الاماكن والمدن والدول

نبذة تعريفية عن “الديوان الأميري” المتواجد في الكويت

1999 موسوعة الكويت العلمية الجزء العاشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الديوان الأميري الكويت الاماكن والمدن والدول المخطوطات والكتب النادرة

«الدِّيوانُ» في الأصل: موضعٌ لحفظِ ما يتعلَّقُ بالدولَةِ من أموالٍ وأعمالٍ، وما يتَّصِلُ بذلكَ أيضاً من حقوقِ مَنْ يقومونَ بخدمَتِها أو الذَّوْدِ عَنها من عُمَّالِ وجُيوشٍ.

وأوَّلُ مَنْ وَضَعَ الدِّيوانَ في الإسلام عمرُ بنُ الخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عنهُ، حيثُ أنشَأَ أوَّلَ ديوانٍ إسلاميَّ لتدوينِ المالِ العامِّ سنةَ (20) من الهجرَةِ، بعدَ أنِ اجتمَعَ بأولي الرأيِ من المسلمين؛ يستشيرُهم – كعادَتِهِ – فيما يستجدُّ من أمورِ المسلمين ويُحَقِّقُ مَصْلَحَتَهُم.

مِمّا لَمْ يَكُنْ مألوفاَ لهم أيامَ رسولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – وفي ايامِ خِلافَةِ الصِّدِّيقِ ابي بكرٍ، رَضِيَ اللهُ عنه. وبعدَ ذلك انشأَ الخليفَةُ عمرَ نفْسُهُ «ديوانَ الجُنْدِ» لتدوينِ أسمائِهم وما يَخُصُّ كُلاًّ منهم من العَطاء.

 

وفي عَهْدِ بني أُمِيَّةَ اتَّسَعَتْ الدَّواوينُ وتَكاثَرَتْ مع اتِّساعِ الدَّوْلَةِ، وصارَ من أهمَّها: «ديوانُ الإنشاءِ»، أو المكاتباتِ والرسائِلِ الخاصَّةِ، بالخُلفاءِ والوُلاةِ والأُمراءِ.

وكانَ يُسَمَّى أحياناَ «ديوانَ التوقيعات» أو «الديوانَ العزيز». وهو في حقيقَتِهِ يُعَدُّ وزارةً أو مصلحةً في الجهازِ الحكوميِّ المركزي للدولَةِ الإسلامية.

وكانَتْ مُهِمَّةُ هَذا الديوانِ في العصرِ العبّاسيِّ: الاتصالَ البريديَّ بينَ الخليفَةِ ووُلاةِ الأقاليمِ، وكذلك بينهُ وبين رُؤساءِ الدُّوَلِ الأجنبيةِ، فضلاً على إعلامِ الشعوبِ الإسلامِيَّةِ بغاياتِ الدَّولَةِ وأهدافها.

 

كانَ الإشرافُ عليه في إطارِ هذهِ المسؤولياتِ البريديَّةِ والإعلاميَّةِ والخارجيَّةِ لوزيرٍ مُخْتَصّ، يقوم بالتوقيع على رسائلِ الخليفةِ التي صاغَها كُتّاب مُحْتَرفونَ ومهرةٌ.

وجارَى العباسيينَ في العنايَةِ الفائقَةِ بهذا الديوانِ الخُلفاءِ الفاطميُّون والأيوبيّون والأنْدلُسِيّونَ وسلاطينُ الدّول الإسلامية المستقلة.

ويعدّ شبيهاً بهذا لدينا في العصرِ الحديث – وإنْ اختلفت الاختصاصاتُ وتباينت المهامُّ – ديوان المحاسبةِ، وديوانُ الخدمةِ المدَنيّةِ.

 

أمّا «الدِّيوانُ الأميريُّ» في دَوْلَةِ الكُويت: فهو هذا المبنى الّذي يُعَدُّ امتِداداً للقصر القديم الذي بناهُ وأسّسه الشيخ مبارَكٌ الصَّباحُ (سابعُ حُكَّام الكُويت) بينَ عامَيْ 1907 و 1908، ليَكونَ مَقرّاً تُدارُ منهُ شئونُ الحُكمِ في البلاد.

وفي عام 1910 أُضيفَ إليه مَبانٍ جديدة تُمَثِّلُ جَناحاً في الجانِبِ الغربيِّ على النَّمطِ المِعْمارِيِّ نَفسهِ، ثمَّ في عام 1919 أضيفَتْ إليه مــداخل وسـلالم وواجهـة كتبت عليهـا عبارة خالدةٌ وحكيمة: «لو دامت لغيرك ما تصلت إليك».

وظَلَّ هذا القصرُ يحتفظُ بطابعِهِ ليكونَ تُحْفَةً مِعماريّةً تحفظُ للكويتِ تاريخَها وذكرياتِها خلال حِقْبَةٍ زمنيّة بَدَأَتْ مع مَطْلَعِ القَرْنِ العشرين، وامتَدَّتْ إلى مشارِفِ العَقْدِ الأخيرِ منه.

 

وها هو ذلك اليومَ – مَرَّةً أخرى – بعدَ تحديثِه في عهدِ سُمُوِّ أميرِ البلادِ المُفَدَّى الشيخِ جابرٍ الأحمدِ الصَّباحِ حَفِظَهُ اللهُ – أحدُ رُموزِ الفنِّ المِعْماريِّ المتميِّزِ بطابَعِهِ الإسلامِيِّ، المُطَعَّمِ بعناصِرِ البيئة المِعمارِيَّةِ الكويتيَّةِ.

ويَتَكوَّنُ الدِّيوانُ الأميريُّ الآن من ثلاثِ وَحداتٍ رئيسيّة هي: مَبْنَى الديوانِ الأميريِّ، ومَبْنى ديوان سُمُوِّ وليّ العَهْدِ، ومَراكِزُ لِلْخدماتِ العامّةِ.

وقد بَدَأَ العَمَلُ في مشروع تحديثه على هذا النحو عام 1988، ثمّ توقّفَ بسببِ العُدْوانِ العراقي على الكويت في أغسطس 1990، واستُؤْنِفَت بعدَ تحريرها في أغسطس من العامِ 1992.

 

وتبلغُ مساحةُ الديوانِ الأميريِّ الآن (450) الفَ مترٍ مربَّعٍ، ويضُمُّ إلى جانِبِ مُتَطَلَّباتِ العَمَلِ الرئيسيَّةِ من قاعاتِ الاستقبالِ والاجتماعاتِ ومكاتبِ الإداراتِ المختصَّةِ، ومرافِقِ الخِدْمَاتِ: مَرْفَأً خاصَّاَ للسُّفُنِ، مُعَدّاً لاستقبالِ يُخوتِ كبار الزُوَّارِ.

ومَهْبِطاً لطائراتِ الهليكوبتر، وبحيرةً صناعيّةً لا تتأثّرُ المياهُ فيها بحَرَكَتَيْ المَدِّ والجَزْرِ، ومُجَهَّزَةً بِوَسائلَ تُحْدِثُ دواماتٍ صِناعيَّة لتغيِّرَ مياهَها.

إِنَّه يُعْرَفُ الآنَ بِقَصْر السِّيفِ العامِرِ، ولا يَزالُ يقومُ شامِخاً على ساحلِ الخليجِ العربي طوالَ سنواتِ القَرْنِ العشرين بِكُلِّ تَحدِّياتِهِ، وأحداثِهِ ومُتَغيِّراتِ الحياةِ فيه.

 

وسَيَظَلُّ رَمْزاً مِنْ رُموزِ الاستقلالِ السياسيِّ والاقتصاديِّ لدولةِ الكويتِ كَما كانَ في الماضي والحاضرِ، وسطَ عالَمٍ مليءٍ بالتحدِّياتِ، تُوَجِّهُهُ صِراعاتٌ مَحمومَةٌ في مَجالِ السَّبْقِ العلميِّ والتَّقَدُّمِ المادِّيِّ.

أظهَرَتْ – بِعمقٍ – مدى حاجَةِ البشريَّة، وهيَ على مَشارِفِ القرنِ الواحدِ والعشرين إلى سَلامٍ دائمٍ، يَقودُ إلى تعاوُن مأمولٍ، تصبحُ الحياةُ في رحابِهِ أكثرَ عَطاءً، وأَرْحَبَ مَجالاً، وأسْمًى هَدَفاً، يَتعاوَنُ على تحقيقِهِ الصغيرُ والكبيرُ، ويُشارِكُ فيهِ القوِيُّ والضَّعيفُ فتسعدُ بذلكَ البشريَّةُ جَمْعَاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق