الاماكن والمدن والدول

نبذة تعريفية عن مدينة الإِسْكَنْدَرِيَّة

1997 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مدينة الإِسْكَنْدَرِيَّة الاماكن والمدن والدول المخطوطات والكتب النادرة

الإِسْكَنْدَرِيَّةُ هي ثانِي كُبْرَى مُدُنِ جمهوريةِ مِصْـرَ العربيَّةِ، ويُطْلِقُ عليها المصـريُّون اسمَ عروسِ البحرِ المتوسِّطِ، بناها الإِسكندر الأكبرُ بعدَ دُخُولِه مصـرَ عام 332 ق.م.

ولقد راعَى الإسكندرُ عندَ اختيارِ مَوْقِعِها أن تكونَ بعيدةً عن دِلْتَا النِّيلِ وعَنْ الطَّمْيِ الذي يأتِي به نهرُ النِّيلِ كُلَّ عامٍ. 

فهِيَ تقعُ على مسافةِ 40 ميلاً غربَ فرعِ رشيدٍ من دِلْتا النيلِ، هذا فضلاً عن أنَّ موقعَها حصينٌ إذْ يحميها من جهةِ البَرِّ بحيرةُ مريوط ومن جهةِ البحرِ جزيرةُ فارُوسَ. 

 

كما يتميَّزُ موقعُها بسهولةِ الاتِّصالِ والانتقالِ فهِيَ مُطِلَّةٌ على البحرِ وتقومُ بدَوُرِها في الوَصْلِ والتبادُلِ التجارِيِّ بينَ الشـَّرْقِ والغَرْبِ.

ولقد غَدَتْ مدينةُ الإسكندريةُ مركزاً تجارياً كما أصبحتْ مركزاً للحضَارةِ الهلِنِستِيَّةِ ومُلْتَقَى الأفكارِ العربِيَّة والإِغريقِيَّةِ واليَهيودِيَّةِ. وأُنْشِئَتْ بها مكتبةُ الإسكندريةُ الشهيرةُ حَوَالَي عامَ 300 قبلَ الميلادِ. (وتعملُ مصـرُ الآنَ بمعاونةِ اليُونِسْكُو عَلَى إحيائِها).

ولقد ظَلَّتْ الإسكندريةُ عاصمةَ مصـرَ أكثرَ من ألفِ سنةٍ بعدَ تأسيسِها إلى أنْ تَمَّ فتحُ العربِ لمِصْـرَ واتخذُّوا مِن الفُسْطَاطِ عاصمةً لَهُم.

 

وكانتْ الإسكندريةُ في العُصُور الوُسْطَى مركزاً تجاريًّا نشيطاً إذْ تَصِلُها البضائعُ عن طريقِ النِّيلِ والقَنَواتِ وعلَى ظهورِ الإِبلِ والعَجَلاتِ من جنوب شرقِ آسيا والبحرِ الأحمرِ، كما تأتيها البضائعُ من أورُوبا.

وهكذا غَدَتْ الإسكندريةُ مركزاً لمُنْتَجاتِ الشـرقِ من التوابلِ والعاجِ والمُنْتَجَاتِ الأوروبيةِ.

وكانتْ الإسكندريةُ تتاجرُ أيضاً بمنتجاتِها من ورق البَردِيِّ والزجاجِ، فأصبحتْ من المُدُنِ الغَنِيَّةِ على البَحْرِ المُتَوَسِّطِ، ولكنْ أصابَها الإهمالُ بسببِ الغزواتِ المتكرِّرَة واكتشافِ طريقِ رأسِ الرَّجاءِ الصالحِ وزيادةِ التَرَسُّباتِ في المِينَاءِ.

 

ولقد عاد إلى الإسكندريةِ مركزُها التجارِيُّ في عصـرِ محمدِ عليٍّ باشا الذي قامَ بعمليةِ تنظيفٍ للميناء من الترسباتِ ووَصَلَ الإسكندريةَ بقناةٍ من النِّيلِ. وتمَّ مدُّ سِكِة حديدٍ تصلُ القاهرةَ بالإسكندريةِ عامَ 1856.

وتتميِّزُ الإسكندريةُ بالدِّفْء شتاءً إذْ يبلغُ مُعَدَّلُ درجةِ الحرارةِ نحوَ 15°م وتزدادُ درجةُ الحرارةِ صيفاً إذْ تصلُ إلى 26°م. ويسقطُ عليها حَوَالَي 8 بوصات من الأمطار، وهذا الاعتدالُ في المُنَاخِ جَعَلَها مَقْصِدَ الزائرين في الصَّيفِ والشِّتَاءِ.

والإسكندريةُ ميناءُ مِصْـرَ الرئيسـيُّ ينتقلُ عَبْرَه نحوُ 80% من قِيمَةِ صادراتِ البلادِ وما يقرُبُ من 85% من قيمةِ وارداتِها.

 

وتعتبرُ الإسكندريةُ مركزاً للغزلِ والمنسوجاتِ الحريرِيَّةِ والقطنيَّةِ، وكثيرٍ من الصناعاتِ الأخرى مثل تكريرِ البترولِ وتعليبِ الموادِّ الغذائيةِ والجلودِ وإطاراتِ السيَّاراتِ والإسمَنْتِ والصناعاتِ الكيماويَّةِ. كما يوجدُ بها جامعةٌ أُنشئْت عامَ 1942م.

ومن الطريفِ أن نذكرَ أن هناكَ عددَاً غيرَ قليلٍ من المُدُنِ في العالَمِ تسمَىَّ باسم "الاسكندرية"، ولكنَّ أهمها هي الميناءُ المصـريُّ المُطِلُّ على البحر المتوسِّطِ الذي تَحَدِّثْنَا عنه هنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق