إسلاميات

نبذة تعريفية عن النبي صالح “عليه السلام”

2000 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الحادي عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

النبي صالح عليه السلام إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

هُوَ صَالِحٌ بنُ عُبَيْدٍ بنِ ماسِحٍ بنِ عُبَيْدٍ بنِ حادِرٍ بنِ ثَمودَ بنِ عاثِرٍ بنِ إرمَ بنِ نوح. ذُكِرَ في القُرْآنِ الكريمِ تِسْعَ مَرَّاتٍ: في سورَةِ الأَعْرافِ، وفي سورَةِ هودٍ، وفي سورَةِ الشُّعَرَاءِ.

أَرْسَلَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعالَى إلى قَبيلَةِ ثَمودَ، وكانوا عَرَبًا يَسْكُنونَ الحِجْرَ الّذي بين الحِجازِ وتَبوكَ. وذُكِرَتْ «ثَمودُ» في القرآنِ الكريمِ سِتًّا وعشرين مَرَّةً، في إحْدَى وعشرينَ سورَة.

وكان قومُ ثَمودَ حاذِقينَ في صِناعَةِ البُيوتِ في الجِبالِ، قال تعالى(وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ) (الشعراء:149).

 

وأَعْطاهُمْ اللهُ النِّعَمَ الكثيرَةَ مِنَ الزُّروعِ والثِّمارِ. كانَ صالِحٌ يَدْعوهُمْ إلى عِبادَةِ اللهِ الواحِدِ الدَّيَّانِ، وهُمْ يَرْفُضُونَ ذَلِكَ ويتَّخِذونَ آلِهَةً أُخْرَى، كما وَجَدوا عَلَيْهِ الآباءَ والأجْدادَ، وقالوا( قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا ۖ أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) (هود:62).

وتَلَطَّفَ صالحٌ في دَعْوَتِهِمْ، ولكنَّ القَوْمَ رَفَضوا ( قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) (الشعراء:152).

وَوَجَّهوا إليه غيرَ ذلكَ من التُّهَمِ والسُّخْرِيَةِ. وكانوا في نادِيهِمْ يومًا وقالوا لصالِحِ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتَّى تَأْتِيَنَا بعَمَلٍ خَارِقٍ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ ما تَقُولُ. وأَشاروا إلى صَخْرَةٍ أَنْ يُخْرِجَ لَهُمْ مِنْها نَاقَةً عَشْرَاءَ، وذَكَروا أوصافهَا.

 

فقالَ لَهُم النَّبِيُّ صالِحٌ، عَليْه السَّلامُ: أَرَأَيْتُم إنْ أَجَبْتُكُمْ إلَى ما سَأَلْتُم عَلَى الوَجْهِ الّذي طَلَبْتُم، أَتُؤمِنون بما جِئْتُكُم بِهِ، وتُصَدِّقونني فيما أُرْسِلْتُ بِهِ؟ قالوا: نَعَم.

فَأَخَذَ صالحٌ عُهودَهُم ومَوَاثِيقَهُم على ذَلِكَ، ثم قَام إلى مُصَلاَّه، فَصَلَّى للهِ عَزَّ وجَلَّ مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمُّ دَعَا رَبَّه أنْ يجيبَهُم إلى ما طَلَبوا. فأمَرَ اللهُ، عَزَّ وجَلَّ، تلكَ الصَّخْرَةَ أَنْ تَنْشَقَّ عَن ناقَةٍ عَظيمَةٍ عَشْرَاءَ علَى الوَجْهِ المَطْلوبِ.

فلما عَايَنُوهَا كَذَلِكَ رَأَوْا أمرًا عَظيمًا، ومَنْظَرًا هائِلاً، وقُدْرَةً باهِرَةً، ودليلاً قاطعًا، فآمَنَ عَدَدٌ مِنْهُم، لكن اسْتَمَرَّ أَكْثَرُهُم عَلَى كُفْرِهِمْ وضَلالِهِمْ وعِنادِهِم

 

لهذا قال تعالى(وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ) (الإسراء:59).

فَأَمَرَهُمْ صَالِحٌ قائلاً(وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ) (هود:64).

فالنَّاقَةُ تَرْعَى حَيْثُ شَاءَتْ مِنْ أَرْضِهِم وتَرِدُ الماءَ يومًا بَعْدَ يَوْمٍ(قَالَ هَٰذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ) (الشعراء:155).

 

ولكنَّ القَوْمَ تَآمرُوا لِقَتْلِها، وتَوَلَّى هَذِهِ المهمَّةَ قَدَارُ بنُ سالِفٍ بنِ جُنْدُعٍ، فانْتَدَبَ شابَّين واسْتَجَابَ لهما سَبْعَةٌ آخَرُونَ فصارُوا تِسْعَةً(وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ) (النمل:48)، ولمَّا قَتَلوها رَغَتْ رُغَاةً واحِدَةً عَظيمَةً تُحَذِّرُ وَلَدَهَا، وانْطَلَقَ وَلَدُها فَصَعِدَ جَبَلاً مَنيعًا ورَغا ثَلاثًا.

فَقَالَ لَهُم صَالِحٌ(فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) (هود:65).

فلمَّا أمْسَوْا هَمُّوا بِقَتْلِ صالِحٍ وأَهْلِه، ثُمَّ يُنْكِرونَ ذَلِكَ (اقرأ الآيات 50 – 53 من سورةِ النَّمْلِ). فأرْسَلَ اللهُ علَى أولئِكَ النَّفَرِ الّذينَ قَصَدُوا قَتْلَ صالِحٍ حِجارَةً رَضَخَتْهُم، فأَهْلَكَهُم سَلَفًا وتَعْجيلاً قَبْلَ قَوْمِهِم.

 

وأصْبَحَتْ ثَمُودُ يَوْمَ الخَميسِ – وهُوَ اليَوْمُ الأوَّلُ مِنْ أيامِ النَّظِرَةِ (أيْ: المُهْلَة قبلَ العِقابِ)، ووجُوهُهُم مُصَفرَّة، كما أَنْذَرَهُم صَالِحٌ، عَلَيه السَّلامُ. فلمَّا أَمْسَوْا نَادَوْا بأَجْمَعِهِم: ألاَ قَدْ مَضَى يَوْمٌ مِنَ الأَجَلِ. ثمَّ أَصْبحوا في اليَوْمِ الثاني من أيّامِ التَّأْجيلِ، وهو يَوْمُ الجُمْعَةِ، ووجُوهُهُم مُحَمَرَّة، فلمَّا أَمْسَوْا نَادَوْا: أَلاَ قَدْ مَضَى يَوْمان مِنَ الأَجَلِ.

ثمَّ أَصْبَحوا في اليَوْمِ الثالثِ من أيَّامِ المَتَاعِ، وهُوَ يَوْمُ السَّبْتِ، ووجُوهُهُم مُسْوَدَّةُ، فلمَّا أَمْسَوْا نَادَوْا: أَلاَ قَدْ مَضَى الأَجَلُ.

 

فَلَمَّا كانَ صَبيحَةُ يَومِ الأَحَدِ تَحَنَّطُوا وتَأَهَّبُوا وقَعَدوا يَنْتَظِرُونَ ماذا يَحِلُّ بِهِمْ من العَذابِ والنَّكالِ والنِّقْمَةِ، لا يَدْرُونَ كَيْفَ يُفْعَلُ بِهِم، ولا مِنْ أيِّ جِهَةٍ يَأتيهِم العَذابُ.

فَلَمَّا أَشْرَقَتْ الشَّمْسُ جاءَتْهُم صَيْحَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ فَوْقِهِمْ، ورَجْفَةٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُم، ففاضَتْ الأرْواحُ وزَهَقَتْ النُّفوسُ، وسَكَنَتْ الحَرَكاتُ، وخَشَعَتْ الأَصْواتُ، وحَقَّتْ الحَقائِقُ، فأصْبحوا في دَارِهِمْ جَاثِمينَ، جُثَثُا لا أرْواحَ فيها ولا حَرَاكَ بِها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق