التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

نبذة تعريفية عن جهاز الحاسب الآلي

1996 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السابع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

جهاز الحاسب الآلي التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

نحن نعيش الآن في عصر الحاسبِ الآلي، فهو الجهاز الذي يقوم بتنظيم مرور الطائرات وتَحْليقها في المطارات الكبيرة، كما يقوم بالتحكم في ضغط دم الإنسان وحرارته وقياسات أخرى في جسمه في غرف العناية المركزة بالمستشفيات.

والحاسبُ الآلي يُفيد العلماء في حل المشكلات الرياضية والإحصائية المعقدة، مثل متابعة حركة الأقمار الصناعية.

أما في الحروب فيمكنه التحكم في الصواريخ لتوجيهها إلى الأهداف. ولولا الحاسب الآلي لما تقدمت العلوم النظرية والتطبيقية في عصرنا الحاضر على النحو الهائل الذي نراه.

 

وتمتد جُذور الحاسب إلى عمق كبير في تاريخ الإنسان، فعندما احتاج الإنسان الأول إلى العَدِّ استخدم وسائل بسيطة مثل الحَصَى والعصيِّ والأصابع لتسهيل مهمة العد.

ثم اخَتَرع أول جهاز حاسب في التاريخ سُمِّي المِعْداد، الذي استخدمه قدماء المصريين منذ أربعةِ آلِاف سنة.

ولا يزال هذا الجهاز يستخدم حتى الوقت الحاضر، وهو عبارة عن مجموعة من الكَرَات الصغيرة يُحركها الشخص الذي يستعملها داخل إطار.

 

ثم توالت محاولات الإنسان لاختراع وسائل تقوم بجمع الأعداد بشكل آلي. ففي عام 1642م اخترع العالم الفرنسي «بسكال» جهازاً ميكانيكيا يُمْكنه جمع وطرح عددين يتكون كل منهما من عدد من المنازل (الخانات).

وكانت هذه الآلة كبيرةَ الحجم وثقيلةَ الوزن. وفي عام 1671م اخترع عالم الرياضيات الألماني «لايبنتز» آلة ميكانيكية أخرى تقوم بإجراء العمليات الحسابية الأربع، وهي الجمع والطرح والضرب والقسمة، إضافة إلى استخراج الجذور.

ولكن أهم خطوة في سلسلة هذه الاختراعات كانت ما قام به أستاذ رياضيات انجليزي اسمه «باباج»، عندما اخترع في بداية القرن التاسع عشر آلة سماها «الآلة التحليليةَ». وتُعَد تصميمات «باباج» الأساس الذي بُنِيت عليه فيما بعد فكرة الحاسب الآلي.

 

ثم دخل الإلكترونيات عالم الآلات الحاسبة في عام 1919، عندما توَصَّل العالمان «إركلس وجوردان» إلى استخدام الدارات (الدوائر) الإلكترونية في العد الآلي.

ولكن لم تتم الاستفادة من هذا البحث ومن تصميمات «باباج» إلا بعد التقدم التّقَني الذي حدث في أثناء الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، ونتج عن ذلك أعظم اختراع في القرن العشرين وهو «الحاسب الآلي».

 

ففي أثناء هذه الحرب كان من الضروري الحصول على معلومات خصائص الأسلحة الحديثة، فقامت الجامعات الأمريكية بمساعدة من وزارة الدفاع الأمريكية ببناء أجهزةٍ ذاتِ سرعة عالية ودقة كبيرة.

ونتج عن ذلك اختراع الحاسب الآلي الرقمي، وأنشئ أول حاسب عام 1944 بجامعة هارفارد الأمريكية، صممه العالم «أيكن» وسماه «مارك1» وتبعه «مارك2» ثم «مارك 3» و «مارك4»، ويتميز كل منها على سابقة ببعض التحسينات.

وتوالت بعض ذلك جهود الجامعات والمؤسسات العلمية في تطوير وتصنيع وأداء الحاسبات الآلية حتى الوقت الحاضر.

 

وتَعْتمد الفكرة الأساسية للحاسب الآلي على نظرية بسيطة هي أن كل خلية من خلايا الحاسب يمكن أن تأخذ أحد وضعين: وضعٌ يُعبِّر عن المعنى «نعم»والآخر يعبر عن المعنى «لا».

ونظرا لأنه الأعداد هي أهم مادة يتعامل بها الحاسب فقد ظهر ضرورة التعبير عن الأعداد كلها من خلال الرقمين (1، صفَر) اللذان يمثلان (نعم، لا) وتسمى هذه الطريقة «نظام الأعداد الثنائية». وهو نظام معروف منذ عدة قرون، وفيه يمكن التعبير عن الأعداد كالآتي:

 

ويظهر في هذا النظام الثنائي أن الأعداد تَشْغل عدد أكبر من المنازل (الخانات). فمثلا العدد 1024 الذي يشغل أربعة منازل فقط في النظام العشري يشغل أحد عشر منزلا في النظام الثنائي. 

ويكتب هكذا 000 000 000 10، وزيادة عدد المنازل لا  تمثل عِبْئا على الحاسب لاحتوائه على الملايين من الخلايا الدقيقة الحجم جدا.

وَتُمثَّل الرموز والمعاني بمجموعات من الأرقام، فمعنى الجمع يُعَبِّر عنه بعدد معين في مكان معين من الأمر الصادر، ومعنى الضرب يمثل بعدد آخر وهكذا.

 

ويتكون الحاسب الآلي من النوع الكبير من ثلاثة أجهزة يقوم كل منها بوظيفة معينة وهي:

1- أجهزة إدخال المعلومات.

2- أجهزة الذاكرة والحسابات والتحكم.

3- أجهزة إخراج المعلومات.

 

وإدخال المعلومات في هذا النوع من الحاسبات الكبيرةَ يتِمُ بطُرقُ مختلفة منها الشرائط الممغنطة المعدَّة سلفاً ، أو عن طريق لوحة المفاتيح المتصلة بالحاسب.

ويتم إخراج المعلومات بطرق، أهمها جهاز الطباعة المتصل بالحاسب. وتسمى «الذاكرة والحسابات والتحكم» الوحدة المركزية لتشغيل الحاسب.

وهي التي تستقبل برامج الحاسب عن طريق أجهزة إدخال المعلومات وتقوم بتنفيذ البرامج وتخزين المعلومات وغير ذلك من العمليات، ثم تنتهي من البرنامجِ ببث النتائج إلى أجهزة إخراج المعلومات. وتُكتب برامج الحاسب بلغات خاصة يُتْقِنها المختصون بإعداد البرامج.

 

وفي الخمسينيات من القرن الحالي كانت الوِحدة المركزية للحاسب تَصْنع من عدد كبير من الصِّمامات المُفَزَّغة التي تقوم بفَتْح وغلق الدارة المطلوب تشغيلها. وكانت هذه الصمامات تُولِّد حرارةً عالية مما أَّثَّر على كفاءة باقي أجهزة الحاسب.

وفي عام 1958 بدأ انتاج الحاسبات مع إدخال الترانزستور في تركيبه بدلا من الصمامات. وفي أوائل الستينات استُخْدِم «السليكون» لصناعة لوحات الكترونية سميت «الدارات المتكاملة».

ونظرا لأن السليكون مادة متوافرة بكثرة في الطبيعة، فهي تدخل بشكل رئيسي في تركيب الرمال، فقد أدى ذلك إلى انخفاض أسعار أجهزة الحاسب مع رفع كفاءتها.

 

وفي عام 1970 اخْتَرِع «الُمعالج الدقيق» وهو عبارة عن شريحة صغيرة من السيلكون تحتوي على آلاف الدارات الإلكترونية اللازمة لإجراء جميع العمليات المنطقية والحسابية. وقد أدى ذلك إلى اختراع «الحاسب المصغر» أو «الحاسب الشخصي».

وقد سُمي الحاسب الشخصي بهذا الاسم لأنه يولد علاقةً قويةً بين الجهاز والإنسان مع شعور قوي بذاتيه مستخدم الجهاز.

ولصِغَر حجم الحاسب الشخصي يمكن وصله بالتلفزيون بالمنزل، أو بشبكة حاسبات في مكان العمل.

 

ومن فوائد الاتصال بالشبكات استخدام «البريد الإلكتروني»، وهو طريقة سريعة للاتصال بين الأفراد من مختلف دول العالم عن طريق شبكات الحاسبات العالمية، وكذلك للحصول على ذخيرة لا حدود لها من المعلومات في جميع المجالات والتخصصات.

وإمكانيات الحاسبات الشخصيةِ عديدةٌ ومتنوعة. لذلك فهي اليوم أكثر الحاسبات انتشارا في الجامعات والمؤسسات العلمية والتجارية والمهنية والإعلامية وجميع نواحي الحياة.

 

وتَستخدم الحاسبات الشخصية برامج عديدةً تِصًمَّم تصميما خاصا لها، وأهما «معالج الكلمات»، وهو الذي يؤدي إلى استخدام الحاسب لكتابة وطباعة النصوص بنظم مختلفة والتحقق من صحتها اللغوية.

كما تُستخدمَ هذه الحاسبات برامجَ تعليميةً لتبسيط وتوضيح المقررات الدراسية بطريقة تسمح بالتفاعل بين الطالب والجهاز، فعندما يخطئ الطالب في مسألة من المسائل يقوم الحاسب بتصحيحها، وهذه الطريقة تسمح بأن يقوم الطالب بتعليم نفسهِ بنفسه.

وكما كان لأجهزة الحاسبات تأثيراتٌ جيدة على حياة الناس من حيث سرعة ودقة إنجاز الأعمال، فإن لها تأثيراتٍ سيئةٍ على المجتمعات مثل ارتفاع نسب البطالة لأن الحاسب يقوم مقام عدد من العاملين. 

 

كما انتشرت جرائم الحاسبات، مثل السَّطْوِ على البنوك من خلال اختراق شبكة حاسبات البنوك ونقل أموال من حساب إلى آخر، أو على أبسط تقدير، الاطلاع على خصوصيات الأفراد ممثلة في بياناتهم المسجلة على الحسابات. وتتم حاليا دراسات وأبحاث كثيرة من أجل تَلافي النواحي السلبية لاستخدام الحاسب الآلي.

وكثيرا ما نسمع في هذه الأيام عن "الإنْتَرْنِتْ" والانترنت هي شبكة عالمية للحواسب تتركب من آلاف الشبكات الأصغر التي تصل ما بين ملايين الحواسب المنتشرة في مختلف بلاد العام بعضها ببعض، أي أنها شبكة الشبكات.

 

وتمثل هذه الشبكة مصدرا هائلا للمعلومات في جميع فروع المعرفة ويتم تحديثها بصفة دورية، وهي تُعتبر اليوم مصدراً رئيسيا للمعلومات اللاَّزمة لمتخذي القرارات.

كذلك تتيح شبكة الانترنِتْ لأي مشترك الاتصالَ بأي مُشترِكٍ آخرَ في أي مكان في العالم ليتبادلا المعلوماتِ والرسائلَ والبرامج في ثوانٍ أو دقائق.

وقد ظهرت شبكة الانترنت في أواخر الثمانينات وتضخمت بسرعة رهيبة حتى أنه يُخشى عليها اليوم من «الانفجار المعرفي».

وتنتشر خدمات الانترنت الآن في عدد من الدول العربية، ويمكن لأي شخص لديه حاسب شخصي متصل بجهاز الهاتف (التلفون) أن يتصل هاتفيا بمركز الاتصال بالانترنت في بلده ليتم اتصاله بشبكة الانترنت العالمية، ومن ثَمَّ يصبح في متناول يده ذخيرةٌ لا نهائية من المعلومات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق