الاماكن والمدن والدول

نبذة تعريفية عن بوابات السُور المتواجدة في الكُوَيْت

2000 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الحادي عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

بوابات السُور الكُوَيْت الاماكن والمدن والدول المخطوطات والكتب النادرة

توجدُ في دولَةِ الكُوَيْتِ بعضُ البَوَّاباتِ التَّارِيخِيَّةِ الجميلَةِ، الّتي يشاهِدُها الذّاهِبُ إلى مدينَةِ الكُوَيْتِ.

وهي تُسَمَّى بواباتِ السّورِ، وتُعَدُّ من أهمِّ المَعالِمِ الأَثَرِيَّةِ في دولَةِ الكويتِ، الّتي شَهِدَتْ حضاراتٍ قديمةً، تعودُ إلى ما قبل الألفِ الرابعِ قبلَ الميلادِ.

إنَّ مَوْقِعَ الكُوَيْتِ علَى رَأْسِ الخليجِ العربيِّ، عندَ مُفْتَرَقِ الطُّرُقِ المُؤَدِّيَةِ إلى العراقِ وشبهِ الجزيرةِ العربِيَّةِ، جَذَبَ إليها الأنظارِ.

 

فكانَ يتردَّدُ عليها الكثيرُ من القوافِلِ التِّجارِيَّةِ القادِمَةِ من نَجْد الّتي تُعَدُّ الكويتُ المَنْفَذَ التجارِيَّ لها، وكذلكَ من البَصْرَةِ والزُّبَيْرِ والشَّامِ. كذلك كانَ يَتَرَدَّدُ العديدُ من السُّفُنِ التِّجارِيَّةِ على سواحِلِ الكويتِ.

وكانَ سُكّانُ الكويتِ يعملونَ في التِّجارَةِ، والنَّقْلِ التِّجارِيِّ، الّذي يُسَمَّى «السَّفَرَ والغَوْصَ على اللُّؤلؤِ»، وصَيْدِ السَّمَكِ، إضافةً إلى بعضِ الأَنْشِطَةِ الاقْتِصادِيَّةِ المُرْتَبِطَةِ بالصَّحراءِ مثل رَعْي الأغنامِ.

وكانَتْ مَدينَةُ الكُوَيْتِ القديمةُ تتكوَّن من عِدَّةِ أحياءَ، هي: حَيِّ القِبْلَةِ، حَيِّ الوَسَطِ، حَيِّ الشَّرْقِ، ثم حَيِّ المِرْقابِ.

 

وتُشيرُ هذه الأسماءُ إلى مَوْقِعِ الحَيِّ وعَاشَ أَهْلُ الكُوَيْتِ في هذهِ الأحياءِ، وفي القُرَى مثلِ الجَهْراءِ، والفنطاسِ، والفحيحيلِ وغيرِها، إضافةً إلى بَعْضِ الجُزُرِ الكُوَيْتِيَّةِ وبخاصَّةٍ جزيرةُ فَيْلَكا.

وبسببِ مَوْقِعِ الكُوَيْتِ الاسْتراتِيجِيِّ وازدهارِها التِّجارِيِّ، تَعَرَّضَتْ لكثيرٍ من مُحاولاتِ فَرْضِ النُّفوذِ عَلَيْها.

فكانَ عَى أَهْلِ الكُوَيْتِ التَّصَدِّي لتلكَ المُحاولاتِ، لذلِكَ أحاطوها بسُورٍ يحفظُها من العُدْوانِ.

 

وقد تَمَّ بناءُ السّورِ الأوَّلِ في عامِ 1798، بعدَ أنْ تَعَرَّضَتْ الكويتُ للغَزْوِ.

وبِسَبَبِ اشْتِدادِ المُنافَساتِ والصِّراعاتِ في الأقاليمِ المُجاوِرَةِ، أَصْبَحَتْ الكويتُ مهدَّدَةً وخاصةً في أعقابِ انهيارِ نُفوذِ بَنِي خالِدٍ الّذين كانَ مرْكَزُهُم في بَنِي الإحساءِ. (لكنْ هناكَ من يَرَى أنَّ بناءَ السّور الأوّلِ تمّ في عامِ 1765).

لقد بَنَى أَهْلُ الكويتِ السّورَ في عهدِ المغفورِ لَهُ الشَّيْخِ عبدِ اللهِ بنِ صباحٍ، حاكِمِ الكويتِ خلالِ الفترةِ 1764 – 1815. وقد عُرِفَ رَحِمَهُ اللهُ بالشَّجاعَةِ والعَدْلِ.

 

وكانَ طولُ السُّورِ، وهو من الطِّينِ، نحوَ ميلٍ واحِدٍ (1.6 كيلومترٍ)؛ يبدأُ من جِهَةِ الشَّرْقِ ويَنْتَهي جهةَ الغَرْبِ. وكانَ للسّورِ خمسةُ أبوابٍ (تُسَمَّى البَوَّابَةُ في الكويتِ «دِرْوازَة»)، تُغْلَقُ مساءً. وهناك أيضًا من يقولُ إنه كان للسورِ ثلاثُ بواباتٍ فَقَط.

وفي أَعْقابِ انهيارِ ذلكَ السّورِ الأوَّل بسبب الأمطار، بَنَى أهلُ الكُويتِ السُّورَ الثاني، وكانَ ذلكَ في عامِ 1814. وقد تَمَّ ترميمُه في عامِ 1845، وكان ذلك في عهد المغفورِ له الشيخِ جابرٍ الأوَّلِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ صباحٍ.

أمَّا بالنسبةِ لظروفِ بناءِ السّورِ الثالِثِ فَقَدْ كانَتْ علَآ النحوِ التالي:

 

اهتَمَّ حاكمُ الكُويتِ، المغفورُ لهُ الشيخُ سالِمٌ بنُ مباركٍ الصباحِ، بتثبيتِ حُدودِ الكُوَيْتِ مع جيرانِها كما حَدَّدَتْها الاتِّفاقِيَّةُ الإنجليزيَّةُ العُثْمانِيَّةُ الّتي تَمَّ عقدُها في 29 يوليو عام 1913.

وكانَتْ الاتفاقيَّةُ المذكورَةُ قد حدَّدَتْ أيضًا حدودَ العِراقِ الّتي كانَتْ تَحْتَ السَّيطَرَةِ العُثمانِيَّةِ، فقدْ كانَتْ تحتَ الحِمايَةِ البريطانِيَّةِ بموجِبِ اتِّفاقِيَّةِ الحمايَةِ الّتي عَقَدَها حاكمُ الكويتِ، المغفورُ له الشيخُ مباركٌ الصّباحُ في 23 يناير عام 1899.

وفي أعقابِ غَزْوِ الإخْوانِ لأراضِي الكُوَيْتِ، في مايو عام 1920، حَدَثَتْ مَعْرَكَةُ حَمَض، وهو مكانٌ يَقَعُ على مسافَةِ 112 كيلومترًا من جنوبِ الكويتِ.

 

وبعدَ هذهِ المعركَةِ أدركَ أهلُ الكويتِ أنّ الضُغوطَ والمطامِعَ لنْ تَتَوَقَّفَ. لذلِكَ قرَّرَ حاكِمُ الكويتِ، المغفورُ له الشيخُ سالِمُ بنُ مباركٍ الصّباح، بناءَ سورٍ يَحْمِي الكويتَ واستقلالَها وكرامَةَ أَهْلِها وحُرِّيَتَهُم.

هَبَّ كلُّ أبناءِ الكُوَيْتِ بنشاطٍ وهِمَّةٍ وحماسٍ، وكانَ ذلك في أواخِرِ شَهْرِ رَمَضانَ عام 1338 هجرية الموافق يونية 1920.

 

وكانَ البناءُ يَجْرِي بعدَ صلاةِ العِشاءِ، ويستمرُّ حتَّى السُّحورِ، بينما يُعَدُّ الطِّينُ في النَّهارِ. وقد انتهَى بناءُ السّورِ في شَهْرَيْن.

لقد تميَّزَ أهلُ الكُوَيْتِ في تلكَ الأيَّامِ بالحماسِ، وكانوا يُنْشِدونَ الأناشيدَ الوَطَنِيَّةَ الحماسِيَّةَ، ويَرْقُصونَ العَرْضَةَ.

 

موادُّ البِناءِ:

المعروفُ أنَّ موادَّ البناءِ المُسْتَعْمَلَةَ في ذلكَ الوَقْتِ كانَتْ بسيطةً: الطينُ والصَّخْرُ الّذي يُجْلب من البَرِّ والبَحْرِ، إضافةً إلى اللَّبِنِ الّذي كانَ يُصْنَعُ من الطِّينِ بعد أن يُعْجَنَ في الماءِ.

وهناكَ أيضًا البو وهو القَشُّ، والحَشْوَى وهي قِطَعٌ من الصُّخُورِ توجدُ على ساحِلِ البَحْرِ، بالإضافة إلى مادَّةِ الجِصِّ، وهي تُرابٌ محروقٌ بطريقةٍ خاصَّةٍ في المحارِقِ الّتي تُسَمَّى «مَجَاصّ».

لقد عَرَفَتْ الكُوَيْتُ الكثيرَ من أساتِذَةِ البِناءِ قبلَ اكتشافِ النِّفْطِ في عامِ 1936 وتصديرِه في 30 يونية 1946. وكانَ يُطْلَقُ عَلى رئيسِ فرقَةِ البِناء لَقَبُ «أستاذ» (والجمعُ أستاذية).

 

وكانَ للسّورِ خمسُ بَوَّاباتٍ (دِرْوازات) لا تزالُ موجودةً، وهي: (1) بوَّابةُ المَقْصَب (2) بوّابةُ الجَهْراءِ (3) بوّابةُ الشامِيَّةِ (4) بوّابةُ البِريعْصِي (5) بوابةُ بِنيد القارْ. وكانَتْ تُفْتَحُ البوّاباتُ في النَّهارِ، ويقفلُها حُرَّاسُها ليلاً.

ويبلغُ طولُ السّور خمسةَ أميال (8 كيلومترات)، وارتفاعُه أربعةَ أمتارٍ، وله خمسةُ أَبْراجٍ. وكانَتْ بدايةُ السّور من ساحِلِ البَحْرِ شرقًا، حتَّى ساحِلِ البَحْرِ غَرْبًا.

 

هَدْمُ السُّورِ:

وبَعْدَ أنْ بدأَتْ نَهْضَةُ الكُوَيْتِ الحديثةُ، وازدادَ عددُ سُكّانِها، كانَ لابدَّ من زيادَةِ مساحَةِ العُمرانِ، فلمْ تَعُدْ المدينةُ القديمةُ تَتَّسِعُ لسُكَّانِها ومشاريعِها العُمرانيَّةِ، فكان لابُدَّ من هَدْمِ السُّورِ، وتمَّ ذلكَ في 4 فبراير عام 1957.

لكنْ لا تَزالُ بوابّاتُ السُّورِ قائمةً، وهي خَيْرُ شاهدٍ على تماسُكِ وتَعَاوُنِ الشَّعْبِ الكُوَيْتِيِّ وحِرْصِهِ على اسْتِقلالِ وَطَنِه والذَّوْدِ عَنه.

ويشهدُ التاريخُ أنّ أَهْلَ الكُوَيْتِ هُمُ السّورَ المنيعَ بقيادَةِ حُكَّامِهِم في الماضي والحاضر والمستقبل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق