الحيوانات والطيور والحشرات

نبذة تعريفية عن “ريش الطيور” ومدى أهميته لها

1999 موسوعة الكويت العلمية الجزء العاشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

ريش الطيور أهمية ريش الطيور الحيوانات والطيور والحشرات البيولوجيا وعلوم الحياة

تَكْتسي أجْسامُ الطّيورِ بِرداءٍ مِنَ الرِّيشِ يُؤَدِّي لها فَوائِدَ كثيرةً.

فالرِّيشُ عازلٌ جيّدٌ للحرارةِ، يَحْمي الطّائِرَ منْ حَرارةِ الصَّيْفِ ومِنْ بردِ الشِّتاءِ. كذلك يحْمي الريشُ جِلْدَ الطائِرَ من الاحْتِكاكِ بالأجْسامِ الخَشِنةِ ومن أشِعَّةِ الشَّمْسِ الضّارةِ. والرِّيشُ هو الذي يُكسِبُ الطُّيورَ مَظْهَرَها الجميلَ وألوانَها الخلاَّبَةَ.

والرِّيشُ هو المَيْزَةُ الأولى للطُّيورِ، ولا يوجدُ في سِواها من الحيواناتِ. فلو قالَ صديقُكَ إنَّه رأى حيواناً يكْتسي جِسمُهُ بالرِّيش، أمكَنَكَ أنْ تقولَ لهُ: هذا طائرٌ، بكلِّ تأكيد!

 

وَهذا أمرٌ طَبيعيٌّ لأنَّ الرِّيشَ هو أهمُّ ما يُمكِّنُ الطائِرَ من الطَّيرانِ. فهو الذي يُكْسِبُ الطَّائرَ شَكْلَهُ الانْسيابيَّ الذي لا يَقاوِمُ الهواءَ.

وهو خفيفُ الوزْنِ، فيقلِّلُ من كثافَةِ الطّائِرِ، إذ يزيدُ حجمهُ ولا يزيد وزنهُ كثيراً؛ وهذا يُساعِدُ على حَمْلِ الطائرِ في الهواء.

هذا فَضْلاً على أنَّ الرِّيشَ يُكسِبُ الجَناحَيْنِ الشّكلَ الذي يجعلُ جسمَ الطّائر يرتفعُ في الهواءِ، كالطائرةِ، عندما يَنْدَفِعُ إلى الأمام.

 

وهو الذي يُكسِبُ الجَناحَينَ أيضاً سَطْحاً كبيراً يُمَكِّنهما من تَحْريكِ الهَواءِ عندَ خَفْضِهما. وريشُ الذَّيْلِ يُساعِدُ على حَمْلِ الطّائِرِ في الهَواءِ، وعلى توجيهِ طَيرانهِ، وعلى هُبوطِهِ بسلامٍ بَعْدَ الطَّيران.

ومن الطَّبيعيِّ أن يكونَ الرّيشُ مُختَلِفَ الأحجامِ والأشكالِ والتّركيب، لتعددِ الأغْراضِ التي يخدُمها. ولكنّ أهمَّ أنواعِ الرِّيشِ هو «ريشُ الطيران» (أو الريش القَلَمِيُّ)، الذي يُوجَدُ في الجَناحَينِ والذَيْل.

وهذا النَّوْعُ هو أَقْوى أنواعِ الرِّيشِ وأكبَرُها حجْماً، وأعْقَدُها تَركيباً. وتتركّبُ ريشةُ الجَناحِ من مِحْوَرٍ طوليِّ تنغرسُ قاعدتُهُ في الجلدِ (الذي تنبتُ منه)! يليها جزءٌ قصيرٌ غليظٌ عارٍ، يُسَمَّى القَلَم؛ تليهِ ساقٌ تحملُ النّصْلَ الرّيشيَّ.

 

ويتكوّنُ النَّصْلُ من خيوطٍ رفيعةٍ تخرجُ من جانبَيْهِ، تُسَمّى الشَّوارب. وإذا فَحَصْنا الشَّوارِبَ بالمِجْهَر، تبيَّنَ لنا أنَّهُ تَخْرُجُ مِنْ جانبيْ كلِّ شاربٍ خيوطٌ أدقّ، تُسمّى الشُّوَيربات، وبعضُ هذه الشويرباتِ بهِ زوائدُ كالخطاطيفِ وبعضها به حزوزٌ.

وتتشابك الخطاطيف بالحزوز، فتجعلُ الشواربَ في كلِّ جانبٍ من جانبَيْ النّصْلِ مُتماسِكةً في سطحٍ واحدٍ قادرٍ على ضَربِ الهواءِ وتحريكِهِ.

وإذا تفكّكَتْ الشَّواربُ حرصَ الطّائرُ على أن يَمُرَّ عليها بمنقارهِ حتى يُعيدَ تشابُكها، وهو يُصَفِّفُ ريشَهُ ويُنَظِّفُه.

 

ويتغطَّى سَطْحُ الجسمِ بريشٍ أضْعَفَ وأليَنَ منَ الرّيشِ القَلَميَّ، ومُعظَمُ شواربِهِ غيرُ مُتماسكٍ. وهذا النوعُ يُسمَّى الرِّيشَ المحيطَ، لأنَّهُ يحيطُ بالجسم. وينتشِرُ بينَ الرِّيشِ المحيطِ نوعٌ ثالثٌ يُسَمَّى الزَّغَبِ.

وفي بعضِ الطُّيورِ يَتَساقَطُ منَ الزَّغبِ مسحوقٌ دقيقٌ، ينشُرُهُ الطّائرُ بمنقارِهِ فوقَ الرِّيشِ المحيطِ فيحميهِ من البَللِ وتسرُّبِ الماءِ. وفي كثيرٍ من أنواع الطُّيورِ يخرجُ فرخُ الطائرِ من بيْضتِهِ وجسمُهُ كلُّهُ مغَطَّى بالزَّغبِ.

وهناكَ نوعٌ رابعٌ يُسمَّى الرِّيشَ الخيطيَّ، يتكوّنُ من مِحورٍ رقيقٍ ينتهي بخُصلةٍ من الشواربِ. ويوجدُ الريشُ الخيطيُّ بالقربِ من قواعدِ الرِّيشِ المحيط.

 

ووظيفتُهُ الأساسيّةُ الإحساسُ بالتّغيراتِ في الضغظِ والاهتزاز. وهذا يساعدُ الرِّيشَ المحيط على اتّخاذِ الوضعِ الصَّحيحِ عندَ تغيُّرِ الظروفِ في أثناء الطّيرانِ أو السّباحةِ.

ويكتسبُ الرّيشُ ألوانَهُ الرّائِعَةَ من أَصْباغٍ مُخْتَلِفَةٍ تَنْتَشِرُ في ريشِ الأجزاءِ المختلِفَةِ من الجسمِ، بَلْ أحياناً في أجزاءِ الرِّيشةِ الواحدةِ.

ولكنَّ بعضَ ألوانِ الرِّيشِ يَنْشأُ مِنْ ظواهرِ انكِسار ضَوْءِ الشّمْسِ وتَشَتُّتِهِ، بنفس الطريقةِ التي تَكْتَسِبُ بها السَّماءُ لونَها الأرزقَ.

 

وقد يتغيّرُ لونُ الريش بتغيُّرِ الغذاء. فطيورُ الكَناري الصُّفْرُ يصبحُ لونُ ريشها أحمرَ إذا أُطْعِمَتْ فُلفُلاً أحمرَ في الوقت الذي يظهرُ فيها الرِّيشُ الجديدُ بعدَ تساقُطِ الرِّيش القديم.

ولهذا السبب أيضاً كثيراً ما تتغيَّرُ ألوانُ الطُّيورِ وتفقِدُ بهاءَها عِنْدَ حَبْسِها في الأقْفاصِ وتقديمِ غِذاءٍ غيرِ مُناسِبٍ لها.

ويَتَبايَنُ عَدَدُ الرِّيشِ في الطائرِ كثيراً، وفقاً لنَوعهِ وجِنسهِ (ذكراً أو أنثى)، وعمرِه، وصحَّته، وفي فصولِ السنَةِ المختلفةِ (فيزدادُ عددُهُ، في الشِّتاءِ البارِدِ).

 

وبصفةٍ عامّةٍ، تتفاوَتُ جملةُ عددِ الريش في الطائرِ بين نحو 1000 (في طائِرٍ طَنّانٍ، صغيرِ الحجم) ونحو 25000 ( في طائرِ التمِّ).

ويتعرَّضُ الريشُ للتآكلِ والتقصُّفِ والبِلَى وتنصَلُ ألوانُهُ، فيصبحُ من الضّروريَّ تبديلُه بريشٍ جديد. ويحدثُ هذا التَّجْديدُ، أو الانْسِلاخُ، مَرّةً كُّلَّ عامٍ على الأقلّ، ويكونُ هذا عادَةً في نهايَةِ فَصْلِ الصَّيفِ بعدَ موسِم التَّزاوُجِ. و

يَتَساقَطُ الرِّيشُ القديمُ أزواجاً، واحِدَةً من كُلِّ جانِبٍ، أيّ إنّهُ إذا سَقطتْ ريشةٌ معَيَّنَةٌ مِنَ الجَناحِ الأيمنِ، سَقَطَتْ مقابلَتُها من الجَناحِ الأيسر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق