الفنون والآداب

نبذة تعريفية عن علميّ “النَّحْوُ والصَّرْف”

2004 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السادس عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم النحو علم الصرف الفنون والآداب المخطوطات والكتب النادرة

النَّحْوُ: إعْرابُ الكَلامِ العَربيِّ، والنَّحْوُ بمعْنَى القَصْدِ والطَّريقِ، ونَحْوُ العربيَّةِ بمعْنَى انْتِحاءِ سِمَةِ كَلامِ العَرَبِ في تَصرّفِهِ من إعرابٍ وتَثْنِيَةٍ وجَمْعٍ وتَحْقيرٍ (تَصْغيرٍ) وتَكْبيرٍ وإضافَةٍ ونَسَبٍ وتَرْكيبٍ وغَيْرِ ذلكَ.

ليلحَقَ مَنْ ليسَ من أهلِ العربيَّةِ بِأَهْلِها في الفَصاحَةِ وينطقَ بها وإنْ لَمْ يكنْ منهمْ، وهوَ يشملُ النَّحوَ والصَّرفَ والبَلاغَةَ. ثمَّ اسْتَعْمَلَ واخْتَصَّ بهذا المَعْنَى عِلْم النَّحوِ يُقالُ: نَحَوْتُ نَحْواً، أيْ قصدتُ قَصْداً.

والنَّحوُ القَصْدُ نَحْوَ الشَّيْءِ يُقالُ: إنَّ أبا الأَسْوَدِ الدُّؤليُّ هو ظالِمُ بنُ عمروٍ بن سُفيانَ بنِ جَنْدَل، من البَصْرَةِ، تَذكُرُ الرواياتُ أنَّهُ أولُ مَنْ وَضَعَ علمَ النَّحوِ العربيِّ، وقد اسْتَلْهَمَ الفكرةَ الأُولى من الإمامِ عليّ بنِ أبي طالبٍ.

 

وَضَعَ وجوهَ العربيةِ، وقالَ للناسِ: انْحُوا نَحْوَهُ فسُمِّيَ نَحْواً، حيثُ أحسَّ بضرورةِ التفكيرِ في وضعِ قواعدِ اللُّغَةِ وضَوابِطِها خَوْفاً من اللَّحنِ (بمعنى الخطأ) الّذي شاعَ وكَثُرَ في ذلكَ العَصْرِ، وخوفاً من أَنْ يَتَسَرَّبَ هذا اللَّحْنُ وينتشِرَ في نُطْقِ القرآنِ الكريمِ.

وقيلَ: إنَّ النَّحْوَ هوَ العِلْمُ المُسْتَخْرَجُ من كَلامِ العربِ وبهِ نَعرِفُ أحوالَ الكلامِ وأواخرَهُ مِنْ حيثُ الإعرابُ والبناءُ، ولذلكَ سُمِّيَ عِلْمَ الإعرابِ.

وقيلَ: هو علمٌ يُعرَفُ بهِ كيفيةُ التَّركيبِ العربيِّ من حيثُ الصِحَّةُ والخَطَأ، وما يَتضمَّنُهُ هذا التركيبُ من ألفاظٍ.

 

وتسميةُ هذا العلمِ بهذا الاسمِ (النَّحْو) مأخوذةٌ من معنى الكلمةِ وهو الاتجاهُ والقَصْدْ، ومعنى ذلك الاتجاهُ إلى العربيَّةِ، وضبطُ كلماتِها، ومعرفةُ أحكامِها.

ويُقالُ إنَّ هذه التسميةَ جاءَتْ من قولِ عليّ – رضيَ اللهُ عنهُ – حِينَما عَرَضَ على أبيِ الأَسْوَدِ ما وصلَ إليهِ من أُسسِ هذا العلمِ فقالَ لهُ: انحُ هذا النَّحْوَ، وحِينَما عَرَضَ عليهِ أَبو الأَسْوَد ما توصَّلَ إليهِ قالَ لهُ: ما أحسنَ النَّحوَ الَّذي نَحَوْتَ، فلذلكَ سُمِّيَ نَحْواً.

إنَّ الدافعَ لوضعِ قوانينِ النَّحوِ وقواعدِهِ تَرْجِعُ إلى شُيوعِ اللَّحنِ على أَلْسِنَةِ المُسلمينَ خاصَّةً من غيرِ العربِ. حيثُ اهتمَّ الباحثونَ لهذا الأمرِ والسَّيرِ فيهِ للمُحافَظَةِ على القرآنِ الكريمِ، والسُّنَّةِ النَّبَويَّةِ، والتُّراثِ العربيِّ من شِعْرٍ ونَثْرٍ.

 

ذكرتِ الرّواياتُ أنَّ أبا الأَسْوَدِ وَضَعَ النَّحوَ مع الإمامِ عليّ بنِ أبي طالبٍ، فقدْ جاءَ أنَّ أبا الأسودِ دَخَلَ على عليّ بنِ أبي طالبٍ فَرآهُ مُطْرِقاً مُفَكِّراً.

فقالَ لهُ: فِيمَ تُفَكِّرُ يا أميرَ المؤمنينَ؟ فقالَ عليٌّ: إنّي سمعتُ ببلدِكم لَحْناً فَأَردتُ أنْ أضعَ كِتاباً في أصولِ العربيَّةِ، فقالَ أبو الأَسْوَدِ إذا فعلتَ هذا أحْيَيْتَنا، وبَقِيَتْ فينا هذهِ اللُّغَةُ. ثُمَّ أتاهُ بعدَ ثلاثِ ليالٍ.

فَأَلْقى إليهِ بصَحيفَةٍ ومنها «بسم اللهِ الرحمنِ الرّحيمِ» الكلامُ كلّ اسمٍ وفِعْلٍ وحَرْفٍ، فالاسمُ ما أَنْبَاَ عن المُسَمَّى، والفعلُ ما أَنْبَأَ عن حَرَكَةٍ المُسَمَّى، والحَرْفُ ما أَنْبَأَ بشيءٍ ليسَ باسمٍ ولا بفعلٍ. ثمَّ قالَ لهُ: تَتَبَّعْهُ وزِدْ فيه ما وَقَعَ لَكَ، واعلمْ يا أبا الأَسْوَدِ أنَّ الأَشياءَ ثلاثةٌ: ظاهِرٌ ومُضْمَرٌ وشيءٌ ليسَ بظاهرٍ ولا مُضْمَرٍ.

 

هذهِ إحدى الرِّواياتِ الَّتي تُنْسَبُ إلى أبي الأَسْوَدِ الدُّؤَليِّ معَ الإمامِ عليّ بنِ أبي طالبٍ وَضْعَ عِلْمِ النَّحْوِ، كَما يُنْسَبُ إلى أبي الأسودِ نقطُ الإعرابِ.

حيثُ أَخَذَ صِبْغاً يُخالِفُ لَوْنَ المِدادِ (الحِبْرِ) الَّذي كُتِبَ بهِ المُصْحَفُ، ووضعَ على الحرفِ المَفتوحِ نقطةً فوقَهُ، والمَكْسورِ نقطةً أسفلَهُ، والمَضْمُومِ نقطةً بينَ يَدَيْ الحرفِ (في الوَسَطِ)، والمُنَوَّنِ نُقْطَتينِ، وتُرِكَ السّاكِنُ.

كَما اخْتَلفتِ الرِّواياتُ في الأَسْبابِ والحَوادِثِ الَّتي وقعتْ لأَبي الأَسْوَدِ فجعَلَتْهُ يُعَجِّلُ بِوَضْعِ هذا العلمِ. من ذلكَ ما رُويَ أنَّ أبا الأسودِ قالتْ له ابنتُهُ يَومَاً، وقد اشْتَدَّ الحَرُّ: ما أشدُّ الحرِّ. بِضَمِّ الدّالِ، وهي تريدُ التَّعَجُّبَ، فقالَ أبوها: القَيْظُ، وهو ما نحنُ فيهِ يا بُنَيَّةُ.

 

وكانَ يظنُّ أنَّها تُريدُ الاستفهامَ عن أشدِّ أنواعِ الحَرِّ وأقْساها على الإنسانِ، فأجابَها بكلمةِ (القَيْظِ) فتحيَّرَتْ من إجابَتِهِ وظَهَرَ لَها أنَّها أَخْطَأَتْهُ، وعَرَفَ أبوها أنَّها أرادَتْ التَّعَجُّبَ، فقالَ لها يا بُنَيَّةُ قُولي: ما أشدَّ الحرَّ، بفَتْحِ الدَّالِ قيلَ: فعملَ أبو الأسودِ بابَ التَّعَجُّبِ والفاعلِ والمفعولِ.

ورِوايَةٌ أُخْرى تقولُ: إنَّ زيادَ بنَ أبي سُفيانَ قالَ لأبي الأسودِ: «إنَّ بَنِيَّ يُلحنونُ في القرآنِ» فلو رَسَمْتَ لَهُمْ رَسْماً؟ فنُقِّطَ المُصْحَفُ.

ويَرْوي بعضُهم أنَّ أبا الأسودِ في بدايةِ تفكيرِهِ في ضَبْطِ اللُّغَةِ مَرَّ بهِ رَجُلٌ فارسيٌّ اسمُهُ سعيدٌ يغمزُ في مِشيَتِهِ، فقيلَ لهُ: مالَكَ يا سعيدُ، ألا تَرْكَب؟ فقالَ: فَرَسي ضالِعٌ، يريدُ ظالِعٌ (أعرج) وهو الَّذي يَغْمِزُ في مِشيَتِهِ لِضَعْفِهِ.

 

فضَحِكَ الناسُ، فقالَ أبو الأسودِ: هَؤلاءِ المَوالي قد رَغِبُوا في الإسلام ودَخَلُوا فيهِ، وصارُوا لَنا إخوَةً، فلو عَلَّمناهُم الكلامَ، فوَضَعَ بابَ الفاعلِ والمفعولِ.

ولمْ يَنْشَأْ علمُ النَّحْوِ كامِلَ الأُصولِ والفُروعِ مُبَوَّباً، وإِنَّما نَشَأَ صغيراً تبعاً للحاجَةِ والضرورَةِ في مُقاوَمَةِ اللَّحْنِ للمُحافَظَةِ على القرآنِ الكريمِ، وبدأَ يتطوَّرُ ويَنْمُو حتَّى جاءَ سِيبَوَيْهِ (عمروُ بنُ عُثمان ت 180 هـ) الَّذي دَرَسَ على الخليلِ بنِ أحمدَ، ووضَعَ كِتاباً شامِلاً في النَّحوِ والصَّرفِ سَمّاهُ الكتابَ.

مِنْ أوائِلِ النُّحاةِ عبدُ اللهِ بنُ أبي إسْحاقَ، ت117 هـ، عِيسى بنُ عُمَرَ، ت149 هـ، وأبو عَمْروٍ بن العلاء، ت 154 هـ.

 

الصَّرْفُ: علمُ الصَّرْفِ يَتَناوَلُ دِراسَةَ أَحْوالِ بِنْيَةِ الكَلِمَةِ الَّتي ليستْ بِإعرابٍ ولا بِناءٍ، كَتَحويلِ الكلمةِ إلى أبنيةٍ مُخْتَلِفَةٍ لِأداءِ أنواعٍ مِنَ المَعاني كالتَّصغيرِ والتَّكْسيرِ، والتَّثنيَةِ والجَمْعِ، وبناءِ الفِعْلِ للمجهولِ، وتَغْييرِ الكلمةِ عن أصْلِ وَضْعِها لغرضٍ آخَرَ كالحَذْفِ والزِّيادَةِ، والإبدالِ، والقَلْبِ، والإِدْغامِ.

ويُقْصَدُ بالصَّرْفِ في النَّحْوِ التَّنْوينُ، أو التَّنوينُ والجَرُّ معاً، ولذلكَ قالُوا: المَمْنوعُ مِنَ الصَّرْفِ للاسْمِ الَّذي لا يَقبَلُ التَّنوينَ ولا يُجَرُّ بالكَسْرَةِ، بَلْ يُجَرُّ بالفَتْحَةِ نِيابَةً عَنِ الكَسْرَةِ.

والاسمُ يُمْنَعُ مِنَ الصَّرْفِ لِوجودِ عِلَّتَيْنِ وذلكَ مِثْل ما يأتي:

 

– العَلَميّةِ والعُجْمَةِ: مثل إبراهيمَ، إسحاقَ، يَعْقوبَ.

– العَلَميَّةِ والتَّأنيثِ: مثل فاطمةَ، سعادَ، طَلْحَةَ.

 

– العَلَميَّةِ والعَدْلِ: مثل عُمَر، زُفَر، جُشَم.

– العَلَميَّةِ وزيادَةِ الألفِ: مثل عُثْمانَ، عَفَّانَ، سلْمانَ.

 

– العَلَميَّةِ والتركيبِ المَزْجيِّ: مثل بَعْلَبَكَّ، حَضْرَمَوْتَ.

– الوصفيةٍ ووزنِ الفعلِ: مثل أصْغَرَ، أكبرَ، أَعْمى.

 

– الوصفيَّةِ وزيادَةِ الألفِ والنّونِ مثل: ظمآنَ، جوعانَ، كَسلانَ.

– الوصفيَّةِ والعَدْلِ: مثل أُخَر.

 

أو عِلَّةٍ واحدَةٍ تَقُومُ مَقامَ العلَّتينِ مثل:

1- ألفِ التأنيثِ المَمْدودَةِ مثل: صَحْراء، صَفْراء، عَرْجاء.

2- ألفِ التّأنيثِ المقصورةِ مثل: حُبْلى، ثُكْلى.

3- صيغَةِ مُنْتَهى الجُموعِ مثل: مساجِدَ، مصابيحَ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق