد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

منطقة المدينة المنورة الاماكن والمدن والدول المخطوطات والكتب النادرة

كانت المدينة المنورة تسمى في العصر الجاهلي قبل الإسلام «يثرب». وهي تقع على بعد نحو 480 كيلومترا شمال مدينة مكة المكرمة. أرضها خصبة، غزيرة الأمطار، وتحيط بها الوديان الخضراء. وفي أقصى شمال المدينة يقع جبل أحد.

وكانت أودية المدينة تنحدر من الشمال إلى الجنوب مع انحدار الأمطار. وتعد المنطقة بين قباء والمدينة والتي يشملها وادي بطحان ووادي رانونا من أخصب مناطقها وتكثر بها زراعة الفواكه.

وتاريخ يثرب القديم يكاد يكون مجهولا نتيجة عدم وجود كتابات يمكن الرجوع إليها.

 

لقد كانت المدينة بمثابة واحة جميلة تقع على طريق التجارة بين اليمن والشام. وقد سكنت القبائل المدينة منذ زمن بعيد.

ويبدو أن بعض الجاليات المعينية (من معين) قد سكنتها أيام النشاط التجاري لدولة معين مع بلاد الشام، ولهذا جاء ذكر «يثرب» في الكتابات المعينية.

وقد جاء ذكر يثرب في القرآن الكريم (وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا) (الأحزاب:13).

 

وبعد هجرة الرسول، صلى الله عليه وسلم، إلى يثرب تحول اسمها إلى «مدينة الرسول» أو «المدينة المنورة». وتاريخ المدينة الموثق يرجع إلى القرن السابق للهجرة النبوية أي القرن السادس الميلادي.

وسكان المدينة قبائل عربية مثل بنو النضير وبنو قريظة وبنو قينقاع، وجميعهم من اليهود. وقد تمركز هؤلاء اليهود في أجمل أراضي المدينة موقعا وخصوبة.

وقد وقف هؤلاء اليهود فيما بعد موقفا صلبا من الرسول، صلى الله عليه وسلم، والدعوة الإسلامية. أما سكان المدينة من العرب فهم الأوس والخزرج.

 

وجميع يهود المدينة ينتمون إلى أصول إسرائيلية وليست عربية. وكانوا يتكلمون اللغتين العربية والعبرية، وكانت لهم معابدهم ومدارسهم الخاصة بهم، وكانوا يتفاخرون على العرب، اللذين كانوا يعبدون الأوثان في ذلك الوقت، بدينهم اليهودي السماوي.

وكان العرب في وقت هجرة الرسول، صلى الله عليه وسلم، أصحاب الكلمة العليا في يثرب، ومعظمهم ينتسب إلى القبيلتين الكبيرتين الأوس والخزرج.

واعتمد جميع سكان المدينة على تملك الأرض والزراعة. ونتيجة لتنوع جنسية السكان بين العرب واليهود في يثرب فإنهم اتجهوا، من أجل المحافظة على النفس والمال، إلى إقامة الحصون والقلاع للاحتماء فيها.

 

وقد ربطت الروابط القبلية وطبيعة الحياة الزراعية بين السكان وأوجدت بينهم نوعا من الاستقرار. إلا أن التنازع على الرياسة بين الأوس والخزرج جعل الحرب تقع بين هاتين القبيلتين مرارا وتكرارا.

وتميز رجال يثرب بالقوة والشجاعة وتحمل المصائب، وقد أكسبتهم حروبهم الداخلية الدراية بأمور الحرب والفروسية والقدرة على القتال. وكانت علاقة يثرب بمدن الحجاز عامة طيبة حسنة، وبخاصة مع مكة والطائف وخيبر. كما كانت علاقتهم بالغساسنة واليمن طيبة منذ القدم.

وكانت الزراعة هي العمود الرئيسي في النشاط الاقتصادي إلى جانب الصيد والتجارة حيث اشتهرت المدينة بأسواقها التجارية النشيطة.

 

وكانت لديهم صناعات بسيطة مثل صناعة الخمر (قبل الإسلام)، والأثاث، وأدوات الزراعة مثل الفؤوس والمحاريث ومناجل الحصاد، وكذلك صناعة الأسلحة مثل الأقواس والدروع. أما النساء فكن يعملن في صناعة النسيج والخياطة ودبغ الجلود.

وبعد ظهور الإسلام ومعاناة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من عذاب أهل مكة واضطهادهم له ولأتباعه قرر الهجرة إلى يثرب.

وفي يثرب، أو مدينة الرسول، آخى الرسول، صلى الله عليه وسلم، بين المهاجرين من قريش والأنصار من يثرب لتظهر لأول مرة الأمة الإسلامية وأخوة الدين الإسلامي.

 

كذلك بنى الرسول، صلى الله عليه وسلم، في المدينة المسجد الذي كان ملتقى جماعة المسلمين للتشاور في جميع الأمور.

كذلك أصلح الرسول، صلى الله عليه وسلم، بين الأوس والخزرج، ثم وضع دستورا لتنظيم الحياة العامة في المدينة.

ولعب أهل المدينة دورا بارزا في الانتصار الكبير الذي حققه المسلمون في غزوة بدر سنة 2هـ: 623م، وكذلك في غزوة أحد 3هـ: 624م.

 

وفي سنة 8هـ: 629م فتح الرسول، صلى الله عليه وسلم، مكة، وقد خشي الأنصار أن يترك الرسول، صلى الله عليه وسلم، سكنه في المدينة المنورة ويعود إلى مكة موطنه الأصلي.

ولكن الرسول، صلى الله عليه وسلم لم ينس من ناصره ووقف معه فعاد مرة أخرى إلى المدينة المنورة إلى أن توفي فيها ودفن فيها جامعها «الجامع النبوي الشريف» في المدينة المنورة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق