علم الفلك

نبذة تعريفية عن الأبراج الفلكية

1987 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الأبراج الفلكية علم الفلك

الأرض التي نعيش عليها واحدةٌ من تسعةِ كواكب تدور حولَ الشمس.

والشمسُ أكبرُ كثيراً من الأرض، ولكنها تعتبرُ مع ذلك نجماً متوسطَ الحجم إذا ما قارنَّاها بالنجوم التي ينتشرُ منها في الفضاء عددٌ هائل.

والشمسُ طبعاً أقربُ النجوم إلينا، أما النجومُ الأخرى فهي كلُّها بعيدة جدّاً عنا، وكلُّ نجم منها بعيدٌ عن أي نجم آخر بُعداً شاسعاً

 

وفي النهار لا نرى إلا الشمسَ، لأنها تبدو لقربها منا كبيرةً جداً، ويُخفي ضوؤها الشديدُ عنا إضاءَة النجوم الأخرى.

ولكننا نستطيع أن نرى القمَر أحياناً في النهار، لأنه تابعٌ للأرض وقريبٌ جداً منها ويدورُ حولها.

أما في الليل، فعندما يكون الجوُّ صَحْواً ونكونُ بعيدين عن أضواء المدينة فإننا نرى عدداً لا يُحْصَى من النجوم التي تتلألأ في السماء.

وتبدو صغيرة جداً لبُعدِها الهائل عنا كذلك يمكننا أن نرى القمرَ وبعضَ أخوات الأرض من الكواكب، كالزُّهَرَة و المريخ، و المشتري، و عطارد.

 

وكثيراً ما كان الأقدمون ينظرون اللياليَ الطويلةَ إلى النجوم. ولاحظوا أنهم يستطيعون أن يُمَيِّزوا بينها مجموعاتٍ (يسميها علماء الفلك "كَوْكَبات")، يتقاربُ في كلِّ مجموعة منها عددٌ من النجوم.

وكانوا يرسمون في خيالِهم خطوطاً بين النجوم في كل كوكبة، فتبدو لهم الكوكبةُ من النجوم في صورةِ حيوان أو بطلٍ من أبطالِ أساطيرهم القديمةِ

أو أي شيء آخر يخطرُ ببالهم. ولهذا أَطلقوا على هذه الكوكبات أسماء، مثل الحوت، الثور، الأسد، الكلب، الدُّب، الميزان، المرأة المُسَلْسَلَة "أندروميدا" وزوجُها البطل "فِرْساوس"… إلخ.

 

بل إنهم تخيَّلُوا قصصا تجري بين هذه الكوكبات: "فالجَبَّار" صيادٌ قوي، أمامه "ثور"، وتحت قدميْه "أرنب" وله "كلب أكبر" و "كلب أصغر"، وتحكي القصةُ أن "عقرباً قتلت هذا الصيادَ الجَبَّار (في كوكبة "الجوزاء"). وهذا كلها أسماء كوكبات.

وينبغي أن ننتبه إلى أن مجموعةَ النجومِ في كل كوكبة بعيدٌ بعضها عن بعض في عمق الفضاء، وإنْ بَدَتْ لنا متقاربةً في منظور واحد. تخيلْ مثلاً أعمدةَ الإضاءة المتباعدة في طريق طويل وأنت تنظر إليها من نهاية الطريق، فترى رءوس المصابيح تبدو متقاربةً في شكلٍ واحد أمامَ عينيك.

وأنت تستطيع أن تتعرف على عدد كبير من هذه الكوكبات بمساعدة أطلس فلكي، وسوف يبدو لك الأمرُ أكثرَ وضوحاً إذا زرت إحدى "القِباب السماوية" في متحف علمي قريب منك.

 

ولو تَأَمَّلت هذه الكوكباتِ شهراً بعدَ شهر لوجدتَ أن تنظيمَها ثابتٌ وأوضاعَها ثابتة بالنسبة لبعضها البعض. ولكنك سوف ترى في كل شهر قِسْماً جديدا منها. فإذا مر عليك عامٌ كامل كنت قد رأيتَها جميعاً، وعادت الكوكبةُ الأولى إلى حيث شاهدْتَها أولَّ مرة. فما السِـرُّ في ذلك؟.

تفسيرُ ذلك هو دورانُ الأرض. فالأرض تقوم بدورتين. ففي الأولى تدور على نفسها (أي على محْورها)، من الغرب إلى الشرق، أمام الشمس مرة كل يوم، أو 24 ساعة، وهذا هو أصل تَعَاقُبِ، أي تَتَابُعِ، الليل والنهار.

وكذلك تجعلنا نرى صفحةَ السماء كلَّها وكأنها تدور ظاهرياً حولنا في عكس اتجاه دوراننا الحقيقي، أَيْ من الشـرق إلى الغرب. ولذلك نحن نرى الشمسَ والقمرَ والنجومَ تظهر لنا من المشـرق واحداً قبل الآخر، ثم تغيبُ آخرَ النهار في المغرب واحداً بعد الآخر.

 

أما الدورة الثانيةُ للأرض، فهي دورتُها حول الشمس مَرَّةً كلَّ سنة. ومعنى ذلك أن الأرض تُغيّر موقعَها بالنسبة إلى الشمس حتى تعودَ إلى موقعها الأول بعدَ سنة.

وينتج عن ذلك أن الشمسَ تظهر أمامَ كوكبات مختلفة على مدار السنة.

وتحتل هذه الكوكبات التي تمر أمامها الشمس شريطاً أو حزاما عريضا وَهْميا في السماء.

 

وقد قَسَّم الأقدمون دائرةَ هذا الحزام اثنَيْ عشـر قسماً، أو "بُرْجاً"، وتكون الشمسُ أمامَ كلِّ بُرج نحوَ شهر، لأن في السنة اثنْى عشر شهراً. ويتميز كل برج بكوكبة معينة ويسمى باسمها.

وهناك جدولاً بأسماء هذه البروج، وموعِد دخول الشمس في كل برج منها، موزعةً على فصول السنة الأربعة (ولا بد أنك تعرف أن اختلاف الفصول راجعٌ إلى مَيْل محور الأرض).

 

ولسهولة حفظ أسماء البروج نَظَمَها بعضهم شعراً بقوله:

حَمَلَ الثُّوْرُ جَوْزَةَ السَّرَطان

                                 ورعى الليثُ سُنْبُلَ الميزان

وَرَمتْ عَقْرَبٌ بقوسها جَدْياً

                                   نَزَح الدَّلوُ بِرْكَةَ الحيتان

 

واللَّيث هو الأسد، والسنبلة هو اسم آخر للعذراء. ويعرف برج الجوزاء أيضاً باسم "التوأمين" (وهي كوكبة أخرى قريبة)، وكذلك يُعرف القوس باسم "الرامي"، والدلو باسم "الساقي"، والحوت باسم "السمكتيْن".

وعندما يقولُ الناس إن شخصاً من مواليد برج الثور، مثلاً، فإن هذا يعني أنه وُلد بين يومي 21 أبريل و 21 مايو. أما مواليد برج الدلو، مثلاً فهم أولئك الذين وُلِدوُا بين يَوْمَيْ 21 يناير و 20 فبراير، وهكذا.

وبالطبع عندما تكون الشمسُ في برج الحَمَل، فإن ضوءَها سوف يمنعنا من رؤية كوكبةِ الحَمَل وما حولها من كوكبات في النهار، وإنما سوف نرى في اللَّيل ما يقابلها: كوكبةَ الميزان وما حولها.

 

وكما أن الشمسَ تدور ظاهرياً في وسط دائرة البروج، كذلك يفعل القمرُ والكواكبُ الأخرى ولذلك فنحن نستطيعُ أن نرى أيضاً في هذه الدائرةِ بعض الكواكبِ من أخوات الأرض.

ولكنَّ هذه الكواكبَ لا تكون ثابتةَ الوضع كالنجوم، بل إنها تغيّرُ أوضاعَها وتَظْهَرُ في مواعيد محددة مختلفة لأنها تدورُ حول الشمس كما تفعلُ الأرض، ولذلك فنحن نَصِفُ الكواكبَ بأنها "سَيَّارة" – أي متحركة – أما النجومُ فَنَصِفُها بأنها "ثَوَابِتُ". أما القمرُ فلأنه يُتِمُّ دورةً كاملة كلَّ شهر تقريباً، فإنه يمر على الأبراج كلَّها في نحوِ أربعة أسابيع.

والأبراجُ – كما رأيتَ – أقسامٌ وهميةٌ في خريطة السماء، ومعرفتها تساعدنا في دراسة الحركةِ الظاهرية للنجوم والكواكب في السماء، وحسابِ الشهورِ والفصول والمواسم والأعياد ومواعيدِ الصوم والحج، وأوقاتِ هبوب الرياح وحركةِ المد والجزء في البحر.

 

ولكن القدماء كما تصوروا الكوكبات كائناتٍ حيةً تدور بينها حكاياتٌ وأحداث، تصوروا أن لها علاقةً وأثراً في حياة الناس في الأرض.

ولذلك رَبَطَ المُنَجِّمون بين حظوظ الناس وبين تواريخ ميلادهم في الأبراج المختلفة. وللأسف ما زال بعضُ الناس يفعلون هذا، كما ترى في الصحف والمجلات.

وهذه طبعاً أمورٌ لا أساسَ لها من العِلْم، والغيبُ من علم الله وَحْدَه. ومعظمُ الناس يطالعون حظوظ أبراجهم على سبيلِ التسلية، دون أن يؤمنوا أبداً بصحتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق