الاماكن والمدن والدول

نبذة تعريفية عن دولة “الڤاتيكان”

2002 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثالث عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

دولة الفاتيكان الاماكن والمدن والدول المخطوطات والكتب النادرة

الڤاتيكان هي أصغر دولة مستقلة في العالم. والاسم الرسمي لها هو: "دولة مدينة الڤاتيكان".

وهي مقاطعة تقع ضمن مدينة روما على تل الڤاتيكان شمال غربي روما، وتطل على الضفة الغربية لنهر «التيبر». وتبلغ مساحتها أربعا وأربعين هكتارا، ويقدر عدد سكانها بنحو 850 نسمة (إحصاء عام 1997).

ودولة الڤاتيكان ذات علاقة دينية وطيدة بملايين المسيحيين الكاثوليك في العالم، واللغتان الرسميتان السائدتان فيها هما الإيطالية واللاتينية.

 

وعاصمتها مدينة «الڤاتيكان»، ويحيط بهذه المدينة الأسوار العالية التي تعود إلى القرون الوسطى وعصر النهضة، وتضم ست بوابات.

وتشمل عدة حدائق وطرقات هادئة. وقد كلف العديد من الفنانين والمعماريين المشهورين في عصر النهضة بالعمل في مباني الڤاتيكان.

ولعل من أبرز المعالم الحضارية في الڤاتيكان «كنيسة القديس بطرس» التي تعد أشهر الكنائس المسيحية في العالم، تم بناؤها في القرن الخامس عشر الميلادي، وشارك فيها العديد من الفنانين. وهي تعد مركزا دينيا عالميا للديانة الكاثوليكية.

 

وكذلك «قصر الڤاتيكان»، ويعرف باسم قصر البابا، ويضم عدة مبان تحتوي على أكثر من ألف غرفة، وتحيط به المحاريب وصالات الاستقبال والمساكن، ومنها منزل البابا الخاص ومكاتب أمناء الدولة.

ويوجد في الڤاتيكان متاحف رائعة، مثل متحف الفن المصري، ومتحف الفن الأتروري وغيرها، وتضم بعض روائع الفنانين مثل رافائيل وليونار داڤنشي، كما تزين لوحات مايكل أنجلو سقف وجدران المتحف.

وتضم هذه المتاحف أنفس المجموعات الأثرية في العالم، كما يوجد فيها مكتبة تحتوي على مجموعة من الكتب والمخطوطات لا تقدر بثمن، ويبلغ عددها حوالي مليون مجلد وخمسين ألف مخطوطة.

 

وتحتوي هذه المخطوطات على سجلات دينية وتاريخية مهمة، مثل التقرير الأصلي لمحاكمة جاليليو. وقد أمر البابا ليو الثالث عشر بفتح أبواب المكتبة ليطلع عليها الباحثون والدارسون.

ويوجد في الڤاتيكان أيضا دار لطباعة الكتب تعرف باسم «بوليجلوت»، أي الألسن المتعددة، تطبع فيها الكتب بالكثير من اللغات العالمية.

وتصدر في الڤاتيكان جريدة يومية تسمى «لا أوسير ڤاتور رومانو» وإذاعة تنشر الأخبار والرسائل البابوية بثلاثين لغة عالمية، منها اللغة اللاتينية.

 

كما تحتوي المدينة على محطة لتوليد الكهرباء واللاسلكي، ومحطة للسكك الحديدية تصل بين مدينة الڤاتيكان والخطوط الحديدية الإيطالية، ومكتب للبريد تولى إصدار طوابع خاصة بالمدينة، وكذلك على مصرف وعملة خاصة بها.

وتحتوي المدينة على الكثير من الساحات العامة، مثل ساحة قصر «البلڨدير» وساحة قصر «البينا». وتحتفظ الفاتيكان بقوة عسكرية تقوم بحراسة البابا والسكن الخاص به تسمى «الحرس السويسري».

والبابا هو الحاكم المطلق لدولة الڤاتيكان ، وهو يتمتع بسلطات إدارية وتشريعية وقضائية مطلقة، غير أنه متفرغ بالدرجة الأولى للاهتمام بالأمور الدينية، وقضايا الكنيسة. أما السلطات الإدارية فإنه يفوض المحافظ للقيام بها حيث يكون مسؤولا مباشرة أمام البابا.

 

أما السلطات التشريعية والشؤون الخارجية فيقوم بها «الكرادلة» وهم كبار المسؤولين في الكنيسة بدرجة أمين دولة.

والسلطات القضائية تمارسها المحاكم، وينظر في قضايا الاستئناف في المحكمة العليا. ويوجد في الڤاتيكان المحكمة الرومانية المقدسة التي تنظر في القضايا الدينية.

وغالبية القضايا الجنائية المدنية يقوم بها القضاء الإيطالي. وينظم رئيس البيت البابوي اجتماعات البابا واستقبالاته الرسمية.

 

وكانت مدينة الڤاتيكان متنزها ومدرجا للإمبراطور الروماني «نيرون». وقد لقي العديد من المسيحيين الأوائل حتفهم هناك، ومنهم «القديس بطرس».

وفي القرن الرابع الميلادي أنشأ الإمبراطور المسيحي «قسطنطين بازليقا» قصر الڤاتيكان ومباني أخرى حوله. وتم بناء كنيسة القديس بطرس في بداية القرن الخامس عشر الميلادي فوق موقع «بازليقا القديمة»، وسميت الدولة البابوية.

وقد تعاقب على حكمها العديد من البابوات أشهرهم البابا بيوس التاسع الذي فقد سلطته عام 1870 بعد سلسلة من الهزائم السياسية مما دفعه للاعتكاف في الڤاتيكان، ورفض التعامل مع الحكومة الإيطالية.

 

وكذلك البابا بيوس الثاني عشر، وكان من أسرة مرموقة لها تاريخ طويل في خدمة البابوية، وكان له دور في توقيع «معاهدة لاتيران» الشهيرة عام 1929 مع الحكومة الإيطالية بزعامة موسوليني، حيث تخلى البابا عن المطالبة بالدولة البابوية وأصبحت الڤاتيكان دولة مستقلة.

وقام بدور نشيط في خدمة الكنيسة والشؤون العالمية حتى آخر أيامه، ودعا إلى اتباع قانون دولي واحد يقضي بمعاقبة مجرمي الحرب.

وتوفي البابا بيوس الثاني عشر عام 1958، وخلفه «أنجيلو رون كالي» المسمى يوحنا الثالث والعشرين، وكان ينحدر من أسرة من الفلاحين وعين دبلوماسيا.

 

وكانت أعظم إنجازاته تقوية روح الصداقة والتعاون بين جميع مذاهب الديانة المسيحية وتحقيق مبدأ الوحدة المسيحية، وجعل الكنيسة تتوافق مع عصرها.

وتوفي يوحنا عام 1963 ثم جاء البابا بولس السادس الذي قام بزيارته الشهيرة للأماكن المقدسة في الشرق الأوسط.

وقد نادى جميع البابوات الذين تعاقبوا على حكم دولة الڤاتيكان بتحقيق السلام في العالم والدفاع عن حوق الشعوب الصغيرة والأقليات والتعاون في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية ونزع السلاح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق